ليدين فقط , و هو معنى غير  
معروف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في  
" الفتاوى " ( 1 / 56 ) فلو صح هذا الحديث لكان دليلا ظاهرا على استحباب الوضوء  
قبل الطعام و بعده و لما جاز تأويله . 
هذا , و اختلف العلماء في مشروعية غسل اليدين قبل الطعام على قولين , منهم من  
استحبه , و منهم من لم يستحبه , و من هؤلاء سفيان الثوري فقد ذكر أبو داود عنه  
أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام , قال ابن القيم : و القولان هما في مذهب أحمد  
و غيره , و الصحيح أنه لا يستحب . 
قلت : و ينبغي تقييد هذا بما إذا لم يكن على اليدين من الأوساخ ما يستدعي  
غسلهما , و إلا فالغسل و الحالة هذه لا مسوغ للتوقف عن القول بمشروعيته , 
و عليه يحمل ما رواه الخلال عن أبي بكر المروذي قال : رأيت أبا عبد الله يعني  
الإمام أحمد يغسل يديه قبل الطعام و بعده , و إن كان على وضوء . 
و الخلاصة أن الغسل المذكور ليس من الأمور التعبدية , لعدم صحة الحديث به , بل  
هو معقول المعنى , فحيث وجد المعنى شرع و إلا فلا .
169	" إن لكل شيء قلبا , و إن قلب القرآن يس , من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر 
مرات " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 312 ) : 

$ موضوع .
أخرجه الترمذي ( 4 / 46 ) و الدارمي ( 2 / 456 ) من طريق حميد بن عبد الرحمن عن  
الحسن بن صالح عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن # أنس # مرفوعا  
و قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه و هارون أبو محمد  
مجهول , و في الباب عن أبي بكر الصديق و لا يصح , و إسناده ضعيف و في الباب عن  
أبي هريرة . 
قلت : كذا في نسختنا من الترمذي حسن غريب , و نقل المنذري في " الترغيب " ( 2 /  
322 ) و الحافظ ابن كثير في " تفسيره " ( 3 / 563 ) و الحافظ في " التهذيب "  
أنه قال : حديث غريب ليس في نقلهم عنه أنه حسنه , و لعله الصواب فإن الحديث  
ضعيف ظاهر الضعف بل هو موضوع من أجل هارون , فقد قال الحافظ الذهبي في ترجمته  
بعد أن نقل عن الترمذي تجهيله إياه : قلت : أنا أتهمه بما رواه القضاعي في 
" شهابه " : ثم ساق له هذا الحديث , قلت : هو فيه برقم ( 1035 ) .
و في " العلل " ( 2 / 55 - 56 ) لابن أبي حاتم : سألت أبي عن هذا الحديث ? 
فقال : مقاتل هذا , هو مقاتل بن سليمان , رأيت هذا الحديث في أول كتاب وضعه  
مقاتل بن سليمان و هو حديث باطل لا أصل له . 
قلت : كذا جزم أبو حاتم - و هو الإمام الحجة - أن مقاتلا المذكور في الإسناد هو  
ابن سليمان مع أنه وقع عندي الترمذي و الدارمي مقاتل بن حيان كما رأيت , فلعله  
خطأ من بعض الرواة , و يؤيده أن الحديث رواه القضاعي كما سبق و كذا أبو الفتح  
الأزدي من طريق حميد الرؤاسي بسنده المتقدم عن مقاتل عن قتادة به , كذا قال :  
عن مقاتل , لم ينسبه فظن بعض الرواة أنه ابن حيان فنسبه إليه , من هؤلاء الأزدي  
نفسه فإنه ذكر عن وكيع أنه قال في مقاتل بن حيان : ينسب إلى الكذب قال الذهبي :  
كذا قال أبو الفتح و أحسبه التبس عليه مقاتل بن حيان بمقاتل بن سليمان فابن  
حيان صدوق قوي الحديث , و الذي كذبه وكيع هو ابن سليمان , ثم قال أبو الفتح 
( قلت : فساق إسناد الحديث كما ذكرت آنفا ) فتعقبه الذهبي بقوله : قلت : الظاهر  
أنه مقاتل بن سليمان . 
قلت : و إذا ثبت أنه ابن سليمان كما استظهره الذهبي و جزم به أبو حاتم فالحديث  
موضوع قطعا لأنه أعني ابن سليمان كذاب كما قال وكيع و غيره . 
