 عنه " . قلت : و في هذه الآثار السلفية عن عمر و مالك و أحمد من  
الاهتمام العظيم اللائق بهذه الشعيرة الإسلامية الخالدة :‎صلاة الجمعة حيث  
أمروا بأدائها و المحافظة عليها حتى في القرى و ما دونها من أماكن التجمع , و  
هذا - دون أثر علي - هو الذي يتفق مع عمومات النصوص الشرعية و إطلاقها ,‎و بالغ  
التحذير من تركها و هي معروفة ,‎و حسبي الآن أن أذكر بآية من القرآن : *( يا  
أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله و ذروا  
البيع )* , و صلاة الظهر بعدها ينافي تمامها : *(‎فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في  
الأرض و ابتغوا من فضل الله )* .‎و لما سافرت في رمضان سنة 1396 إلى بريطانيا  
سرني جدا أنني رأيت المسلمين في لندن يقيمون صلاة الجمعة و العيد أيضا ,‎و  
بعضهم يصلون الجمعة في بيوت اشتروها أو استأجروها و جعلوها (‎مصليات )‎يصلون  
فيها الصلوات الخمس و الجمعات , فقلت في نفسي :‎لقد أحسن هؤلاء بالمحافظة على  
هذه العبادة العظيمة هنا في بلاد الكفر , و لو تعصبوا لمذهبهم و جلهم من  
الحنفية - لعطلوها و صلوها ظهرا ! فازددت يقينا بأنه لا سبيل إلى نشر الإسلام و  
المحافظة عليه إلا بالاستسلام لنصوص الكتاب و السنة ,‎و اتباع السلف الصالح ,  
المستلزم الخروج عن الجمود المذهبي إلى فسيح دائرة الإسلام , الذي بنصوصه التي  
لا تبلى يصلح لكل زمان و مكان , و ليس بالتعصب المذهبي , و الله ولي التوفيق .‎  
917	" أخروهن من حيث أخرهن الله . يعني النساء " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 319 ) : 

