ن علي , هكذا وقع في أصلنا الذي نقلنا منه الحديث ( ابن  
علي ) غير مسمى , و قد سماه الهيثمي كما سبق ( يزيد ) , و أنا أظنه وهما من  
الناسخ أو الطابع , فإنه ليس في الرواة من يسمى ( يزيد بن علي ) و الصواب ( زيد  
بن علي ) و هو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , ولد سنة ثمانين , و  
مات عتبة سنة عشرين على أوسع الأقوال فبين وفاته و ولادة زيد بن علي دهر طويل !  
و قال الحافظ ابن حجر في " تخريج الأذكار " : " أخرجه الطبراني بسند منقطع عن  
عتبة بن غزوان مرفوعا و زاد في آخره " و قد جرب ذلك " . ثم قال الحافظ : " كذا  
في الأصل , أي الأصل المنقول منه هذا الحديث من كتاب الطبراني , و لم أعرف  
تعيين قائله , و لعله مصنف المعجم , و الله أعلم " . فقد اقتصر الحافظ على  
إعلاله بالانقطاع , و هو قصور واضح لما عرفت من العلتين الأوليين . و أما دعوى  
الطبراني رحمه الله بأن الحديث قد جرب , فلا يجوز الاعتماد عليها , لأن  
العبادات لا تثبت بالتجربة , كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله . و مع أن هذا  
الحديث ضعيف كالذي قبله , فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من  
الأولياء و الصالحين , لأنهما صريحان بأن المقصود بـ " عباد الله " فيهما خلق  
من غير البشر , بدليل قوله في الحديث الأول : " فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه  
عليهم " . و قوله في هذا الحديث : " فإن لله عبادا لا نراهم " . و هذا الوصف  
إنما ينطبق على الملائكة أو الجن , لأنهم الذين لا نراهم عادة , و قد جاء في  
حديث آخر تعيين أنهم طائفة من الملائكة . أخرجه البزار عن ابن عباس بلفظ : " إن  
لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر , فإذا  
أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله أعينوني " . قال الحافظ كما  
في " شرح ابن علان " ( 5 / 151 ) : " هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا , أخرجه  
البزار و قال : لا نعلم يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من  
هذا الوجه بهذا الإسناد " . و حسنه السخاوي أيضا في " الابتهاج " و قال الهيثمي  
: " رجاله ثقات " . قلت : و رواه البيهقي في " الشعب " موقوفا كما يأتي . فهذا  
الحديث - إذا صح - يعين أن المراد بقوله في الحديث الأول " يا عباد الله " إنما  
هم الملائكة , فلا يجوز أن يلحق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم  
برجال الغيب من الأولياء و الصالحين , سواء كانوا أحياء أو أمواتا , فإن  
الاستغاثة بهم و طلب العون منهم شرك بين لأنهم لا يسمعون الدعاء , و لو سمعوا  
لما استطاعوا الاستجابة و تحقيق الرغبة , و هذا صريح في آيات كثيرة , منها قوله  
تبارك و تعالى : *( و الذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير , إن تدعوهم لا  
يسمعوا دعائكم , و لو سمعوا ما استجابوا لكم , و يوم القيامة يكفرون بشرككم , و  
لا ينبئك مثل خبير )* ( فاطر 13 - 14 ) . هذا , و يبدو أن حديث ابن عباس الذي  
حسنه الحافظ كان الإمام أحمد يقويه , لأنه قد عمل به , فقال ابنه عبد الله في "  
المسائل " ( 217 ) : " سمعت أبي يقول : حججت خمس حجج منها ثنتين [ راكبا ] و  
ثلاثة ماشيا , أو ثنتين ماشيا و ثلاثة راكبا , فضللت الطريق في حجة و كنت ماشيا  
, فجعلت أقول : ( يا عباد الله دلونا على الطريق ! ) فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت  
على الطريق . أو كما قال أبي , و رواه البيهقي في " الشعب " ( 2 / 455 / 2 ) و  
ابن عساكر ( 3 / 72 / 1 ) من طريق عبد الله بسند صحيح . و بعد كتابة ما سبق  
وقفت على إسناد البزاز في " زوائده " ( ص 303 ) : حدثنا موسى بن إسحاق : حدثنا  
منجاب بن الحارث : حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد [ عن أبان ] ابن صالح  
عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قلت : و هذا  
إسناد حسن كما قالوا , فإن رجاله كلهم ثقات غير أسامة بن زيد و هو الليثي و هو  
من رجال مسلم , على ضعف في حفظه , قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يهم " .  
