ط أو بول و لكن  
شرقوا أو غربوا " .‎أخرجه الشيخان و أصحاب السنن و غيرهم , و هو مخرج في " صحيح  
أبي داود " ( رقم 7 )‎, و ذلك أن قوله : " و لكن شرقوا أو غربوا "‎صريح في جواز  
استقبال القمرين و استدبارهما إذ لابد أن يكونا في الشرق أو الغرب غالبا .‎و  
يبطله أيضا قوله صلى الله عليه وسلم :‎الشمس و القمر ثوران مكوران في النار يوم  
القيامة "‎.‎أخرجه الطحاوي و البخاري مختصرا كما بينته في "‎الأحاديث الصحيحة "  
( 123 ) .‎قلت :‎فهذا يبطل تعليل ابن ضويان ,‎فإن إلقاءهما في النار و إن لم  
يكن تعذيبا لهما , فليس من باب إكرامهما كما هو ظاهر لا يخفى !
945	"‎كان يصلي بعد العصر , و ينهى عنها , و يواصل و ينهى عن الوصال " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 351 )‎: 

$ منكر $ . رواه أبو داود ( 1 / 201 ) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن عمرو عن  
عطاء عن ذكوان مولى # عائشة # أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان  
....‎الحديث .‎قلت :‎و هذا سند ضعيف رجاله ثقات كلهم ,‎لكن ابن إسحاق مدلس و قد  
عنعنه , و قد صح ما يعارض حديثه هذا , و هو ما أخرجه أحمد ( 6 / 125 ) عن  
المقدام بن شريح عن أبيه قال : "‎سألت عائشة عن الصلاة بعد العصر ? فقالت : صل  
,‎إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم قومك أهل اليمن عن الصلاة إذا طلعت  
الشمس " .‎قلت :‎و سنده صحيح على شرط مسلم .‎و وجه المعارضة واضح منه ,‎و هو  
قولها " صل " فلو كان عندها علم بالنهي الذى رواه ابن إسحاق عنها لما أفتت  
بخلافه إن شاء الله تعالى , بل لقد ثبت عنها أنها كانت تصلي بعد صلاة العصر  
ركعتين ,‎أخرجه البخاري ( 3 / 82 ) و مسلم ( 2 / 210 ) . فهذا كله يدل على خطأ  
حديث ابن إسحاق و نكارته .‎و هذا من جهة الصلاة , و أما من حيث الوصال , فالنهي  
عنه صحيح ثابت في الصحيحين و غيرهما عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه  
وسلم . ثم إن الحديث يخالف من جهة ثانية حديث أم سلمة المشار إليه ,‎فإن فيه  
:‎"‎فقالت أم سلمة , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما (‎تعني  
الركعتين بعد العصر )‎ثم رأيته يصليهما , أما حين صلاهما فإنه صلى العصر ثم دخل  
و عندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما ,‎فأرسلت إليه الجارية , فقلت  
:‎قومي بجنبه فقولي له :‎تقول أم سلمة : يا رسول الله إني أسمعك تنهى عن هاتين  
الركعتين ,‎و أراك تصليهما ,‎فإن أشار بيده , فاستأخري عنه ,‎قال : ففعلت  
الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه ,‎فلما انصرف , قال :‎يا بنت أبي أمية ! سألت  
عن الركعتين بعد العصر ,‎إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني  
عن الكعتين اللتين بعد الظهر , فهما هاتان "‎.‎و وجه المخالفة هو أن النهي عن  
الصلاة بعد العصر في الحديث متأخر عن صلاته صلى الله عليه وسلم بعدها , و في  
حديث أم سلمة أن النهي متقدم و صلاته بعده متأخر ,‎و هذا مما لا يفسح المجال  
لادعاء نسخ صلاة الركعتين بعد العصر ,‎بل إن صلاته صلى الله عليه وسلم إياهما  
دليل عن تخصيص النهي السابق بغيرهما , فالحديث دليل واضح على مشروعية قضاء  
الفائتة لعذر , و لو كانت نافلة بعد العصر ,‏و هو أرجح المذاهب , كما هو مذكور  
في المبسوطات . و الحديث سكت عليه الحافظ في "‎الفتح " ( 2 / 51 ) و تبعه  
الصنعاني في " سبل السلام " ( 1 / 171 )‎ثم الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 3 /  
24 ) و سكوتهم الموهم صحته هو الذي حملني على تحرير القول فيه و الكشف عن علته  
, و الله الموفق .‎ثم رأيت ابن حزم ذكره ( 2 / 265 ) من طريق أبي داود و لم  
