بن مخلد به مرفوعا كما في " تفسير ابن كثير " و  
قال : " و هو غلط .‎و رواه ابن مردويه من طريق الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي و  
هو متروك عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا و لا يصح أيضا " . و روى ابن  
أبي شيبة أيضا ( 114 / 1 - 2 ) و ابن جرير في تفسيره ( 5 / 398 طبع ...‎) و  
البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 290 - هند ) عن عمارة بن عمير عن أبي موسى  
قال : " الكرسي موضع القدمين , و له أطيط كأطيط الرجل " . قلت : و إسناده صحيح  
إن كان عمارة بن عمير سمع من أبي موسى , فإنه يروي عنه بواسطة ابنه إبراهيم بن  
أبي موسى الأشعري , و لكنه موقوف , و لا يصح في الأطيط حديث مرفوع , كما تقدم  
تحت رقم ( 866 ) ,‎و انظر تفسير ابن كثير ( 2 / 13 - 14 طبع المنار ) .
907	"‎أعتقوا عنه , يعتق الله بكل عضو منه , عضوا منه من النار " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 307 ) : 

$ ضعيف $ . رواه أبو داود ( 2964 ) و عنه الخطيب في " الفقيه و المتفقه " ( 2 /  
45 - طبع الرياض ) و الطحاوي في " المشكل " ( 1 / 315 ) و الحاكم ( 2 / 212 )‎و  
عنه البيهقي ( 8 / 132 - 133 و 133 )‎و أحمد ( 3 / 471 ) عن ضمرة بن ربيعة عن  
إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف بن الديلمي قال : " أتينا # واثلة بن الأسقع #  
فقلنا له : حدثنا حديثا ليس فيه زيادة و لا نقصان , فغضب و قال : إن أحدكم  
ليقرأ و مصحفه معلق في بيته فيزيد و ينقص ! قلنا : إنما أردنا حديثا سمعته من  
النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب  
لنا أوجب - يعني النار - بالقتل , فقال : فذكره .‎ثم رواه الطحاوي ( 1 / 314 )  
و أحمد ( 4 / 107 ) من طريق عبد الله بن المبارك , و الخطيب من طريق يحيى بن  
حمزة , كلاهما عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريق بن عياش به مختصرا بلفظ :‎أتى  
النبي صلى الله عليه وسلم نفر من بني سليم , فقالوا : إن صاحبا لنا أوجب , قال  
: " فليعتق رقبة , يفدي الله بكل عضو منها عضوا منه من النار "‎. ثم رواه أحمد  
( 3 / 490 )‎من طريق أبي علاثة قال : حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن  
الأسقع به . و أسقط من الإسناد الغريق هذا . و ابن علاثة فيه ضعف . قلت و  
الإسناد ضعيف من أجل الغريق فإنه لم يرو عنه غير إبراهيم بن أبي عبلة , و لم  
يوثقه غير ابن حبان ( 1 / 183 ) .‎قال الحافظ في " التهذيب " : " و قال ابن حزم  
: مجهول . و ذكره بالعين المهملة " . قلت‎: و كذلك وقع في " مستدرك الحاكم " و  
قال : " عريف هذا لقب عبد الله بن الديلمي , حدثنا بصحة ما ذكرته أبو إسحاق  
إبراهيم ابن فراس الفقيه : حدثنا بكر بن سهل الدمياطي : حدثنا عبد الله بن يوسف  
التنيسي : حدثنا عبد الله بن سالم : حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال : كنت جالسا  
بـ ( ريحاء )‎فمر بي واثلة بن الأسقع متوكئا على عبد الله بن الديلمي , فأجلسه  
, ثم جاء إلي فقال : عجب ما حدثني هذا الشيخ , يعني واثلة , قلت : ما حدثك ?  
