ه وسلم : لا , قال : فيلتزمه و يقبله ? قال : لا , 
قال : فيصافحه ? قال : نعم إن شاء " . 
و السياق لأحمد و كذا الترمذي , لكن ليس عنده : " إن شاء " و لفظ ابن ماجه 
نحوه و فيه : " لا , و لكن تصافحوا " . 
و الحديث رواه أيضا محمد بن يوسف الفريابي في " ما أسند الثوري " 
( 1 / 46 / 2 ) و أبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 97 / 1 ) و في 
" الرباعيات " ( 1 / 93 / 2 ) و الباغندي في " حديث شيبان و غيره " 
( 191 / 1 ) و أبو محمد المخلدي في " الفوائد " ( 236 / 2 ) و الضياء 
المقدسي في " المصافحة " ( 32 / 2 ) و في " المنتقى من مسموعاته بمرو " 
( 28 / 2 ) كلهم عن حنظلة به . 
و قال الترمذي : " حديث حسن " . 

قلت : و هو كما قال أو أعلا , فإن رجاله كلهم ثقات غير حنظلة هذا فإنهم ضعفوه ,  
و لكنهم لم يتهموه , بل ذكر يحيى القطان و غيره أنه اختلط , فمثله يستشهد به ,  
و يقوى حديثه عند المتابعة , و قد وجدت له متابعين ثلاثة : 

الأول : شعيب بن الحبحاب . 
أخرجه الضياء في " المنتقى " ( 87 / 2 ) من طريق أبي بلال الأشعري حدثنا قيس 
بن الربيع عن هشام بن حسان عن شعيب به إلا أنه ذكر السجود بدل الالتزام . 
و هذا إسناد حسن في المتابعات فإن قيس بن الربيع صدوق , و لكنه كان تغير لما  
كبر , و أبو بلال الأشعري اسمه مرداس ضعفه الدارقطني و ذكره ابن حبان في الثقات  
و من فوقهما ثقتان من رجال الشيخين . 
و هذه المتابعة أخرجها أيضا أبو الحسن المزكي كما أفاده ابن المحب في تعليقه  
على " كتاب المصافحة " و من خطه نقلت . 

الثاني : كثير بن عبد الله قال : سمعت أنس بن مالك به دون ذكر الانحناء 
و الالتزام . 
أخرجه ابن شاهين في " رباعياته " ( 172 / 2 ) : حدثنا محمد بن زهير قال : حدثنا  
مخلد بن محمد قال : حدثنا كثير بن عبد الله . 
و كثير هذا ضعيف كما قال الدارقطني , و قال الذهبي : " و ما أرى رواياته  
بالمنكرة جدا , و قد روى له ابن عدي عشرة أحاديث ثم قال : 
" و في بعض روايته ما ليس  بمحفوظ " . 
قلت : فمثله يستشهد به أيضا إن شاء الله تعالى , لكن من دونه لم أجد من ترجمهما  
 
الثالث : المهلب بن أبي صفرة عن أنس مرفوعا بلفظ : 
( لا ينحني الرجل للرجل , و لا يقبل الرجل الرجل , قالوا : يصافح الرجل الرجل ?  
قال : نعم ) . 
رواه الضياء في " المنتقى " ( 23 / 1 ) من طريق عبد العزيز بن أبان حدثنا  
إبراهيم بن طهمان عن المهلب به . 

قلت : المهلب من ثقات الأمراء كما في " التقريب " , لكن السند إليه واه , فإن  
عبد العزيز بن أبان هذا متروك و كذبه ابن معين و غيره كما قال الحافظ , فلا  
يستشهد بهذه المتابعة . و لكن ما قبلها من المتابعات يكفي في تقوية الحديث , 
و كأنه لذلك أقر الحافظ في " التلخيص " ( 367 ) تحسين الترمذي إياه . 
و منه تعلم أن قول البيهقي : 
" تفرد به حنظلة " فليس بصواب و الله أعلم . 
إذا عرفت ذلك ففيه رد على بعض المعاصرين من المشتغلين بالحديث , فقد ألف جزءا  
صغيرا أسماه " إعلام النبيل بجواز التقبيل " حشد فيه كل ما وقف عليه من أحاديث  
التقبيل ما صح منها و ما لم يصح , ثم أورد هذا الحديث و ضعفه بحنظلة و لعله لم  
يقف على هذه المتابعات التي تشهد له , ثم تأوله بحمله على ما إذا كان الباعث  
على التقبيل مصلحة دنيوية كغنى أو جاه أو رياسة مثلا ! و هذا تأويل باطل , لأن  
الصحابة الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن التقبيل , لا يعنون به قطعا  
التقبيل المزعوم , بل تقبيل تحية كما سألوه عن الانحناء و الالتزام و المصافحة  
فكل ذلك إنما عنوا به التحية فلم يسمح لهم من ذلك بشيء إلا المصافحة , فهل هي  
المصافحة لمصلحة دنيوية ?‎!‎اللهم لا . 

