فوعا بلفظ : " ألا أدلك على كلمة تحت العرش من كنز الجنة ? تقول : لا حول و  
لا قوة إلا بالله . فيقول الله عز وجل : أسلم عبدي و استسلم " . و قال الحاكم :  
" صحيح و لا يحفظ له علة " . و وافقه الذهبي . و هو كما قالا . و تابعه كميل  
ابن زياد عن أبي هريرة به . أخرجه الطيالسي ( رقم 2456 ) و أحمد ( 2 / 520 ) 
و البزار ( ص 298 - زوائده ) و الحاكم ( 1 / 517 ) و البيهقي في " الشعب " ( 1  
/ 368 ) و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي . 
و أقول : إسناد أحمد و أحد إسنادي البزار صحيح , و أما إسناد الحاكم و الآخرين  
فهو من رواية أبي إسحاق عن كميل به و زاد : " و لا ملجأ و لا منجا من الله إلا  
إليه " . 
قلت : و في ثبوت هذه الزيادة في هذا الحديث نظر عندي لأن أبا إسحاق و هو عمرو  
ابن عبد الله السبيعي كان اختلط , ثم هو مدلس و قد عنعنه . و قد وجدت له طريقا  
أخرى عن ابن شهاب عن سليمان بن قادم عن أبي هريرة به . أخرجه أبو عروبة الحراني  
في " حديث الجزريين " ( ق 41 / 2 ) , و سليمان بن قادم لم أعرفه . 
و له شاهد آخر من حديث قيس بن سعد بن عبادة مرفوعا بلفظ : " ألا أدلك على باب  
من أبواب الجنة , لا حول و لا قوة إلا بالله " . أخرجه الترمذي ( 2 / 377 / 378  
) و أحمد ( 3 / 422 ) و البزار ( ص 298 - زوائده ) و البيهقي في " الشعب " ( 1  
/ 368 ) من طريق وهب ابن جرير حدثنا أبي قال : سمعت منصور بن زاذان عن ميمون بن  
أبي شبيب عن قيس بن سعد به . و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح غريب " . 
قلت : و هو كما قال , و قد أعل بالانقطاع كما يأتي , و قال الهيثمي في " مجمع  
الزوائد " ( 10 / 98 ) : " رواه البزار و رجاله رجال الصحيح , غير ميمون بن أبي  
شبيب و هو ثقة " . 
قلت : و تعقبه الحافظ في " زوائد البزار " بقوله : " قلت : لكن لم يسمع من قيس  
" . و أقول : لا أدري من أين جاء الحافظ بهذا النفي الجازم , مع أنه ذكر في 
" التهذيب "  أنه روى عن معاذ بن جبل و عمر و علي و أبي ذر و المقداد و ابن  
مسعود و المغيرة بن شعبة و عائشة و غيرهم . و تاريخ وفاته لا ينفي سماعه , فإنه  
مات سنة ( 83 ) , و توفي قيس بن سعد سنة ( 60 ) , و قول أبي داود : " لم يدرك  
عائشة " بعيد عندي , كيف و هي قد توفيت سنة ( 57 ) , فبين وفاتيهما ست و عشرون  
سنة فقط , فهو قد أدركها قطعا , نعم لا يلزم من الإدراك ثبوت سماعه منها , فهذا  
شيء آخر , و يؤيد ما ذكرت أن الحافظ نفسه قد ذكره في " التقريب "  في الطبقة  
الثالثة , و هي الطبقة الوسطى من التابعين الذين رووا عن الصحابة كالحسن البصري  
و ابن سيرين . و الله أعلم . 
( تنبيه ) لقد خفي على الهيثمي ثم ابن حجر العسقلاني كون حديث قيس في " سنن  
الترمذي " فأورده الأول في " مجمع الزوائد " و هو الحافظ في " زوائد البزار " !  
و كذلك خفي على المنذري فلم يعزه للترمذي , بل قال  ( 2 / 256 ) : " رواه  
الحاكم و قال : صحيح على شرطهما " . 
قلت : و لم أره في " كتاب الدعاء " , و لا في " كتاب المعرفة " من " المستدرك "  
, فالله أعلم . ثم وجدته بواسطة فهرسي للمستدرك في " الأدب " منه ( 4 / 290 ) 
و صححه على شرط الشيخين و وافقه الذهبي . و شاهد آخر من حديث معاذ بن جبل مثل  
حديث قيس . أخرجه أحمد ( 5 / 228 و 242 و 244 ) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء  
ابن السائب عن أبي رزين عنه . و رجاله ثقات , فالسند صحيح لولا اختلاط عطاء , 
و حماد سمع منه قبل الاختلاط و بعده , خلافا لصنيع المنذري و غيره . 
