, خلافا لبعض المعاصرين الذين يقولون في مثل هذه المسألة :  
هذه قشور لا قيمة لها ! و نحو ذلك من العبارات التي تصد الشباب المؤمن عن  
الاقتداء به صلى الله عليه وسلم , بل و تحمله على مخالفته , لأن الأمر كما قيل  
: نفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر !
الثاني : ما له أصل و لكنه غير ثابت كالدليل الثالث و الرابع و الخامس , فكل  
ذلك مما لا يصح من قبل إسناده و المثال بين يديك , و هو الدليل الثالث , و مثله  
حديث قيامه صلى الله عليه وسلم لأخيه في الرضاعة , فهو ضعيف أيضا كما سبق بيانه  
برقم ( 1120 ) , و مثله قيامه لعدي , و أما الدليل الخاس , فلم أقف عليه كما  
سبق , و قد اعترف غير ما واحد بضعف هذا النوع , منهم ابن حجر الهيتمي , و لكنهم  
ركنوا في الرد على من عارضهم بما ذكرنا من الضعف إلى قولهم المعروف بينهم , 
و الواهي عند المحققين من العلماء : " يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال "  
! فنقول : فأين الدليل على أن هذا القيام من فضائل الأعمال , حتى يصدق فيه  
قولهم المذكور إن صح ? ! و قد تنبه لهذا الشيخ القاريء , فقال :
" إن هذا الرد مدفوع ; لأن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال المعروفة في الكتاب  
و السنة , لكن لا يستدل به على إثبات الخصلة المستحبة " .
قلت : و هذه حقيقة يغفل عنها جماهير العلماء و المؤلفين , فضلا عن غيرهم , 
و بيانه مما لا يتسع له المجال هنا .
و النوع الثالث و الخير : ما له أصل أصيل من حيث الثبوت , و لكن طرأ عليه شيء  
من التحريف و التغيير لفظا أو معنى أو كليهما معا و لو بدون قصد , من ذلك  
الدليل الثاني ; فقد وقع فيه تحريفان : قديم و حديث , أما القديم , فهو أن نص  
الحديث في البخاري و غيره : " قوموا إلى سيدكم " فجعله السيد عزت و غيره " ...  
لسيدكم " , و تأكد التحريف برواية أخرى قوية بلفظ : " قوموا إلى سيدكم فأنزلوه  
" و هذا مفصل في " الصحيحة " ( رقم - 67 ) فلا نطيل القول فيه .
و أما التحريف الجديد , فقد اختص به السيد المذكور , و هو قوله : أنه صلى الله  
عليه وسلم أمر أسرى بني قريظة .. و الحقيقة أن الأمر كان موجها إلى الأنصار  
الذين هم قوم سعد و هو أميرهم و سيدهم فعلا , و أنه كان لإنزاله لأنه كان مريضا  
, و لذلك جاء النص : " قوموا إليه " و ليس : " قوموا له " و أكده زيادة الرواية  
الأخرى : " فأنزلوه " فلا علاقة للحديث بموضع النزاع .
و من ذلك قيامه صلى الله عليه وسلم إلى ابنته فاطمة إذا دخلت عليه , و قيامها  
إليه صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها , فإنه صحيح الإسناد , و لكن ليس في  
القيام المتنازع فيه , لأنه قام إليها ليجلسها في مجلسه , و قامت إليه لتجلسه  
في مجلسها , و هذا مما لا خلاف فيه . ألست ترى القائلين باستحباب القيام  
المزعوم لا يقوم أحدهم لابنه و لو كان عالما فاضلا ? ! بل قال العصام الشافعي  
كما في شرح المناوي على " الشمائل " .
" و قد اتفق الناس في القديم و الحديث على استهجان قيام الوالد لولده , و إن  
عظم , و لو وقع ذلك من بعض الآباء لاتخذه الناس ضحكة و سخروا منه " !
و خلاصة القول أنه لا يوجد دليل صحيح صريح في استحباب هذا القيام , و الناس  
قسمان : فاضل و مفضول , فمن كان من القسم الأول فعليه أن يقتدي بالنبي صلى الله  
عليه وسلم فيكره القيام من غيره له , و من كان من القسم الآخر , فعليه أن يقتدي  
بأصحابه صلى الله عليه وسلم , فلا يقوم لمن كان من القسم الأول فضلا عن غيره !
و يعجبني في هذا الصدد ما ذكره الشيخ جسوس في شرحه على " الشمائل " نقلا عن ابن  
رشد في " البيان " قال :
" القيام للرجل على أربعة أوجه :
1 - وجه يكون فيه محظورا لا يحل , و هو أن يقوم إكبارا و تعظيما و إجلالا لمن  
يحب أن يقام له تكبرا و تجبرا على القائمين له .