فالحق أن الحديث نص صريح في عدم مشروعية التقبيل عند اللقاء ,‎و لا يدخل في ذلك  
تقبيل الأولاد و الزوجات , كما هو ظاهر , و أما الأحاديث التي فيها أن النبي  
صلى الله عليه وسلم قبل بعض الصحابة في وقائع مختلفة , مثل تقبيله و اعتناقه  
لزيد بن حارثة عند قدومه المدينة , و تقبيله و اعتناقه لأبي الهيثم ابن التيهان  
و غيرهما , فالجواب عنها من وجوه : 

الأول : أنها أحاديث معلولة لا تقوم بها حجة . و لعلنا نتفرغ للكلام عليها , 
و بيان عللها إن شاء الله تعالى . 

الثاني : أنه لو صح شيء منها , لم يجز أن يعارض بها هذا الحديث الصحيح , لأنها  
فعل من النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل الخصوصية , أو غيرها من الاحتمالات التي  
توهن الاحتجاج بها على خلاف هذا الحديث , لأنه حديث قولي و خطاب عام موجه إلى  
الأمة فهو حجة عليها , لما تقرر في علم الأصول أن القول مقدم على الفعل عند  
التعارض , و الحاظر مقدم على المبيح , و هذا الحديث قول و حاظر , فهو المقدم  
على الأحاديث المذكورة لو صحت . 
و كذلك نقول بالنسبة للالتزام و المعانقة , أنها لا تشرع لنهي الحديث عنها ,  
لكن قال أنس رضي الله عنه : 
" كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا , و إذا قدموا من سفر  
تعانقوا " . 

رواه الطبراني في الأوسط , و رجاله رجال الصحيح كما قال المنذري ( 3 / 270 ) 
و الهيثمي ( 8 / 36 ) و روى البيهقي ( 7 / 100 ) بسند صحيح عن الشعبي قال : 
" كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا التقوا صافحوا , فإذا قدموا من سفر  
عانق بعضهم بعضا " . 

و روى البخاري في " الأدب المفرد " ( 970 ) و أحمد ( 3 / 495 ) عن جابر بن 
عبد الله قال : 
" بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا , ثم  
شددت عليه رحلي , فسرت إليه شهرا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس ,  
فقلت للبواب : قل له : جابر على الباب , فقال : ابن عبد الله ? قلت : نعم ,  
فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني و اعتنقته " الحديث , و إسناده حسن كما قال الحافظ 
( 1 / 195 ) و علقه البخاري . 
فيمكن أن يقال : إن المعانقة في السفر مستثنى من النهي لفعل الصحابة ذلك , 
و عليه يحمل بعض الأحاديث المتقدمة إن صحت . و الله أعلم . 
و أما تقبيل اليد , ففي الباب أحاديث و آثار كثيرة , يدل مجموعها على ثبوت ذلك  
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فنرى جواز تقبيل يد العالم إذا توفرت الشروط  
الآتية :

1 - أن لا يتخذ عادة بحيث يتطبع العالم على مد يده إلى تلامذته , و يتطبع هؤلاء  
على التبرك بذلك , فإن النبي صلى الله عليه وسلم و إن قبلت يده فإنما كان ذلك  
على الندرة , و ما كان كذلك فلا يجوز أن يجعل سنة مستمرة , كما هو معلوم من  
القواعد الفقهية . 

2 - أن لا يدعو ذلك إلى تكبر العالم على غيره , و رؤيته لنفسه , كما هو الواقع  
مع بعض المشايخ اليوم . 

3 - أن لا يؤدي ذلك إلى تعطيل سنة معلومة , كسنة المصافحة , فإنها مشروعة بفعله  
صلى الله عليه وسلم و قوله , و هي سبب تساقط ذنوب المتصافحين كما روي في غير ما  
حديث واحد , فلا يجوز إلغاؤها من أجل أمر , أحسن أحواله أنه جائز .
1931	" عالجيها بكتاب الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 566 : 

أخرجه ابن حبان ( 1419 ) من طريق عمرة بنت عبد الرحمن عن # عائشة # : " أن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها و امرأة تعالجها أو ترقيها , فقال : " فذكره  
. قلت : و إسناده صحيح . و في الحديث مشروعية الترقية بكتاب الله تعالى و نحوه  
مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرقى كما تقدم في الحديث ( 178 ) عن  
الشفاء قالت : دخل علينا الن