هاب به , 
و رواه ابن بطة في " الإبانة " ( 4 / 11 / 2 ) من طريق آخر عن أبي شهاب به , ثم  
قال ابن عبد البر : و هذا إسناد لا يصح , و لا يرويه عن نافع من يحتج به . 
قلت : و حمزة هذا هو ابن أبي حمزة , قال الدارقطني : متروك , و قال ابن عدي :  
عامة مروياته موضوعة , و قال ابن حبان : ينفرد عن الثقات بالموضوعات حتى كأنه  
المتعمد لها , و لا تحل الرواية عنه , و قد ساق له الذهبي في " الميزان "  
أحاديث من موضوعاته هذا منها . 
قال ابن حزم ( 6 / 83 ) : فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا , بل لا شك أنها  
مكذوبة , لأن الله تعالى يقول في صفة نبيه صلى الله عليه وسلم : *( و ما ينطق  
عن الهوي , إن هو إلا وحي يوحى )* , فإذا كان كلامه عليه الصلاة و السلام في  
الشريعة حقا كله و واجبا فهو من الله تعالى بلا شك , و ما كان من الله تعالى  
فلا يختلف فيه لقوله تعالى : *( و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا  
كثيرا )* , و قد نهى تعالى عن التفرق و الاختلاف بقوله : *( و لا تنازعوا )*  
,فمن المحال أن يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم باتباع كل قائل من الصحابة 
رضي الله عنهم و فيهم من يحلل الشيء , و غيره يحرمه , و لو كان ذلك لكان بيع  
الخمر حلالا اقتداء بسمرة بن جندب , و لكان أكل البرد للصائم حلالا اقتداء 
بأبي طلحة , و حراما اقتداء بغيره منهم , و لكان ترك الغسل من الإكسال واجبا  
بعلي و عثمان و طلحة و أبي أيوب و أبي بن كعب و حراما اقتداء بعائشة و ابن عمر  
و كل هذا مروى عندنا بالأسانيد الصحيحة . 
ثم أطال في بيان بعض الآراء التي صدرت من الصحابة و أخطأوا فيها السنة , و ذلك  
في حياته صلى الله عليه وسلم و بعد مماته , ثم قال ( 6 / 86 ) : فكيف يجوز  
تقليد قوم يخطئون و يصيبون ? ! . 
و قال قبل ذلك ( 5 / 64 ) تحت باب ذم الاختلاف : و إنما الفرض علينا اتباع ما  
جاء به القرآن عن الله تعالى الذي شرع لنا دين الإسلام , و ما صح عن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم الذي أمره الله تعالى ببيان الدين ... فصح أن الاختلاف لا  
يجب أن يراعى أصلا , و قد غلط قوم فقالوا : الاختلاف رحمة , و احتجوا بما روي  
عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ,
قال : و هذا الحديث باطل مكذوب من توليد أهل الفسق لوجوه ضرورية .
أحدها : أنه لم يصح من طريق النقل . 
و الثاني : أنه صلى الله عليه وسلم لم يجز أن يأمر بما نهى عنه , و هو عليه  
السلام قد أخبر أن أبا بكر قد أخطأ في تفسير فسره , و كذب عمر في تأويل تأوله  
في الهجرة , و خطأ أبا السنابل في فتيا أفتى بها في العدة , فمن المحال الممتنع  
الذي لا يجوز البتة أن يكون عليه السلام يأمر باتباع ما قد أخبر أنه خطأ .  
فيكون حينئذ أمر بالخطأ تعالى الله عن ذلك , و حاشا له صلى الله عليه وسلم من  
هذه الصفة , و هو عليه الصلاة و السلام قد أخبر أنهم يخطئون , فلا يجوز أن  
يأمرنا باتباع من يخطيء , إلا أن يكون عليه السلام أراد نقلهم لما رووا عنه  
فهذا صحيح لأنهم رضي الله عنهم كلهم ثقات , فمن أيهم نقل , فقد اهتدى الناقل .  
و الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول الباطل , بل قوله الحق , 
و تشبيه المشبه للمصيبين بالنجوم تشبيه فاسد و كذب ظاهر , لأنه من أراد جهة  
مطلع الجدي , فأم جهة مطلع السرطان لم يهتد , بل قد ضل ضلالا بعيدا و أخطأ خطأ  
فاحشا , و ليس كل النجوم يهتدى بها في كل طريق , فبطل التشبيه المذكور و وضح  
كذب ذلك الحديث و سقوطه وضوحا ضروريا . 
و نقل خلاصته ابن الملقن في " الخلاصة " ( 175 / 2 ) و أقره , و به ختم كلامه  
على الحديث فقال : و قال ابن حزم : خبر مكذوب موضوع باطل لم يصح قط . 
