ك - و رده عليه أمثال الذهبي و الهيثمي و العسقلاني أفيجوز 
و الحالة هذه التعلق بتصحيح الحاكم ?! اللهم إن هذا لا يقول به إلا جاهل أو  
مغرض ! اللهم فاحفظنا من اتباع الهوي حتى لا يضلنا عن سبيلك . 
ثم زعم المؤلف ( ص 16 ) أن الإمام مالكا قد صح عنده محل الشاهد من هذا الحديث  
حيث قال للخليفة العباسى : و لم تصرف وجهك عنه صلى الله عليه وسلم و هو وسيلتك  
و وسيلة أبيك آدم ? . 
و قد بينا فيما سلف بطلان نسبة هذه القصة إلى مالك , و أما المؤلف فلا يهمه  
التحقق من ذلك , و سيان عنده أثبتت أو لم تثبت , ما دام أنها تؤيد هواه و بدعته  
إذ الغاية عنده تسوغ الوسيلة ! .
و من تهور هذا المؤلف و جهله أنه يصرح ( ص 12 ) : أن التوسل برسول الله 
صلى الله عليه وسلم و سائر الأنبياء و الأولياء و الصالحين و الاستغاثة بهم ...  
مما أجمعت عليه الأمة قبل ظهور هذا المبتدع ابن تيمية الذي جاء في القرن الثامن  
الهجري و ابتدع بدعته ! .
فإن إنكار التوسل بغير الله تعالى مما صرح به بعض الأئمة الأولين المعترف  
بفضلهم و فقههم , و قد نقلنا نص أبي حنيفة في ذلك ( ص 77 ) من الكتب الموثوق  
بها من كتب الحنفية و فيها عن صاحبيه الإمام محمد و أبي يوسف نحو ذلك مما يعتبر  
قاصمة الظهر لهؤلاء المبتدعة , فأين الإجماع المزعوم أيها المتهور ? ! و إن من  
أكبر الافتراء على الإجماع أن ينسب إليه هذا المؤلف جواز الاستغاثة بالأموات من  
الصالحين ? و هذه ضلالة كبري لم يقل بها - و الحمد لله - أحد من سلف الأمة 
و علمائها , و نحن نتحدى المؤلف و غيره من أمثاله أن يأتينا و لو بشبه نص عنهم  
في جواز ذلك , بل المعروف في كتب أتباعهم خلاف ذلك و لولا ضيق المجال لنقلنا  
بعض النصوص عنهم . 
و أما حديث أبي سعيد الخدري ( رقم 24 ) فاكتفى المؤلف ( ص 36 ) بأن نقل تحسينه  
عن بعض العلماء , و قد بينا خطأ ذلك من وجوه بما لا مرد لها فأغنى عن الإعادة ,  
و المؤلف لا يهمه مطلقا التحقيق العلمي لأنه ليس من أهله , بل هو يتعلق في سبيل  
تأييد هواه بالأوهام و لو كانت كخيوط القمر أو مدد الأموات ! .
و بهذه المناسبة أريد أن أقول كلمة وجيزة من جهة استدلال المؤلف بهذا الحديث 
و أمثاله على التوسل المبتدع فأقول : 
إن حق السائلين على الله تعالى هو أن يجيب دعاءهم , فلو صح هذا الحديث و ما في  
معناه فليس فيه توسل ما إلى الله بالمخلوق , بل هو توسل إليه بصفة من صفاته 
و هي الإجابة , و هذا أمر مشروع خارج عن محل النزاع فتأمل منصفا , و بهذا يسقط  
قول هذا المؤلف عقب الحديث : فالنبى صلى الله عليه وسلم توسل بالسائلين الأحياء  
و الأموات , لأننا نقول هذا من تحريف الكلم فإننا نقول - إنما توسل - لو صح  
الحديث بحق السائلين , و عرفت المعنى الصحيح - و بحق الممشى , و هو الإثابة 
من الله لعبده , و ذلك أيضا صفة من صفاته تعالى فأين التوسل المبتدع و هو  
التوسل بالذات ? ! 
و أنهي هذا الرد السريع بتنبيه القراء الكرام إلى أمرين آخرين وردا في الرسالة  
المذكورة : الأمر الأول ذكر ( ص 16 ) حديث الأعمى و قد سبق بيان معناه , ثم  
أتبعه بذكر قصة عثمان بن حنيف مع الرجل صاحب الحاجة و كيف أنه شكي إليه أنه  
يدخل على عثمان بن عفان فلا يلتفت إليه ! فأمره ابن حنيف أن يدعو بدعاء الأعمى  
... فدخل على عثمان بن عفان فقضى له حاجته ! احتج المؤلف بهذه القصة على التوسل  
به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته . 
و جوابنا من وجهين : 
الأول : أنها قصة موقوفة , و الصحابة الآخرون لم يتوسلوا مطلقا به صلى الله  
عليه وسلم بعد وفاته , لأنهم يعلمون أن التوسل به معناه التوسل بدعائه و هذا  
غير ممكن كما سبق بيانه . 
الآخر : أنها قصة لا تثبت عن ابن حنيف , و بيان ذلك في رسالتنا الخاصة 
" التوسل أنواعه و أحكامه " و قد سبقت الإشارة إليها . 
و نحو ذلك أنه : ذكر ( ص 25 ) قصة مجيء بلال بن الحارث المزني الصحابى لما قحط  
الناس في عهد عمر إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم و منادته إياه : 
يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا . 
فهذه أيضا قصة غير ثابتة و أوهم المؤلف صحتها محرفا لكلام بعض الأئمة , مقلدا  
في ذلك بعض ذوي الأهواء قبله , و تفصيل ذلك في الرسالة المومئ إليها إن 
شاء الله تعالى .
26	" الحدة تعتري خيار أمتي " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 100 ) : 

