لي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
أخرجه البخاري في " التاريخ " ( 4/2/416 ) و أبو داود ( 1665 ) و أحمد ( 1/201  
) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 2/186/2 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( ق 317/2  
) و الطبراني ( رقم - 2893 ) و ابن زنجويه في " الأموال " ( 13/21/1 ) .
قلت : و هذا إسناد ضعيف , و من جوده فقد أخطأ , فإن يعلى بن أبي يحيى مجهول كما  
قال أبو حاتم و تبعه الحافظ .
و مصعب بن محمد , وثقه ابن معين و قال أبو حاتم :
" يكتب حديثه و لا يحتج به " .
قلت : و قد اختلف عليه في إسناده , فرواه سفيان عنه كما ذكرنا .
و قال ابن المبارك : عنه عن يعلى بن أبي يحيى مولى لفاطمة ابنة الحسين عن  
الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله فلم يذكر فاطمة في السند 
و إنما المولى .
و قال ابن جريج : عنه عن يعلى عن سكينة بنت الحسين عليه السلام عن النبي 
صلى الله عليه وسلم . و هذا مرسل .
أخرجهما ابن زنجويه .
و روي على وجه آخر و هو :
2 - حديث علي : يرويه زهير عن شيخ - قال : رأيت سفيان عنده - عن فاطمة بنت حسين  
عن أبيها عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .
أخرجه أبو داود ( 1666 ) و القضاعي في " مسند الشهاب " ( 19/2 ) .
قلت : و هذا إسناد ضعيف أيضا لجهالة هذا الشيخ الذي لم يسم , و الظاهر أنه يعلى  
بن أبي يحيى الذي في الطريق الأولى , و قد عرفت جهالته .
و قد رواه محمد بن زكريا الغلابي البصري : حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن  
علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن أمه أم الحسن بنت جعفر بن الحسن بن الحسن  
ابن علي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين به .
أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " ( ق 278/2 ) .
و الغلابي هذا كذاب وضاع .
3 - حديث ابن عباس , يرويه إبراهيم بن عبد السلام المكي : حدثنا إبراهيم بن  
يزيد عن سليمان عن طاووس عنه يرفعه .
أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 8/2 ) في ترجمة إبراهيم المكي هذا و قال :
" و هذا الحديث إنما يعرف بغير إبراهيم هذا عن إبراهيم بن يزيد , سرقه ممن هو  
معروف به , و سليمان المذكور في هذا الإسناد هو سليمان بن أبي سليمان الأحول  
المكي , و إبراهيم هذا هو في جملة الضعفاء " .
و قال في مطلع ترجمته :
" ليس يعرف , حدث بالمناكير , و عندي أنه يسرق الحديث " .
قلت : و إبراهيم بن يزيد هو الخوزي المكي و هو متروك الحديث .
و أما سليمان الأحول هذا فلم أعرفه . و بالجملة فالسند ضعيف جدا .
4 - حديث أنس , يرويه أبو هدبة عنه مرفوعا بلفظ :
" إن أتاك السائل على فرس باسط كفه , فقد وجب الحق و لو بشق تمرة " .
أخرجه أبو جعفر الرزاز في " ستة مجالس من الأمالي " ( ق 119/1 ) و كذا الديلمي  
, و من طريقه أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " ( ص 199 ) . و ذلك  
لأن أبا هدبة هذا و اسمه إبراهيم بن هدبة , قال الذهبي :
" حدث ببغداد و غيرها بالأباطيل . قال أبو حاتم و غيره : كذاب " .
5 - حديث الهرماس . أورده الهيثمي في " المجمع " ( 3/101 ) بلفظ الترجمة و قال  
:
" رواه الطبراني في " الصغير " و " الأوسط " و فيه عثمان بن فائد و هو ضعيف " .
قلت : لم يورده الهيثمي في " زوائد المعجمين " و لا أنا في ترتيب " الصغير "  
منهما , فلا أدري أسقط مني أم من الناسخ ? و السيوطي إنما عزاه في " الجامع  
الصغير " لـ ( طب ) يعني الطبراني في " المعجم الكبير " . فالله أعلم .
ثم رأيته في " المعجم الكبير " ( 22/203/535 ) من طريق عثمان المذكور . و قد  
جزم صاحبنا الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على تخريج الهيثمي المتقدم بنفي رواية  
الصغير له , و قطع بأنه في " الأوسط " . و لم أره في فهرسه الذي كنت وضعته  
للنسخة المصورة التي عندي منه , و فيها خرم . فالله أعلم .
