مناسبة أن البيهقي نقل عن الحاكم و وافقه , أن  
الحديث جاء من رواية العشرة المبشرين بالجنة , قال : و ليس في الدنيا حديث أجمع  
العشرة على روايته غيره .
قال الحافظ : فقد تعقبه غير واحد , لكن الطرق عنهم موجودة فيما جمعه ابن الجوزي  
( يعني في مقدمة كتاب " الموضوعات " ) و من بعده , و الثابت منها ما قدمت ذكره  
فمن الصحاح : علي و الزبير , و من الحسان : طلحة و سعد و سعيد و أبو عبيدة , و  
من الضعيف المتماسك طريق عثمان و بقيتها ضعيف ساقط .
قلت : قد عرفت من الكشف السابق أن لحديث عثمان رضي الله عنه ثلاث طرق ثم إن  
أحدها صحيح , و الآخر حسن , و قد أخرجهما الطحاوي أيضا ( 1/165 - 166 ) ,  
فحديثه من الصحيح أيضا .
1012	" تحية البيت الطواف " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/73 ) :

$ لا أعلم له أصلا $ .
و إن اشتهر على الألسنة , و أورده صاحب " الهداية " من الحنفية بلفظ :
" من أتى البيت فليحيه بالطواف " .
و قد أشار الحافظ الزيلعي في تخريجه إلى أنه لا أصل له , بقوله ( 2/51 ) :
غريب جدا , و أفصح عن ذلك الحافظ ابن حجر فقال في " الدراية " ( ص 192 ) : 
لم أجده .
قلت : و لا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه , بل إن عموم  
الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضا , 
و القول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه , فلا يقبل إلا بعد ثبوته 
و هيهات , لا سيما و قد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام  
الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم , فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة ,  
*( و ما جعل عليكم في الدين من حرج )* .
و إن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم , و إلا  
فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده , انظر بدع الحج و العمرة في  
رسالتي " مناسك الحج و العمرة " , رقم البدعة ( 37 ) .
1013	" إذا رميتم و ذبحتم و حلقتم حل لكم كل شيء إلا النساء " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/74 ) :

$ منكر $ .
رواه الطبري في " تفسيره " ( ج4 رقم 3960 ) , و الدارقطني في " سننه " ( 279 )  
عن عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة  
قالت :
" سألت # عائشة # أم المؤمنين رضي الله عنها : متى يحل المحرم ? فقالت : قال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم .... " فذكره , ثم قال : قال ( يعني الحجاج ) :
و ذكر الزهري عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله .
قلت : و هذا إسناد كما قال الحافظ في " بلوغ المرام " , فيه ضعف , و علته  
الحجاج و هو ابن أرطاة و هو مدلس و قد عنعنه , و بالإضافة إلى ذلك فقد اختلفوا  
عليه في متنه , فقال عبد الرحيم عنه هكذا , و خالفه يزيد - و هو ابن هارون -  
فقال : أخبرنا الحجاج عن أبي بكر بن محمد به دون قوله : " و ذبحتم " .
أخرجه الطحاوي ( 1/419 ) و أحمد ( 6/143 ) و البيهقي ( 5/136 ) و أبو بكر  
الشافعي في " الفوائد " ( 6/64/2 ) .
و خالفهما عبد الواحد بن زياد فقال : حدثنا الحجاج عن الزهري به , دون قوله :
" و ذبحتم و حلقتم " .
أخرجه أبو داود ( 1/310 - التازية ) و الطحاوي , و قال أبو داود :
هذا حديث ضعيف , الحجاج لم ير الزهري .
قلت : و هؤلاء الذين رووا الحديث عنه كلهم ثقات , فالحمل في هذا الاختلاف في  
متنه ليس عليهم , بل على الحجاج نفسه , و قد أشار إلى هذا البيهقي فقال عقبه :
و هذا من تخليطات الحجاج بن أرطاة , و إنما الحديث عن عمرة عن عائشة رضي الله  
عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه سائر الناس عن عائشة .
قلت : و كأنه يشير إلى حديثها :
طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم , و لحله حين أحل , قبل  
أن يفيض .
أخرجه الشيخان و غيرهما من طرق كثيرة عنها , و قد تجمع عندي منها ثلاثة عشر  
طريقا خرجتها في كتابي " الحج الكبير " , لكن ليس منها طريق عمرة هذه , والله  
أعلم .
و في حديث عائشة هذا ما يشهد لبعض حديث الحجاج في رواية عنها بلفظ :
" .... و حين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت .
و هذا القدر منه له شاهد من حديث ابن عباس أوردته في " الأحاديث الصحيحة " 
( رقم ـ 239 ) , فيتلخص من ذلك أن للحديث أصلا ثابتا , لكن دون ذكر الذبح 
و الحلق فيه , فهو بهذه الزيادة منكر , والله أعلم .
1014	" ليتقه الصائم , يعني الكحل " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/75 ) :

