م , [ و من روى مثل  
هذا الخبر عن إبراهيم بن الأشعث عن مروان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا  
. وجب مجانبة روايته , لأن إبراهيم بن الأشعث يقال له : إمام <1> من أهل بخارى  
ثقة مأمون , و البلية في هذا الحديث من داود هذا ] " <2> . قلت : لكن تعقبه  
الدارقطني في تعليقه عليه فقال : " إبراهيم بن الأشعث ضعيف يحدث عن الثقات بما  
لا أصل له . و زعموا أنه كان من العباد . و مروان الفزاري لم يسمع من سهيل بن  
أبي صالح و لا روى عنه مما انتهى إلينا " . قلت : و يؤيد تضعيف الدارقطني  
لإبراهيم أن ابن حبان نفسه لما أورد إبراهيم في " الثقات " قال : " يغرب و  
ينفرد فيخطئ و يخالف " . فهذا منه نقض لوصفه إياه بأنه ثقة مأمون , لأنها لا  
تلقي مع وصفه إياه بأنه يخطئ و يخالف , بل هذا إلى التضعيف أقرب منه إلى  
التوثيق فتأمل , لاسيما و قد اتهمه ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 88 ) عن أبيه بحديث  
موضوع و قال : " كنا نظن بإبراهيم الخير فقد جاء بمثل هذا ! " . و اعلم أن داود  
بن الحصين هذا ليس هو الأموي مولاهم فإن ذاك مدني , و هذا من ( المنصورة ) كما  
في " ضعفاء ابن حبان " و ( المنصورة ) عدة مواضع , و لعلها هنا مدينة خوارزم  
القديمة فراجع " معجم البلدان " . ثم إن هذا متأخر عن ذاك , فالأموي من أتباع  
التابعين . و تعقبه السيوطي بما لا يجدي كغالب عادته ! فقال في " اللآلي " ( 2  
/ 439 ) : " قلت : له شواهد ... " . ثم ذكرها من حديث علي و ابن عباس , عند  
الماليني في " المؤتلف و المختلف " , و من حديث أم سلمة عند الديلمي . قلت : و  
هي شواهد لا تسمن و لا تغني من جوع ! و لم يسق السيوطي أسانيدها لننظر فيها إلا  
الأخير منها , و فيه عبد القدوس بن حبيب الكلاعي و هو متهم بالكذب لا يخفى حاله  
على مثل السيوطي , قال ابن المبارك و غيره : " كذاب " . و قال ابن حبان : " كان  
يضع الحديث " كما يأتي تحت الحديث ( 767 ) . و أما إسناد حديث علي فقد وقفت  
عليه , أخرجه أبو موسى المديني في " جزء من أدركه الخلال من أصحاب ابن منده " (  
ق 151 / 2 ) من طريق سليمان بن عيسى بن نجيح : حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد  
بن عقيل عن ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب مرفوعا نحوه : و قال : " غريب من  
حديث الثوري " . قلت : بل هو عندي باطل لم يحدث به الثوري , بل ألصقه به سليمان  
هذا و هو السجزي الكذاب الذي في الطريق الأولى ليضل به الناس كما فعل في  
الإسناد الأول , قاتل الله الكذابين و قبحهم . و رواه الطبراني في " جزء من  
حديثه " ( ق 31 / 2 ) من طريق المقدام بن داود المصري عن عبد الله بن محمد بن  
المغيرة عن سفيان به . و هذه متابعة لا يفرح بها ! فإن ابن المغيرة هذا قال  
النسائي : " روى عن الثوري و مالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا  
بها " . و قال العقيلي : " يحدث بما لا أصل له " . و ساق الذهبي في ترجمته عدة  
أحاديث , ثم قال : " و هذه موضوعات " ! و المقدام بن داود ليس بثقة كما قال  
النسائي . فبطلت هذه المتابعة أيضا . و ذكر له ابن عراق شاهدا آخر من حديث ابن  
مسعود و قال ( 2 / 373 ) : " أخرجه ابن عساكر في تاريخه " . و سكت عليه . و هو  
عند ابن عساكر ( 16 / 302 / 2 ) من طريق المظفر بن الحسن بن المهند : أخبرنا  
أحمد بن عمر بن جوصا : أخبرنا أبو عامر موسى بن عامر : أخبرنا الوليد بن مسلم :  
أخبرنا شيبان أبو معاوية عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به . و  
هذا إسناد واه , و آفته ابن المهند هذا , ففي ترجمته أورده ابن عساكر و لم يذكر  
فيه جرحا و لا تعديلا , و لا ذكر له شيئا من أحواله إلا أنه مات سنة ( 381 ) بـ  
( أشنه ) <2> . و أحمد بن عمر بن جوصا , قال الذهبي : " صدوق له غرائب " . و  
قال الدارقطني : " لم يكن بالقوي " . و قال مسلمة بن قاسم : " كان عالما  
بالحديث مشهورا بالرواية , عارفا بالتصنيف , و كانت الرحلة إليه في زمانه , و  
كان له وراق يتولى القراءة عليه و إخراج كتبه , فساء ما بينهما , فاتخذ وراقا  
غيره , فأدخل الوراق الأول أحاديث في روايته و ليست من حديثه , فحدث بها ابن  
جوصا , فتكلم الناس فيه , ثم وقف عليها فرجع عنها " . قلت : فلعل هذا الحديث  
مما دسه عليه ذلك الوراق ليشينه به , هذا إن كان ابن المهند سمعه منه , و حفظه  
عنه . ثم إن الوليد بن مسلم و إن كان ثقة فقد كان يدلس تدليس التسوية , و قد  
عنعن في  إسناده فلا تقوم الحجة به , إن سلم ممن دونه ! و بالجملة , فهذه  
الطريق خير طرق هذا الحديث , و مع ذلك فلا يثبت الحديث بها لما علمت من العلل  
التي فيها . و اعلم أن الحافظ السخاوي بعد أن أورد الحديث في " المقاصد " ( ص  
31 ) من الطريق الأولى [ و أولها ] بقوله : " و سليمان متروك , بل اتهم بالكذب  
و الوضع " . استدرك فقال : " و لكن لم يزل عمل السلف و الخلف على هذا " .  
فينبغي أن يعلم أنه لا يلزم من ذلك أن الحديث صحيح , لأنه تضمن شيئا زائدا على  
ما جرى عليه العمل , ألا و هو تعليل الدفن وسط القوم الصالحين , و هذا لا  
يستلزم ثبوت التعليل المذكور فيه , لاحتمال أن يكون شيئا آخر , و على كل حال  
فعلة الحكم أمر غيبي لا يجوز إثباتها بالظن و الرجم بالغيب . أو مجرد جريان  
العمل على مقتضاها . و الله أعلم .