يضعفه ,‎بل صنيعه يشعر بصحته عنده , فإنه أجاب عنه ( 2 / 268 )‎بما يتعلق به من  
جهة دلالته و وفق بينه و بين ما يعارضه من جواز الركعتين بعد العصر عنده ,‎و لو  
كان ضعيف لضعفه و ما قصر , و لكنه قد قصر ! و رأيت أبا الطيب الشهير بشمس الحق  
العظيم آبادي قد تنبه في كتابه "‎إعلام أهل العصر ,‎بأحكام ركعتي الفجر " ( ص  
55 )‎لعلة أخرى في الحديث فقال : " و هذا معارض بما أخرجه مسلم و النسائي و  
غيرهما عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن عائشة أنها قالت : وهم عمر , إنما نهى  
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس و غروبها ,‎فإنما مفاد كلامه  
في رواية ذكوان (‎يعني في حديث ابن إسحاق ) أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن  
الصلاة بعد العصر , و مفاد كلامها في رواية طاووس أن النهي يتعلق بطلوع الشمس و  
غروبها , لا يرفع صلاة الفجر و العصر " . قلت : و هذه معارضة أخرى تضاف إلى  
المعارضتين السابقتين , و هي مما تزيد الحديث ضعفا على ضعف .‎
946	"‎قدم علي مال فشغلني عن الركعتين كنت أركعهم بعد الظهر , فصليتهما الآن , فقلت  
: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا ?‎قال : لا " .‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 353 ) : 

$ منكر $ .‎رواه أحمد ( 6 / 315 ) الطحاوي ( 1 / 180 ) و ابن حبان في "‎صحيحه "  
( 623 ) عن يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان  
عن # أم سلمة # قالت : "‎صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر , ثم دخل بيتي  
فصلى ركعتين , فقلت : يا رسول الله صليت صلاة لم تكن تصليهما , فقال :‎فذكره  
.‎و هذا سند ظاهره الصحة , و لكنه معلول , فقال ابن حزم في "‎المحلى " ( 2 /  
271 )‎: " حديث منكر ,‎لأنه ليس هو في كتب حماد بن سلمة ,‎و أيضا فإنه منقطع لم  
يسمعه ذكوان من أم سلمة ,‎برهان ذلك أن أبا الوليد الطيالسي روى هذا الخبر عن  
حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن عائشة عن أم سلمة أن " النبي صلى  
الله عليه وسلم صلى في بيتها ركعتين بعد العصر فقلت : ما هاتان الركعتان ?‎قال  
: كنت أصليهما بعد الظهر ,‎و جاءني مال فشغلني ,‎فصليتهما الآن " ,‎فهذه هي  
الرواية المتصلة و ليس فيها : "‎أفنقضيهما نحن ? قال : لا "‎, فصح أن هذه  
الزيادة لم يسمعها ذكوان من أم سلمة , و لا ندري عمن أخذها , فسقطت " . قلت : و  
رواية أبو الوليد عبد الملك بن إبراهيم التي علقها ابن حزم وصلها الطحاوي ( 1 /  
178 ) .‎و تابع أب الوليد عبد الملك بن إبراهيم الجدي :‎حدثنا حماد بن سلمة به  
دون الزيادة .‎أخرجه البيهقي ( 2 / 475 )‎.‎و نقل الحافظ في " التلخيص " ( 70 )  
عنه أنه ضعف الحديث بهذه الزيادة , و نص كلام البيهقي و هو في كتابه "‎المعرفة  
"‎كما نقله صاحب "‎إعلام أهل العصر " (‎ص 55 ) : " و معلوم عند أهل العلم  
بالحديث أن هذا الحديث يرويه حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن عائشة  
عن أم سلمة دون هذه الزيادة , فذكوان إنما حمل الحديث عن عائشة , و عائشة حملته  
عن أم سلمة , ثم  كانت ترويه مرة عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم , و ترسله  
أخرى , و كانت ترى مداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما , و كانت تحكي عن  
النبي صلى الله عليه وسلم أنه أثبتهما , قالت : " و كان إذا صلى صلاة أثبتها "  
.‎و قالت : " ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين عندي بعد العصر قط "  
,‎و كانت تروي أنه "‎كان يصليهما في بيوت نسائه و لا يصليهما في المسجد مخافة  
أن يثقل على أمته , و كان يحب ما خفف عنهم "‎فهذه الأخبار تشير إلى اختصاصه  
بإثباتهما ,‎لا إلى أصل القضاء . هذا 