2 - و وجه يكون فيه مكروها , و هو أن يقوم إكبارا و تعظيما و إجلالا لمن لا يحب  
أن يقام له , و لا يتكبر على القائمين له , فهذا يكره للتشبه بفعل الجبابرة و  
ما يخشى أن يدخله من تغيير نفس المقوم له .
3 - و وجه يكون فيه جائزا , و هو أن يقوم تجلة و إكبارا لمن لا يريد ذلك , 
و لا يشبه حاله حال الجبابرة , و يؤمن أن تتغير نفس المقوم له لذلك , و هذه صفة  
معدومة إلا فيمن كان بالنبوة معصوما .
4 - و وجه يكون فيه حسنا , و هو أن يقوم إلى القادم عليه من سفر فرحا بقدومه  
يسلم عليه , أو القادم عليه المصاب بمصيبة ليعزيه بمصابه , و ما أشبه ذلك ,  
فعلى هذا يتخرج ما ورد في هذا الباب من الآثار , و لا يتعارض شيء منها " .
و لقد صدق رحمه الله و أحسن مثواه .
1444	" المدينة خير ( و في رواية : أفضل ) من مكة " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/638 ) :

$ باطل $
رواه البخاري في " التاريخ الكبير " ( 1/1/160/476 ) و المفضل الجندي في "  
فضائل المدينة " ( رقم 12 من منسوختي ) و الطبراني في " الكبير " ( 4450 ) عن  
محمد بن عبد الرحمن العامري عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : خطب  
مروان بن الحكم بمكة , فذكر مكة و فضلها , فأطنب فيها , و # رافع بن خديج # عند  
المنبر فقال : ذكرت مكة و فضلها و هي على ما ذكرت , و لم أسمعك ذكرت المدينة ,  
أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
قلت : و هذا سند ضعيف , علته محمد بن عبد الرحمن العامري , و هو الرداد , قال  
أبو حاتم :
" ليس بقوي " .
و قال أبو زرعة :
" لين " .
و قال ابن عدي :
" رواياته ليست محفوظة " .
ثم ساق له أحاديث هذا أحدها , و قال الذهبي بعد أن ذكره :
" ليس هو بصحيح , و قد صح : صلاة في مكة ... " .
يشير إلى حديث " أن الصلاة في مكة أفضل من الصلاة في المدينة " فكيف تكون  
المدينة أفضل من مكة ? و يعارضه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لمكة :
" والله إنك لخير أرض الله , و أحب أرض الله إلى الله .. " .
و هو مخرج في المشكاة ( 2725 ) .
و الحديث ضعفه أيضا عبد الحق في " أحكامه " ( 108/2 ) فقال :
" و محمد بن عبد الرحمن هذا ليس حديثه بشيء عندهم " .
و الحديث ذكره السيوطي في " الجامع " من رواية الطبراني في " الكبير " 
و الدارقطني في " الأفراد " عن رافع , و قال في رسالته " الحجج المبينة في  
التفضيل بين مكة و المدينة " ( ق 68/2 ) :
" و هو ضعيف , كما قال ابن عبد البر " .
1445	" إني سألت ربي عز وجل فقلت : اللهم إنك أخرجتني من أحب أرضك إلي , فأنزلني أحب  
الأرض إليك , فأنزلني المدينة " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/639 ) :

$ موضوع $
أخرجه الحاكم ( 3/277 - 278 ) من طريق الحسين بن الفرج : حدثنا محمد بن عمر : 
و حدثني الضحاك بن عثمان : أخبرني عبد الله بن عبيد بن عمير : سمعت عبد الرحمن  
ابن # الحارث بن هشام # يحدث عن أبيه قال :
" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته , و هو واقف على راحلته , و هو  
يقول :
" والله إنك لخير الأرض و أحب الأرض إلى الله , و لولا أني أخرجت منك ما خرجت "  
. قال : فقلت : يا ليتنا لم نفعل , فارجع إليها فإنها منبتك و مولدك , فقال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .
أخرجه الحاكم في ترجمة الحارث بن هشام هذا رضي الله عنه , و سكت عن إسناده , هو  
و الذهبي , و هو إسناد هالك , آفته محمد بن عمر , و هو الواقدي , فإنه كذاب ,  
كما قال غير واحد من الأئمة , على أن الراوي عنه الحسين بن فرج قريب منه , فقد  
أورده