ثم رأيت الحديث في ترجمة عثمان بن زائدة من " ثقات ابن حبان " قال ( 7/195 ) :  
حدثنا محمد بن خالد البردعي , بمكة من كتابه قال : حدثنا عبد العظيم بن إبراهيم  
السالمي قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال : حدثنا عثمان بن زائدة : حدثنا  
عكرمة بن عمار قال : سمعت الهرماس بن زياد يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه  
وسلم يقول : فذكره بلفظ :
" للضيف حق .. " إلخ .
و قال ابن حبان عقبه :
" أخاف أن يكون هذا عثمان بن فائد " .
قلت : هذا أورده ابن حبان في " الضعفاء " ( 2/101 ) و قال :
" روى عنه سليمان بن عبد الرحمن , يأتي عن الثقات بالأشياء المعضلات حتى يسبق  
إلى القلب أنه كان يعملها تعمدا " .
قلت : و هذا الحديث من رواية سليمان كما ترى عند ابن حبان , و كذلك هو في "  
كبير الطبراني " كما تقدم مصرحا بأنه ( ابن فائد ) , و لذلك قال ابن حبان : "  
أخاف .. " إلخ .
قلت : و هذا مما يذكر اللبيب بتساهل ابن حبان في التوثيق , فإن هذه الترجمة 
و حديث صاحبها , تعني أنه لا يعلم شيئا عنه سوى وروده في هذه الرواية مع خوفه  
أن يكون اسمه تصحف على أحد رواته من " عثمان بن فائد " الضعيف إلى " عثمان بن  
زائدة " الذي لا يعرف إلا في هذه الرواية على شكه و خوفه المذكور . فتأمل !
6 - حديث أبي هريرة . قال ابن عدي في " الكامل " ( 216/2 ) : حدثنا علي بن سعيد  
ابن بشير : حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي : حدثنا معلى بن منصور : حدثنا 
عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي صالح عنه أن رسول الله صلى الله عليه  
وسلم قال :
" أعطوا السائل .. " الحديث .
أورده في ترجمة عبد الله هذا و قال :
" و هو مع ضعفه يكتب حديثه , على أنه قد وثقه غير واحد " .
قلت : و في " التقريب " :
" صدوق فيه لين " .
و قد خولف في إسناده , فرواه مالك في " الموطأ " ( 2/996/3 ) عن زيد بن أسلم أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره مرسلا , و هو الصواب . 
قال ابن  عبد البر :
" لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا عن مالك , و ليس فيه مسند يحتج به " .
و قد روي عن زيد بن أسلم مرسلا على وجه آخر , أخرجه ابن زنجويه ( 13/21/1 - 2 )  
عن عثمان بن عثمان الغطفاني عنه عن عطاء بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم : فذكره .
و رجاله ثقات غير عثمان هذا , قال الحافظ :
" صدوق ربما وهم " .
ثم رواه من طريق الهيثم بن جماز عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : فذكره .
قلت : و هذا مع إرساله ضعيف جدا , فإن الهيثم هذا متروك متهم بالكذب .
ثم إن في طريق حديث أبي هريرة المتقدمة علي بن سعيد بن بشير قال الدارقطني :
" ليس بذاك " .
و قال ابن يونس :
" تكلموا فيه " .
و قد روي من طريق أخرى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا , 
و لا يصح كما يأتي بيانه برقم (      ) .
و له طريق أخرى , أخرجه ابن عدي ( 243/2 ) عن عمر بن يزيد عن عطاء عن أبي هريرة  
به . و قال :
" هذا الحديث عن عطاء غير محفوظ , و عمر بن يزيد منكر الحديث " .
و الحديث قال المناوي :
" أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " , و تبعه القزويني , لكن رده ابن حجر  
كالعلائي " .
قلت : رد الوضع مسلم , و أما الضعف فهو قائم , لأنه لا يوجد في كل هذه الطرق ما  
يمكن أن يشتد بعضه ببعض من المسندات , و إنما صح إسناده مرسلا عن زيد بن أسلم ,  
كما رأيت , و المرسل من قسم الضعيف . والله أعلم .
( تنبيهان ) :
الأول : لم أر الحديث في " اللآلي المصنوعة " للسيوطي , و لا في كتابه الآخر :  
" التعقبات على الموضوعات " , و لم يذكره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " .
و الآخر : أن الشوكاني أورده في " الفوائد المجموعة في الأحاديث ال