-----------------------------------------------------------
 [1] كذا الأصل , و في " الجرح و التعديل " : " و يعرف بـ ( لام ) " . و لعله  
الصواب . 
[2] زيادة من " كتاب المجروحين " لابن حبان ( 1 / 286 ) . 
[3] بالضم ثم السكون و ضم النون و هاء محضة : بلدة في طرف أذريبجان كما في "  
معجم البلدان " . اهـ .
614	" إن لله تعالى في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق من النار , كلهم قد استوجبوا  
النار " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 82 ) :

$ منكر $ . أخرجه ابن حبان في " المجروحين " ( 1 / 169 ) و تمام في " الفوائد "  
( 236 / 1 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 26 / 2 ) و الواحدي في " التفسير " ( 4  
/ 145 / 1 ) من طريق يحيى بن سليم الطائفي : حدثنا الأزور بن غالب عن سليمان  
التيمي عن ثابت البناني عن # أنس بن مالك # مرفوعا . و أورده ابن عدي و كذا ابن  
حبان في ترجمة الأزور هذا , و قال : " كان قليل الحديث إلا أنه روى على قلته عن  
الثقات ما لم يتابع عليه من المناكير , فكأنه كان يخطيء و هو لا يعلم حتى صار  
ممن لا يحتج به إذا انفرد " . ثم ساق الحديث و قال : " هذا متن باطل لا أصل له  
" . و أما ابن عدي فقال : " أحاديثه معدودة يسيرة غير محفوظة , و أرجو أنه لا  
بأس به " . كذا قال ! و في " الميزان " : " منكر الحديث , أتى بما لا يحتمل ,  
فكذب " .
615	" التائب من الذنب كمن لا ذنب له , و إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 82 ) :

$ ضعيف $ . رواه القشيري في " الرسالة " ( ص 59 طبع بولاق ) و من طريقه ابن  
النجار ( 10 / 161 / 2 ) : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك قال : أخبرنا  
أحمد بن محمود بن { خرزاذ } قال : حدثنا محمد بن فضيل بن جابر قال : حدثنا سعيد  
بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن زكريا قال : حدثني أبي قال : سمعت # أنس بن  
مالك # يقول : فذكره مرفوعا . قلت : و هذا إسناد مظلم , من دون أنس لم أجد لأحد  
منهم ذكرا في شيء من كتب التراجم , اللهم إلا ابن { خرزاذ } هذا فهو من شيوخ  
الدارقطني , و قد ساق له حديثا بسند له إلى مالك عن الزهري عن أنس . ثم