$ ضعيف . 
أخرجه الطبراني ( 3 / 118 / 1 و 123 / 1 ) و ابن عدي ( 163 / 1 ) و المخلص في 
" الفوائد المنتقاة " ( 6 / 44 / 2 ) عن سلام الطويل عن الفضل بن عطية عن عطاء  
عن # ابن عباس # مرفوعا و قال المخلص : قال البغوي : هذا حديث منكر , و سلام  
الطويل ضعيف الحديث جدا فأشار إلى أن الآفة من سلام هذا و هو الصواب خلافا لما  
ذكره ابن الجوزي في " الواهيات " على ما نقله المناوي عنه في " الفيض " حيث 
قال : لا يصح , و فيه آفات , سلام الطويل متروك , و كذا الفضل بن عطية , 
و البلاء فيه منه . 
قلت : هو و إن كان ضعيفا فإنه لم يتهم بخلاف سلام الطويل فقد اتهمه غير واحد  
بالكذب و الوضع , فالحمل فيه عليه أولى . 
نعم لم يتفرد به , بل تابعه محمد بن الفضل عن أبيه به . 
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 61 ) و الخطيب في " تاريخه " 
( 14 / 73 ) , ألا إن محمد بن الفضل هذا كذاب أيضا فلا يفرح بمتابعته ! كذبه  
ابن معين و الفلاس و غيرهما , و كأن الحافظ السخاوي لم يطلع على هذه المتابعة  
فقد اقتصر في " المقاصد الحسنة " ( رقم 397 ) على إعلال الحديث بسلام الطويل
و قال : و هو متروك , و عزاه لأبي يعلى و الطبراني , و بالجملة فالحديث من هذا  
الوجه ضعيف جدا , لكن له شاهد بإسناد خير من هذا , رواه الحسن بن سفيان في 
" مسنده " و بشر بن مطر في " حديثه " ( 3 / 89 / 1 ) و ابن منده في " معرفة  
الصحابة " ( 2 / 264 / 2 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 7 ) و الخطيب  
في " الموضح " ( 2 / 50 ) عن دريد بن نافع عن أبي منصور الفارسي مرفوعا به . 
و هذا سند ضعيف , فإن أبا منصور هذا مختلف في صحبته , و قد قال البخاري : حديث  
مرسل , و الراوي عنه دريد , قال أبو حاتم : هو شيخ كما في " الجرح و التعديل "  
لابنه ( 1 / 2 / 438 ) , و قال ابن حبان في " الثقات " ( 2 / 82 ) : هو مستقيم  
الحديث , و قد اضطرب عليه فيه , فرواه من ذكرنا عنه هكذا , و رواه الخطيب من  
طريق أخرى عنه عن منصور مولى ابن عباس مرفوعا . والله أعلم . 
و قد روي الحديث بألفاظ و طرق أخرى لا تخلو من كذاب , أذكر ثلاثة منها :
27	" الحدة تعتري حملة القرآن لعزة القرآن في أجوافهم " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 101 ) : 

$ موضوع .
أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 7 / 2529 ـ بيروت ) من طريق وهب بن وهب بسنده عن  
# معاذ بن جبل # مرفوعا به , و قال : وهب يضع الحديث .
و قال العقيلي ( 4 / 325 ـ دار الكتب ) : أحاديثه كلها بواطيل . 
و أورده السيوطي في " الجامع الصغير " برواية ابن عدي عن معاذ , فقال المناوي :  
و فيه وهب بن وهب بن كثير قال في " الميزان " : قال ابن معين : يكذب , و قال  
أحمد : يضع .
ثم سرد له أخبارا ختمها بهذا ثم قال : و هذه أحاديث مكذوبة و منها :
28	" الحدة لا تكون إلا في صالحي أمتي و أبرارها ثم تفيء " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 102 ) : 

$‏موضوع .
رواه بن بشران في " الأمالي