ق ينبغي أن يكون واحد 
و إنما لم يسقه مسلم اكتفاء منه بسياق زهير بن حرب , و لم ينبه على زيادة ابن  
حجر هذه اختصارا منه , و له من مثل هذا شيء كثير لا يخفى على المتبحر بدراسة  
كتابه , و الله أعلم . ثم قال الترمذي : " حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من  
حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر " .
1941	" عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك و تعالى , فإنه باب من أبواب الجنة , يذهب  
الله به الهم و الغم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 580 : 

رواه الهيثم بن كليب في " مسنده " ( 137 / 1 ) و الحاكم ( 2 / 74 - 75 ) 
و الضياء في " المختارة " ( 69 / 1 ) من طريق أحمد بن أبي إسحاق الفزاري عن عبد  
الرحمن بن عياش عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي أمامة عن # عبادة بن الصامت  
# مرفوعا . ثم رواه الأولان من هذا الوجه إلا أنهما أدخلا سفيان بين الفزاري 
و ابن عياش ثم قال الضياء : فلعل أبا إسحاق سمعه من عبد الرحمن و من سفيان عنه  
, فكان يرويه مرة عن عبد الرحمن , و مرة عن سفيان . و الله أعلم . و قال الحاكم  
: " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . ثم رواه الهيثم و كذا الضياء ( 69 - 71  
) عن عبد الرحمن بن الحارث ( و هو ابن عياش ) عن سليمان بن موسى عن مكحول عن  
أبي سلام الباهلي عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت به . 
قلت : و رجاله ثقات على الخلاف المذكور في إسناده غير أني لم أعرف أبا سلام  
الباهلي و قد قيل فيه أبو سلام الأعرج . رواه أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم  
عن أبي سلام الأعرج عن المقدام بن معدي كرب عن عبادة الصامت به نحوه . أخرجه  
أحمد ( 5 / 314 و 316 و 326 ) . و أبو بكر هذا ضعيف لاختلاطه . و تابعه سعيد بن  
يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام نحو ذلك . أخرجه أحمد ( 5 / 326 ) . 
و يحيى بن أبي كثير ثقة و لكن الراوي عنه سعيد بن يوسف و هو الرحبي الصنعاني  
ضعيف و لولا ضعفه لكان من الممكن أن يقال : إن أبا إسلام هذا هو الحبشي : ممطور  
لأن ابن أبي كثير يروي عنه كثيرا , و يؤيد ذلك أن أبا بكر بن أبي مريم قد وصفه  
في روايته بالأعرج , و هو ممطور نفسه . و الله أعلم . و ثمة اختلاف آخر على  
مكحول , فقد قال عبد الرحمن بن ثوبان : عن أبيه عن مكحول عن عبادة بن الصامت .  
أخرجه ابن بشران في " الأمالي " ( 87 / 2 ) . 
قلت : و أسقط واسطتين بين مكحول و عبادة , و لعل ذلك من مكحول نفسه , فإنه  
موصوف بالتدليس . و الله أعلم . و جملة القول إن الحديث بمجموع الطريقين عن  
عبادة صحيح , لاسيما و له طريق ثالث عنه بسند جيد بنحوه و هو الآتي بعده : 
" كان يأخذ الوبر من جنب البعير من المغنم ثم يقول : مالي فيه إلا مثل ما  
لأحدكم . ثم يقول : إياكم و الغلول , فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة ,  
فأدوا الخيط و المخيط و ما فوق ذلك , و جاهدوا في الله القريب و البعيد , في  
الحضر و السفر , فإن الجهاد باب من الجنة , إنه ينجي صاحبه من الهم و الغم . 
و أقيموا حدود الله في القريب و البعيد , و لا تأخذكم في الله لومة لائم " .
1942	" كان يأخذ الوبر من جنب البعير من المغنم ثم يقول : مالي فيه إلا مثل ما  
لأحدكم . ثم يقول : إياكم و الغلول , فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة ,  
فأدوا الخيط و المخيط و ما فوق ذلك , و جاهدا في الله القريب و البعيد , في  
الحضر و السفر , فإن الجهاد باب من الجنة , إنه ينجي صاحبه من الهم و الغم . 
و أقيموا حدود الله في القريب و البعيد , و لا تأخذكم في الله لومة لائم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 582 : 

