ن أبيه عن  
سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم , و ربما رواه 
عبد الرحيم عن أبيه عن ابن عمر , كذا في الموضعين : ابن عمر , و الظاهر أن لفظة  
( ابن ) مقحمة من الناسخ في الموضع الأول و إنما أتى ضعف هذا الحديث من قبل عبد  
الرحيم بن زيد , لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه , و الكلام أيضا  
منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم , و قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم  
بإسناد صحيح : " عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين من بعدي , عضوا عليها  
بالنواجذ " , و هذا الكلام يعارض حديث عبد الرحيم لو ثبت , فكيف و لم يثبت ?!  
و النبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه .
ثم روى عن المزني رحمه الله أنه قال : إن صح هذا الخبر فمعناه : فيما نقلوا عنه  
و شهدوا به عليه , فكلهم ثقة مؤتمن على ما جاء به , لا يجوز عندي غير هذا , 
و أما ما قالوا فيه برأيهم فلو كان عند أنفسهم كذلك ما خطأ بعضهم بعضا , و لا  
أنكر بعضهم على بعض , و لا رجع منهم أحد إلى قول صاحبه فتدبر . 
قلت : الظاهر من ألفاظ الحديث خلاف المعنى الذي حمله عليه المزني رحمه الله ,  
بل المراد ما قالوه برأيهم , و عليه يكون معنى الحديث دليلا آخر على أن الحديث  
موضوع ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم , إذ كيف يسوغ لنا أن نتصور أن النبي  
صلى الله عليه وسلم يجيز لنا أن نقتدي بكل رجل من الصحابة مع أن فيهم العالم 
و المتوسط في العلم و من هو دون ذلك ! و كان فيهم مثلا من يرى أن البرد لا يفطر  
الصائم بأكله ! كما سيأتي ذكره بعد حديث . 
و أما حديث ابن عمر فهو :
1021	" من زارني بعد موتي , فكأنما زارني في حياتي " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/89 ) :

$ باطل $ .
رواه الدارقطني في " سننه " ( ص 279 - 280 ) عن هارون أبي قزعة عن 
# رجل من آل حاطب # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
و هكذا رواه المحاملي و الساجي كما في " اللسان " .
قلت : و هذا سند ضعيف , و له علتان :
الأولى : الرجل الذي لم يسم , فهو مجهول .
و الثانية : ضعف هارون أبي قزعة , ضعفه يعقوب بن شيبة , و ذكره العقيلي 
و الساجي و ابن الجارود في " الضعفاء " , و قال البخاري : لا يتابع عليه .
ثم ساق له هذا الحديث , لكنه لم يذكر فيه حاطبا , فهو مرسل , و قد أشار إلى ذلك  
الأزدي بقوله :
هارون أبو قزعة يروي عن رجل من آل حاطب المراسيل .
قلت : فهذه علة ثالثة , و هي الاختلاف و الاضطراب على هارون في إسناده <1> ,  
فبعضهم يوصله , و بعضهم يرسله , و قد اضطرب في متنه أيضا , و بين ذلك كله  
الحافظ بن عبد الهادي في " الصارم المنكي " ( ص 100 ) ; فليرجع إليه من شاء  
التفصيل , و بالجملة فالحديث واهي الإسناد , و قد روي بإسناد آخر مثله في الضعف  
أو أشد من حديث ابن عمر , و سبق الكلام عليه مفصلا برقم ( 47 ) , و اختلف  
حافظان جليلان في أيهما أجود إسنادا , على عجرهما و بجرهما ! فقال شيخ الإسلام  
: أجودهما حديث ابن عمر , و قال الذهبي : أجودهما حديث حاطب هذا , و عزاه لابن  
عساكر كما في " المقاصد " ( 413 ) , و إذا قابلت إسناد أحدهما بالآخر , و تأملت  
ما فيهما من العلل , تبين لك أن الصواب قول الذهبي , لأن هذا الحديث ليس فيه  
متهم بالكذب بخلاف حديث ابن عمر ; فإن فيه من اتهم بالكذب و وضع الحديث , كما  
بينته هناك , و إذا عرفت هذا , فقول السخاوي في " المقاصد " بعد حديث ابن عمر  
المشار إليه , و نقله عن ابن خزيمة و البيهقي أنهما ضعفاه :
و كذا قال الذهبي : طرقه كلها لينة , لكن يتقوى بعضها ببعض , لأن ما في رواتها  
متهم بالكذب .
قلت : فهذا التعليل باطل , لما ذكرنا من وجود المتهم في طريق ابن عمر , و عليه  
فالتقوية المشار إليها باطلة أيضا , فتنبه .
و أما متن الحديث فهو كذب ظاهر , كما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله  
تعالى , و نقلنا كلامه في ذلك عند حديث ابن عمر المشار إليه , فلا نعيده .
و مما سبق تعلم أن ما جاء في بعض كتب التربية الدينية التي تدرس في سورية تحت  
عنوان : زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم :
أن هذا الحديث رواه الدارقطني و ابن السكن و الطبراني و غيرهم بروايات مختلفة  
تبلغ درجة القبول , لم يصدر عن بحث علمي في إسناده , و لا نظر دقيق في متنه ,  
الذي جعل من زار قبره صلى الله عليه وسلم , بمنزلة من زاره في حياته , و نال  
شرف صحبته , التي من فضائلها ما تحدث عنه صلى الله عليه وسلم بقوله : 
" لا تسبوا أصحابي فوالذي نفس محمد بيده , لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبا ما  
بلغ مد أحدهم و لا نصيفه " ! .
فمن كان بينه و بين هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم هذا البون الشاسع في الفضل 
و التفاوت , كيف يعقل أن يجعله صلى الله عليه وسلم مثل واحد منهم , بمجرد زيارة  
قبره صلى الله عليه وسلم , و هي لا تعدو أن تكون من المستحبات ? ! 
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] كما اضطرب الرواة في إسناد هذا الحديث على ما عرفت , اضطربوا أيضا في ضبط  
اسم راويه هارون أبي قزعة , فقيل فيه هكذا , و قيل : هارون بن قزعة , و قيل :  
هارون بن أبي قزعة , كما في التعليق المغني , قول : و لعل الصواب الوجه الأول ,  
فقد قال ابن عدي في " الكامل " ( 7/2588 ) :
و هارون أبو قزعة لم ينسب . اهـ .
1022	" يا عمر ! ههنا تسكب العبرات " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/91 ) :