ثم وجدت حديث جابر في " أوسط الطبراني " ( 3684 ) و في " الصغير " ( 215 -  
الروض ) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد قال : أخبرنا بلهط بن  
عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه  
وسلم الرمضاء فلم يشكنا و قال : أكثروا ... " الحديث بلفظ " الجامعين " و قال  
الطبراني : " لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد , و لم يسند بلهط إلا هذا  
الحديث " زاد في " الصغير " : " و هو عندي ثقة " . و ذكره ابن حبان في 
" الثقات " . قال ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 1 / 1 / 440 ) : 
" بلهط بن عباد , روى عن محمد بن المنكدر حديثا منكرا , روى عنه عبد المجيد بن  
عبد العزيز بن أبي رواد " . 
قلت : و كأنه يشير إلى هذا الحديث , و قال الذهبي في ترجمة " بلهط " : " لا  
يعرف و الخبر منكر .. " ثم ساق له هذا من رواية العقيلي . 
و بالجملة فالحديث بهذا اللفظ الأخير ضعيف لجهالة بلهط هذا , و الراوي عنه عبد  
المجيد , فيه ضعف . و أما بلفظ الترجمة فهو صحيح لطرقه و شواهده , و لذلك  
أوردته في " صحيح الجامع الصغير " بخلاف حديث بلهط فأوردته في " ضعيف الجامع  
الصغير " , و كنت طبعت عليه تعليقا فليحذف لأنه خطأ واضح يتبين لمن قرأ هذا  
التخريج . و الله المستعان .   
1529	" لتملأن الأرض جورا و ظلما , فإذا ملئت جورا و ظلما , بعث الله رجلا مني ,  
اسمه اسمي , فيملؤها قسطا و عدلا , كما ملئت جورا و ظلما " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 38 :

أخرجه البزار ( ص 236 - 237 - زوائد ابن حجر ) و ابن عدي في " الكامل " ( 129 /  
1 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 165 ) عن داود بن المحبر حدثنا أبي  
المحبر بن قحذم عن أبيه قحذم بن سليمان عن # معاوية بن قرة عن أبيه # مرفوعا . 
و قال البزار : " رواه معمر عن هارون عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق عن أبي  
سعيد , و داود و أبوه ضعيفان " . و كذا ضعفهما الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 314  
) فقال : " رواه البزار و الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " من طريق داود بن  
المحبر بن قحذم عن أبيه , و كلاهما ضعيف " . كذا قال ! و أما في " زوائد البزار  
" فقد تعقب البزار بقوله عقب كلامه الذي نقلته آنفا : " قلت : بل داود كذاب " .  
و أقول : هو كما قال , و لكن ألا يصدق فيه قوله صلى الله عليه وسلم في قصة  
شيطان أبي هريرة : " صدقك و هو كذوب " , فإن هذا الحديث ثابت , عنه صلى الله  
عليه وسلم من طرق كثيرة عن جمع من الصحابة , منها طريق أبي الصديق التي أشار  
إليها البزار , غاية ما في الأمر أن يكون داود بن المحبر كذب خطأ أو عمدا في  
إسناده الحديث إلى والد معاوية بن قرة فإن المحفوظ أنه من رواية معاوية بن قرة  
عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري به . هكذا أخرجه الحاكم  ( 4 / 465 )  
من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني حدثنا عمر ( و في " تلخيص المستدرك "  
: عمرو ) بن عبيد الله العدوي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي  
سعيد الخدري مرفوعا به أتم منه و قال : " صحيح الإسناد " ! 
قلت : و رده الذهبي بقوله : " قلت : سنده مظلم " . و كأنه يشير إلى جهالة  
العدوي هذا , فإني لم أجد من ترجمه , لا فيمن اسمه ( عمر ) و لا في ( عمرو ) .  
لكن رواية معمر عن هارون - و هو ابن رئاب - التي علقها البزار , تدل على أنه قد  
حفظه عن معاوية , و هذا هو الصواب الذي نقطع به لأن لمعاوية متابعات كثيرة بل  
هو عندي متواتر عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري , أصحها طريقان عنه : 
الأولى : عوف بن أبي جميلة حدثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ :  
" لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض  ظلما و جورا و عدوانا , ثم يخرج رجل من عترتي  
أو من أهل بيتي يملؤها قسطا و عدلا , كما ملئت ظلما و عدوانا " . أخرجه أحمد (  
3 / 36 ) و ابن حبان ( 1880 ) و الحاكم ( 4 / 557 ) و أبو نعيم في "‎الحلية " (  
3 / 101 ) , و قال الحاكم : " صحيح ع