أخرجه عبد الله بن أحمد ( 5 / 330 ) و الضياء في " المختارة " ( 67 / 1 ) عن  
عبد الله بن سالم المفلوج حدثنا عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن أبي  
صادق عن ربيعة بن ناجذ عن # عبادة بن الصامت # مرفوعا . و لابن ماجة ( 2540 )  
الفقرة الأخيرة منه التي فيها إقامة الحدود . 
قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله ثقات غير ربيعة هذا فقد وثقه الحافظ فقط تبعا  
لابن حبان . لكن رواه أحمد ( 5 / 316 و 326 ) و ابن عساكر ( 8 / 428 / 1 ) من  
طريق المقدام بن معدي كرب أنبأنا عبادة بن الصامت به . و ستأتي طريق المقدام  
هذه و لفظها برقم ( 1972 ) .
1943	" عليكم بألبان البقر , فإنها ترم من كل شجر , و هو شفاء من كل داء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 582 : 

أخرجه الحاكم ( 4 / 403 ) من طريق إسرائيل عن الركين بن الربيع عن قيس بن مسلم  
عن طارق بن شهاب عن # عبد الله بن مسعود # مرفوعا به . و قال الحاكم : " صحيح  
الإسناد " . و وافقه الذهبي . و قد تابعه شعبة عن الركين لكن في الطريق إليه من  
في حفظه ضعف و هو الرقاشي كما سبق في " ما أنزل الله من داء " ( رقم - 518 ) . 
و بالجملة فالحديث صحيح بهذين الطريقين عن ركين . و له طريق أخرى عن ابن مسعود  
بزيادة فيه بلفظ : " عليكم بألبان البقر و سمنانها و إياكم و لحومها , فإن  
ألبانها و سمنانها دواء و شفاء و لحومها داء " . أخرجه الحاكم ( 4 / 404 ) من  
طريق سيف بن مسكين حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن الحسن بن سعد عن  
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه مرفوعا به . و قال الحاكم : " صحيح  
الإسناد " . و تعقبه الذهبي في " التلخيص " بقوله : " قلت : سيف وهاه ابن حبان  
" و قال في " الميزان " : " شيخ يأتي بالمقلوبات و الأشياء الموضوعة , قاله ابن  
حبان " . 
قلت : و له علتان أخريان : اختلاط المسعودي , و مظنة الانقطاع بين عبد الرحمن  
ابن عبد الله بن مسعود و أبيه . قال يعقوب بن شيبة : ثقة مقل , تكلموا في  
روايته عن أبيه لصغره . و قال ابن معين : سمع من أبيه , و قال مرة : لم يسمع  
منه " . كذا في " الميزان " . و في " التقريب " : ثقة من صغار الثانية , و قد  
سمع من أبيه لكن شيئا يسيرا " . فالحديث بهذه الزيادة ضعيف الإسناد . لكن يأتي  
ما يقويه قريبا . و أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 27 / 1 ) من طريق عبد  
الرزاق عن الثوري و من طريق المسعودي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن  
مسعود موقوفا عليه باللفظ الأول دون ذكر الشفاء . و أخرجه الفاكهي في " حديثه "  
( 27 / 10 ) عن المسعودي به لكن رفعه . و كذلك‎أخرجه أبو إسحاق الحربي في "  
غريب الحديث " ( 5 / 15 / 1 ) . و كذلك أخرجه البغوي في " حديث علي بن الجعد "  
( 9 / 79 / 1 ) و الهيثم بن كليب في " مسنده " ( 84 / 2 ) و ابن عساكر في "  
تاريخ دمشق " ( 8 / 242 / 2 ) من طرق عن قيس بن مسلم مرفوعا به . ثم أخرجه  
البغوي و ابن عساكر و كذا عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 65 / 2 ) من  
طريق أخرى عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب مرفوعا مرسلا لم يذكر ابن مسعود ,  
قال ابن عساكر : " المحفوظ الموصول " . 
قلت : و هذا ما كنت رجحته فيما تقدم تحت هذا الحديث بلفظ آخر ( رقم - 518 ) . 
و من هذا التخريج يتبين أن الحديث مرفوعا صحيح الإسناد , لاتفاق جماعة من  
الثقات على روايته عن قيس بن مسلم عن طارق عن ابن مسعود مرفوعا باللفظ الأول . 
و هذا سند صحيح على شرط الشيخين . و أما الزيادة فهي و إن كانت ضعيفة الإسناد ,  
فقد مضى لها شاهد من حديث مليكة بنت عمرو مرفوعا نحوه , فراجعه برقم ( 1533 ) .  
و لها شاهد آخر دون ذكر اللحم و لفظه : " عليكم بألبان البقر فإنه شفاء و سمنها  
دواء " . رواه أبو نعيم في " الطب " كما في " الجزء المنتقى منه " ( 81 - 82 )  
عن دفاع بن دغفل السد