$ ضعيف جدا $ .
أخرجه ابن ماجه ( 2/221 ـ 222 ) و الحاكم ( 1/454 ) عن محمد بن عون عن نافع عن  
# ابن عمر # قال :
" استقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر , ثم وضع شفتيه عليه يبكي طويلا ,  
ثم التفت , فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي , فقال : فذكره , و قال الحاكم :
صحيح الإسناد , و وافقه الذهبي .
قلت : و ذلك من أوهامهما , فإن محمد بن عون هذا و هو الخراساني متفق على تضعيفه  
, بل هو ضعيف جدا , و قد أورده الذهبي نفسه في " الضعفاء " و قال :
قال النسائي : متروك , و في " الميزان " و زاد :
و قال البخاري : منكر الحديث , و قال ابن معين : ليس بشيء .
ثم ساق له الذهبي هذا الحديث مشيرا إلى أنه مما أنكر عليه , و الظاهر أنه  
الحديث الذي عناه أبو حاتم بقوله :
ضعيف الحديث , منكر الحديث , روى عن نافع حديثا ليس له أصل .
ذكره ابن أبي حاتم ( 4/1/47 ) , و ساق له في " التهذيب " هذا الحديث ثم قال :
و كأنه الحديث الذي أشار إليه أبو حاتم .
و قال الحافظ في " التقريب " : متروك .
1023	" البحر هو جهنم " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/92 ) :

$ ضعيف $ .
أخرجه أحمد ( 4/223 ) و البخاري في " التاريخ الكبير " ( 1/1/71 و 4/2/414 ) 
و الحاكم ( 4/596 ) و البيهقي ( 4/334 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2/1  
) من طريق أبي عاصم قال : حدثنا عبد الله بن أمية قال : حدثني محمد بن حيي قال  
: حدثني صفوان بن # يعلى # عن أبيه مرفوعا به . و زادوا :
" فقالوا ليعلى ? فقال : ألا ترون أن الله عز وجل يقول : *( نارا أحاط بهم  
سرادقها )* , قال : لا والذي نفس يعلى بيده لا أدخلها ( و في رواية : لا أدخله  
) أبد حتى أعرض على الله عز وجل , و لا يصيبني منها ( و في الأخرى : منه ) قطرة  
حتى ألقى الله عز وجل " . و قال الحاكم :
" صحيح الإسناد , و معناه أن البحر صعب كأنه جهنم " . و وافقه الذهبي .
و ليس كذلك , فإن محمد بن حيي هذا