$ لا أصل له مرفوعا $ .‎و قد أشار إلى ذلك الحافظ الزيلعي في "‎نصب الراية " (  
2 / 36 ) بقوله : " حديث غريب مرفوعا . و هو في " مصنف عبد الرزاق "- <1> موقوف  
على ابن مسعود فقال : أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن أبي معمر عن  
ابن مسعود قال : كان الرجال و النساء في بني إسرائيل يصلون جميعا , فكانت  
المرأة (‎لها الخليل ) تلبس القالبين فتقوم عليهما , تقول بهما لخليلها ,‎فألقي  
عليهن الحيض ,‎فكان ابن مسعود يقول :‎أخروهن من حيث أخرهن الله .‎قيل :‎فما  
القالبان ? قال : أرجل من خشب يتخذها النساء يتشرفن الرجال في المساجد , و من  
طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في ( معجمه ) "‎.‎قلت : و رواه الطبراني في "  
المعجم الكبير " ( 3 / 36 / 2 ) من طريق زائدة أيضا عن الأعمش به ,‎إلا أنه لم  
يذكر أبا معمر في سنده .‎ثم ذكر الزيلعي أن بعض الجهال (‎كذا )‎من فقهاء  
الحنفية كان يعزوه إلى " مسند رزين " و " دلائل النبوة "‎للبيهقي .‎قال : "‎و  
قد تتبعته فلم أجده فيه لا مرفوعا و لا موقوفا "‎.‎و أفحش من هذا الخطأ أن  
بعضهم عزاه للصحيحين كما نبه عليه الزركشي ,‎و نقله السخاوي ( 41 ) و غيره عنه  
, و نقل الشيخ علي القاريء في " الموضوعات "‎عن ابن الهمام أنه قال في ‎شرح  
الهداية " : لا يثبت رفعه , فضلا عن شهرته , و الصحيح أنه موقوف على ابن مسعود  
كما في "‎كشف الخفاء " ( 1 / 67 )‎. قلت :‎و الموقوف صحيح الإسناد , و لكن لا  
يحتج به لوقفه , و الظاهر أن القصة من الإسرائيليات . و من العجائب أن الحنفية  
أقاموا على هذا الحديث مسألة فقهية خالفوا فيها جماهير العلماء , فقالوا : إن  
المرأة إذا وقفت بجانب الرجل أو تقدمت عليه في الصلاة أفسدت عليه صلاته , و أما  
المرأة فصلاتها صحيحة ,‎مع أنها هي المعتدية ! بل ذهب بعضهم إلى إبطال الصلاة و  
لو كانت على السدة فوقه محاذية له ! و قد استدلوا على ذلك بالأمر في هذا الحديث  
بتأخيرهن , و لا يدل على ما ذهبوا إليه البتة , و ذلك من وجوه : أولا :‎أن  
الحديث موقوف فلا حجة فيه كما سبق .‎ثانيا :‎أن الأمر و إن كان يفيد الوجوب فهو  
لا يقتضي فساد الصلاة ,‎بل الإثم كما سيأتي عن الحافظ .‎ثالثا :‎أنه لو اقتضى  
فساد الصلاة فإنما ذلك إذا خالف الرجل الأمر و لم يؤخر المرأة أو لم يتقدم  
عليها ,‎أما إذا دخل في الصلاة ثم اعتدت المرأة و وقفت بجانبه ,‎أو تقدمت عليه  
, فلا يدل على بطلان صلاته بوجه من الوجوه , بل لو قيل ببطلان صلاة المرأة في  
هذه الحالة لم يبعد , لو كان صح رفع الحديث , و مع ذلك فهم لا يقولون ببطلان  
صلاتها ! و هذا من غرائب أقوال الحنفية التي لا يشهد لصحتها أثر و لا نظر ! نعم  
من السنة أن تتأخر المرأة في الصلاة عن الرجال كما روى البخاري و غيره عن أنس  
بن مالك قال : "‎صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم , أنا و يتيم في بيتنا خلف  
النبي صلى الله عليه وسلم و أمي أم سليم خلفنا "‎. قال الحافظ في " شرحه " ( 2  
/ 177 ) : " و فيه أن المرأة لا تصف مع الرجل , و أصله ما يخشى من الافتتان بها  
,‎فإذا خالفت أجزأت صلاتها عند الجمهور .‎و عن الحنفية : تفسد صلاة الرجل دون  
المرأة ,‎و هو عجيب , و في توجيهه تعسف , حيث قال قائلهم , دليله قول ابن مسعود  
هذا , و الأمر للوجوب , و حيث ظرف مكان , و لا مكان يجب تأخرهن فيه إلا مكان  
الصلاة ,‎فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة الرجل ,‎لأنه ترك ما أمر به من تأخيرها ! و  
حكاية هذا تغني عن تكلف جوابه .‎و الله المستعان ,‎فقد ثبت النهي عن الصلاة في  
الثوب المغصوب , و أمر لابسه أن ينزعه ,‎فلو خالف فصلى فيه و لم ينزعه أثم و  
أجزأته صلاته , فلم لا يقال في الرجل الذي حاذته المرأة ذلك , و أوضح منه لو  
كان لباب المسجد صفة مملوكة فصلى فيها شخص بغير إذنه مع اقتداره على أن ينتقل  
عنها إلى أرض المسجد بخطوة واحدة صحت صلاته و أثم ,‎و كذلك الرجل مع المرأة  
التي حاذته , و لاسيما إن جاءت بعد أن دخل في الصلاة فصلت بجنبه "‎.‎

-----------------------------------------------------------
[1] ( ج 3 / 149 رقم 5115 - طبع المكتب الإسلامي ) , و الزيادة منه , مع تصحيح  
بعض الألفاظ . . اهـ .
#1#
918	"‎التوكؤ على عصا من أخلاق الأنبياء ,‎كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عصا  
يتوكأ عليها , و يأمرنا بالتوكؤ عليها "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 316 ) :

$ موضوع $ .‎رواه أبو الشيخ في "‎أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم "‎( ص 259 )‎و  
ابن عدي في " الكامل "‎( ق 330 / 1 ) من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن المعلى بن  
هلال عن ليث عن مجاهد عن # ابن عباس # قال : " التوكؤ ...‎" الحديث . أورده ابن  
عدي في ترجمة المعلى هذا و قال : " هو في عداد من يضع الحديث " . و عثمان بن  
عبد الرحمن هو الحراني الطرائفي , و هو صدوق , أكثر الرواية عن الضعفاء و  
المجاهيل , و ضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب و قد وثقه ابن معين كما  
في " التقريب " .‎
919	"‎ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا إلا صعدت لا يردها حجاب ,‎فإذا وصلت إلى  
الله عز وجل نظر إلى قائلها , و حق على الله أن لا ينظر إلى موحد إلا رحمه "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 320 ) :

$ منكر $ .‎رواه ابن بشران في "‎الأمالي " (70 / 1 و 108 / 2 ) عن علي بن  
الحسين بن يزيد الصدائي :‎حدثنا أبي حدثنا الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان  
عن أبي حازم عن # أبي هريرة # مرفوعا .‎و من طريق ابن بشران رواه الخطيب في  
ترجمة علي بن الحسين هذا ( 11 / 394 )‎و ذكر أن وفاته كانت سنة ( 286 ) و لم  
يذكر 