ثم اعلم أن حديث أبي بكر الذي أشار إليه الترمذي و ضعفه لم أقف على متنه و أما  
حديث أبي هريرة فقال الحافظ ابن كثير : منظور فيه ثم قال : قال أبو بكر البزار  
حدثنا عبد الرحمن بن الفضل حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حميد المكي مولى آل علقمة  
عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة مرفوعا به دون قوله : " من قرأها ... " ثم  
قال البزار : لا نعلم رواه إلا زيد عن حميد . 
قلت : و حميد هذا مجهول كما قال الحافظ في " التقريب " و عبد الرحمن بن الفضل  
شيخ البزار لم أعرفه , و حديثه في " كشف الأستار " برقم ( 2304 ) .
و الحديث مما شان به السيوطي " جامعه " و كذا الشيخ الصابوني " مختصره " 3 /  
154 ) الذي زعم أنه لا يذكر فيه إلا الصحيح من الحديث ! و هيهات فإنه مجرد  
ادعاء ! .
170	" إن آدم صلى الله عليه وسلم لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض قالت الملائكة :  
أي رب *( أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء , و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك  
? قال : إني أعلم ما لا تعلمون )* قالوا : ربنا نحن أطوع لك من بني آدم , 
قال الله تعالى للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة , حتى يهبط بهما الأرض ,  
فننظر كيف يعملان ? قالوا : ربنا ! هاروت و ماروت , فأهبطا إلى الأرض , و مثلت  
لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى  
تكلما بهذه الكلمة من الإشراك , فقالا : والله لا نشرك بالله , فذهبت عنهما ثم  
رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها قالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي , فقالا :  
والله لا نقتله أبدا , فذهبت ثم رجعت بقدح خمر , فسألاها نفسها , قالت : لا  
والله حتى تشربا هذا الخمر , فشربا فسكرا , فوقعا عليها , و قتلا الصبى , فلما  
أفاقا , قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا مما أبيتما علي إلا قد فعلتما حين  
سكرتما , فخيرا بين عذاب الدنيا و الآخرة , فاختارا عذاب الدنيا " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 314 ) :

$ باطل مرفوعا . 
أخرجه ابن حبان ( 717 ـ موارد ) و أحمد ( 2 / 134 و رقم 6178 - طبع شاكر ) 
و عبد بن حميد في " المنتخب " ( ق 86 / 1 ) و ابن أبي الدنيا في " العقوبات " 
( ق 75 / 2 ) و البزار ( 2938 ـ الكشف ) و ابن السني في " عمل اليوم و الليلة "  
( 651 ) من طريق زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع مولى ابن عمر عن 
# عبد الله بن عمر # أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
و قال البزار : رواه بعضهم عن نافع عن ابن عمر موقوفا و إنما أتى رفع هذا عندي  
من زهير لأنه لم يكن بالحافظ .
قلت : و الموقوف صحيح كما يأتي و قال الحافظ ابن كثير في تفسيره " ( 1 / 254 )  
: و هذا حديث غريب من هذا الوجه , و رجاله كلهم ثقات من رجال " الصحيحين " إلا  
موسى بن جبير هذا هو الأنصاري .... ذكره ابن أبي حاتم في " كتاب الجرح و  
التعديل " ( 4 / 1 / 139 ) و لم يحك فيه شيئا من هذا و لا هذا , فهو مستور  
الحال , و قد تفرد به عن نافع . 
و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 7 / 451 ) و لكنه قال : و كان يخطيء و يخالف .  
قلت : و اغتر به الهيثمي فقال في " المجمع " ( 5 / 68 ) بعد ما عزى الحديث  
لأحمد و البزار : و رجاله رجال الصحيح خلا موسى بن جبير و هو ثقة . 
قلت : لو أن ابن حبان أورده في كتابه ساكتا عليه كما هو غالب عادته لما جاز  
الاعتماد عليه لما عرف عنه من التساهل في التوثيق فكيف و هو قد وصفه بقوله :
يخطيء و يخالف و ليت شعري من كان هذا وصفه فكيف يكون ثقة و يخرج حديثه في 
" الصحيح " ? ! .
قلت : و لذلك قال الحافظ ابن حجر في موسى هذا : إنه مستور , ثم إن الراوي عنه  
زهير بن محمد و إن كان من رجال " الصحيحين " ففي حفظه كلام كثير ضعفه من أجله  
جماعة , و قد عرفت آنفا قول البزار فيه أنه لم يكن بالحافظ .
و قال أبو حاتم في " الجرح و التعديل " ( 1 / 2 / 590 ) : محله الصدق , و في  
حفظه سو