و روي هذا الحديث بلفظ آخر :
62	" أهل بيتي كالنجوم , بأيهم اقتديتم اهتديتم " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 152 ) : 

$ موضوع .
و هو في نسخة أحمد بن نبيط الكذاب , و قد وقفت عليها , و هي من رواية أبي نعيم  
الأصبهاني قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان المصري المعروف  
باللكي - بالبصرة في نهر دبيس قراءة عليه في صفر سنة سبع و خمسين و ثلاث مئة  
فأقر به قال - أنبأنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط أبو جعفر  
الأشجعي بمصر - سنة اثنتين و سبعين و مئتين قال - حدثني أبي إسحاق بن إبراهيم  
ابن نبيط , قال : حدثني أبي إبراهيم بن نبيط عن جده # نبيط بن شريط # مرفوعا . 
قلت : فذكر أحاديث كثيرة هذا منها ( ق 158 / 2 ) , و قد قال الذهبي في هذه  
النسخة : فيها بلايا ! و أحمد بن إسحاق لا يحل الاحتجاج به فإنه كذاب . 
و أقره الحافظ في " اللسان " . 
قلت : و الراوي عنه أحمد بن القاسم اللكي ضعيف . 
و الحديث أورده ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 2 / 419 ) تبعا لأصله " ذيل  
الأحاديث الموضوعة " للسيوطي ( ص 201 ) و كذا الشوكاني في " الفوائد المجموعة  
في الأحاديث الموضوعة " ( ص 144 ) نقلا عن " المختصر " لكن وقع فيه نسخة نبيط  
الكذاب فكأنه سقط من النسخة لفظة ( ابن ) و هو أحمد بن إسحاق نسب إلى جده , 
و إلا فإن نبيطا صحابي .
63	" إن البرد ليس بطعام و لا بشراب " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 153 ) : 

$ منكر .
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 347 ) و أبو يعلى في " مسنده " 
( ق 191 / 2 ) و السلفي في " الطيوريات " ( 7 / 1 - 2 ) و ابن عساكر 
( 6 / 313 / 2 ) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن # أنس # قال : مطرت السماء  
بردا فقال لنا أبو طلحة : ناولوني من هذا البرد , فجعل يأكل و هو صائم و ذلك في  
رمضان ! فقلت : أتأكل البرد و أنت صائم ? فقال : إنما هو برد نزل من السماء  
نطهر به بطوننا و إنه ليس بطعام و لا بشراب ! فأتيت رسول الله صلى الله عليه  
وسلم فأخبرته بذلك فقال : " خذها عن عمك " . 
قلت : و هذا سند ضعيف , و علي بن زيد بن جدعان ضعيف كما قال الحافظ في 
" التقريب " , و قال شعبة بن الحجاج : حدثنا علي بن زيد و كان رفاعا يعني أنه  
كان يخطيء فيرفع الحديث الموقوف و هذا هو علة هذا الحديث , فإن الثقات رووه عن  
أنس موقوفا على أبي طلحة خلافا لعلى بن زيد الذي رفعه إلى النبي صلى الله عليه  
وسلم فأخطأ , فرفعه منكر , فقد أخرجه أحمد ( 3 / 279 ) و ابن عساكر ( 6 / 313 /  
2 ) من طريق شعبة عن قتادة و حميد عن أنس قال : مطرنا بردا و أبو طلحة صائم  
فجعل يأكل منه , قيل له : أتأكل و أنت صائم ? ! فقال : إنما هذا بركة ! و سنده  
صحيح على شرط الشيخين , و صححه ابن حزم في " الإحكام " ( 6 / 83 ) و أخرجه  
الطحاوي من طريق خالد بن قيس عن قتادة , و من طريق حماد بن سلمة عن ثابت ,  
كلاهما عن أنس به نحوه , و رواه البزار موقوفا و زاد : فذكرت ذلك لسعيد بن  
المسيب فكرهه , و قال : إنه يقطع الظمأ , قال البزار : لا نعلم هذا الفعل إلا  
عن أبي طلحة , فثبت أن الحديث موقوف ليس فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم , 
و إنما أخطأ في رفعه ابن جدعان كما جزم بذلك الطحاوي . 
و الحديث أورده الهيثمي في " المجمع " ( 3 / 171 - 172 ) مرفوعا ثم قال : 
رواه أبو يعلى و فيه علي بن زيد و فيه كلام , و قد وثق , و بقية رجاله رجال  
الصحيح , و أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " ( ص 116 ) من رواية  
الديلمي بإسناد يقول فيه كل من رواته : أصم الله هاتين إن لم أكن سمعته من فلان  
و لكن ابن عراق في " تنزيه