فقال : حدثني : كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتاه  
نفر من بني سليم فقالوا .... "‎.‎قلت : فذكر الحديث مثل رواية ضمرة ثم قال  
الحاكم : " فصار الحديث بهذه الروايات صحيحا على شرط الشيخين " . قلت : و وافقه  
الذهبي , و ليس كذلك لأمرين : الأول : أن هذه الرواية التي ساقها مستدلا على  
صحة ما ذكر , فيها الدمياطي و هو ضعيف . لكنه قد توبع فقال الطحاوي ( 1 / 316 )  
:‎حدثنا علي بن عبد الرحمن : حدثنا عبد الله بن يوسف الدمشقي :‎حدثنا عبد الله  
بن سالم به . و علي بن عبد الرحمن هو المعروف بـ (‎علان ) المصري ,‎قال ابن أبي  
حاتم ( 3 / 1 / 195 ) : " صدوق " . و تابعه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني :‎حدثنا  
عبد الله بن يوسف به .‎أخرجه ابن حبان ( 1206 )‎.‎ثم رواه الطحاوي من طريق  
الوليد بن مسلم : حدثني مالك بن أنس و غيره عن إبراهيم بن أبي عبلة أنه حدثهم  
عن عبد الله بن الديلمي عن واثلة نحو حديث ابن المبارك . قلت : فهذا كله يصحح  
ما ذكره الحاكم أن الغريف لقب لعبد الله بن الديلمي , أو على الأصح يدل على أن  
اسم الغريف عبد الله ,‎و هي فائدة لا تجدها في كتب الرجال , و لكن هل يصير  
الحديث بذلك صحيحا ? ذلك ما سترى الجواب عنه فيما يأتي .‎الأمر الثاني :‎أن عبد  
الله بن الديلمي المذكور في هذه الروايات ليس هو الذي عناه الحاكم :‎عبد الله  
بن فيروز الديلمي أبو بشر و هو الذي وثقه ابن معين و العجلي و غيرهما , و روى  
له أصحاب السنن إلا الترمذي , بل هو ابن أخي هذا , فقد تقدم في بعض الرويات أنه  
الغريف بن عياش , و في أخرى عند الطحاوي و الخطيب "‎الغريف بن عياش بن فيروز  
الديلمي " , و لذلك قال في ترجمة أبي بشر من "‎التهذيب " : "‎هو أخو الضحاك بن  
فيروز و عم الغريف بن عياش بن فيروز " . فإذا ثبت أنه عبد الله بن عياش بن  
فيروز و هو غير عبد الله بن فيروز , وجب أن نتطلب معرفة حاله , و‎إذا عرفت مما  
سبق في ترجمته أنه مجهول , نستنتج من ذلك أن الحديث ضعيف لا يصح و أن الحاكم و  
الذهبي وهما في تصحيحهما إياه , لاسيما و قد صححاه على شرط الشيخين ,‎و العصمة  
لله وحده . و في الحديث علة أخرى ,‎و هي الاضطراب في متنه , ففي رواية ضمرة و  
عبد الله بن سالم : "‎أعتقوا عنه " ,‎و في رواية ابن المبارك و مالك : "‎فليعتق  
رقبة "‎.‎و تابعهما عليها يحيى بن حمزة و هانىء بن عبد الرحمن عند الطحاوي ,‎و  
لفظ هانىء :‎" مروه فليعتق رقبة " .‎فهذه الرواية أرجح لاتفاق هؤلاء الأربعة  
عليها ,‎و فيهم مالك و ابن المبارك و هما في التثبت و الحفظ على ما هما عليه ,  
كما قال الطحاوي . ثم ذكر أن الرواية الأولى تعارض القرآن فقال :‎"‎و وجدنا  
كتاب الله قد دفع مثل هذا المعنى عن ذوي الذنوب , و هو قوله تعالى في الجزاء عن  
كفارة الصيد المقتول في الإحرام في (‎سورة المائدة ) على ما ذكر فيها ,‎ثم  
أعقبه بقوله : *(‎ليذوق وبال أمره )* فأخبر أنه جعل الكفارة في الصيد في  
الإحرام على قاتله ليذوق وبال قتله ,‎فمثل ذلك على كل كفارة عن ذنب , إنما يراد  
بها ذوق المذنب وبالها , و في ذلك ما يمنع تكفير غيره عنه في ذلك بعتاق عنه أو  
بغيره "‎.‎ثم ختم الطحاوي كلامه على الحديث بأن ذكر وجها للتوفيق بين الروايتين  
لا أرى فائدة من حكايته ,‎لسببين : الأول :‎أن الحديث من أصله ضعيف . الثاني :  
أنه لو صح فإحدى الروايتين خطأ قطعا ,‎لأن الحادثة واحدة لم تكرر , و بالتالي  
فاللفظ الذي نطق به عليه السلام واحد , اختلف الرواة في تحديده , فلابد من  
المصير إلى الترجيح , و قد فعلنا , و ذلك يغني عن محاولة التوفيق , و الله أعلم  
. ( تنبيه ) : الحديث سكت عليه المنذري في " مختصر السنن " ( 5 / 424 ) و قال :  
" أخرجه النسائي " . و الظاهر أنه يعني في " الكبرى "‎له فإني لم أجده في "  
الصغرى " , و لا عزاه إليه النابلسي في "‎ذخائر المواريث " ( 2 / 125 - 126 ) ,  
و عزاه السيوطي في " الجامع الكبير " ( 1 / 107 / 1 ) لأبي داود و ابن حبان و  
الطبراني في " الكبير " و الحاكم و البيهقي .‎هذا و قد يستدل بالحديث من يقول  
بوصول ثواب العمل إلى غير عامله إذا وهبه له ,‎و هو خلاف قوله تعالى *(‎و أن  
ليس للإنسان إلا ما سعى )* و ما في معناه من الأحاديث و لو صح هذا الحديث لكان  
من جملة المخصصات للآية , و ق