و موسى بن إسحاق هو أبو بكر الأنصاري ثقة , ترجمه الخطيب البغدادي في " تاريخه  
" ( 13 / 52 - 54 ) ترجمة جيدة . نعم خالفه جعفر بن عون فقال : حدثنا أسامة بن  
زيد .... فذكره موقوفا على ابن عباس . أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 /  
455 / 1 ) . و جعفر بن عون أوثق من حاتم بن إسماعيل , فإنهما و إن كانا من رجال  
الشيخين , فالأول منهما لم يجرح بشيء , بخلاف الآخر , فقد قال فيه النسائي :  
ليس بالقوي . و قال غيره : كانت فيه غفلة . و لذلك قال فيه الحافظ : " صحيح  
الكتاب , صدوق يهم " . و قال في جعفر : " صدوق " . و لذلك فالحديث عندي معلول  
بالمخالفة , و الأرجح أنه موقوف , و ليس هو من الأحاديث التي يمكن القطع بأنها  
في حكم المرفوع , لاحتمال أن يكون ابن عباس تلقاها من مسلمة أهل الكتاب . و  
الله أعلم . و لعل الحافظ ابن حجر رحمه الله لو اطلع على هذه الطريق الموقوفة ,  
لانكشفت له العلة , و أعله بالوقف كما فعلت , و لأغناه ذلك عن استغرابه جدا , و  
الله أعلم .
657	" من ترك أربع جمعات من غير عذر , فقد نبذ الإسلام وراء ظهره " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 112 ) :
 
$ ضعيف $ . أخرجه ابن الحمامي الصوفي في " منتخب من مسموعاته " ( ق 34 / 1 ) من  
طريق شريك عن عوف الأعرابي عن سعيد بن أبي الحسن عن # ابن عباس # مرفوعا .
قلت : و هذا إسناد ضعيف , لأن شريكا هذا و هو ابن عبد الله القاضي ضعفوه لسوء  
حفظه . لاسيما و قد خولف في لفظه و رفعه , فقال أبو يعلى في " مسنده " ( 2 /  
719 ) : حدثنا حميد بن مسعدة : أخبرنا سفيان بن حبيب عن عوف به موقفا على ابن  
عباس بلفظ : " من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات , فقد نبذ .... " إلخ . قلت : و  
هو إسناد صحيح كما قال المنذري ( 1 / 261 ) , و رجاله ثقات رجال مسلم غير سفيان  
بن حبيب , و هو ثقة أخرج له البخاري في " الأدب المفرد " و منه تعلم خطأ  
الهيثمي في إطلاقه قوله ( 2 / 193 ) : " و رجاله رجال الصحيح " . و الحديث  
أورده الغزالي في " الإحياء " ( 1 / 160 ) مرفوعا بلفظ : " ثلاث " , فقال مخرجه  
الحافظ العراقي : " رواه البيهقي في " الشعب " من حديث ابن عباس " . قلت : فهذا  
يدل بظاهره أنه مرفوع عند البيهقي فليراجع من استطاع إسناده في " شعب الإيمان "  
, فإنه لا يزال غالبه غير مطبوع حتى الآن . و قد أخرجه الشافعي في " مسنده " (  
رقم 381 - ترتيب السندي ) : أخبرنا إبراهيم بن محمد : حدثني صفوان بن سليم عن  
إبراهيم بن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ : " من  
ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقا في كتاب لا يمحى و لا يبدل " . و في بعض  
الحديث : ( ثلاثا ) . قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا إبراهيم بن محمد و هو ابن أبي  
يحيى المدني متروك . و أما إبراهيم بن عبد الله بن سعيد عن أبيه , فلم أعرفهما  
, و لم يترجمهما الحافظ في " التعجيل " . و الله أعلم .
658	" عج حجر إلى الله تعالى فقال : إلهي و سيدي عبدتك منذ كذا و كذا سنة ( و في  
رواية : ألف سنة ) , ثم جعلتني في أس كنيف ? فقال : أوما ترضى أن عدلت بك عن  
مجالس القضاة ? " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 113 ) : 

$ موضوع $ . أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " ( 5 / 58 / 2 من مجموع الظاهرية  
رقم 92 ) و من طريقه ابن عساكر في " تاريخه " ( 15 / 324 / 1 - 2 ) من طريق أبي  
معاوية عبيد ا