$ منكر $ .
أخرجه أبو داود ( 1/373 ) و البيهقي ( 4/262 ) عن عبد الرحمن بن النعمان بن 
# معبد بن هوذة عن أبيه عن جده # عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد  
المروح عند النوم , و قال : فذكره , و اللفظ لأبي داود , و لفظ البيهقي :
" لا تكتحل بالنهار و أنت صائم , اكتحل ليلا , الإثمد يجلو البصر , و ينبت  
الشعر " , و أشار البيهقي لتضعيفه بقوله :
و قد روي في النهي عنه نهارا و هو صائم حديث أخرجه البخاري في التاريخ 
و قال أبو داود عقبه : قال لي يحيى بن معين : هو حديث منكر .
و ذكر مثله في " المسائل " ( ص 298 ) عن الإمام أحمد أيضا .
قلت : و له علتان :
الأولى : ضعف عبد الرحمن بن النعمان , و به أعله المنذري , فقال في 
" مختصر السنن " ( 3/260 ) :
قال يحيى بن معين : ضعيف , و قال أبو حاتم الرازي : صدوق .
قال الذهبي بعد أن ذكر هذين القولين المتعارضين فيه :
و قد روى عن سعد بن إسحاق العجري فقلب اسمه أولا فقال : إسحاق بن سعد بن كعب ,  
ثم غلط في الحديث فقال : عن أبيه عن جده , فضعفه راجح .
قلت : و لذلك أورده في " الضعفاء " أيضا , و لكنه قال :
مختلف فيه , فلا يترك , يعني أنه ليس شديد الضعف , و قد أشار إلى هذا الحافظ في  
" التقريب " فقال :
صدوق , ربما غلط , و قد فاتت المنذري علة أخرى و هي :
الثانية : جهالة أبيه النعمان بن معبد , و قد أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن  
تيمية في رسالة " الصيام " فقال ( ص 49 بتحقيقنا ) عقب ما سبق عن المنذري :
لكن من الذي يعرف أباه و عدالته و حفظه ? ! , و لهذا قال الذهبي فيه :
غير معروف , و قال الحافظ : مجهول .
قلت : و من ذلك تعلم ما في قول المجد ابن تيمية في " المنتقي " :
و في إسناده مقال قريب , ثم أعله بعبد الرحمن فقط كما فعل المنذري تماما !
و قد ثبت عن أنس رضي الله عنه أنه كان يكتحل و هو صائم .
أخرجه أبو داود بسند حسن .
و قال الحافظ في " التلخيص " ( 189 ) : لا بأس به .
و في معناه أحاديث مرفوعة لا يصح منها شيء كما قال الترمذي و غيره , و لكنها  
موافقة للبراءة الأصلية , فلا ينقل عنها إلا بناقل صحيح , و هذا مما لا وجود له  
, و قد اختلف العلماء في الكحل للصائم , و كذا الحقنة و نحوها , قال شيخ  
الإسلام ابن تيمية في المصدر السابق ( ص 47 ) :
فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك , فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى  
معرفته الخاص و العام , فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله و رسوله في الصيام  
و يفسد الصوم بها , لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه , و لو ذكر ذلك لعلمه  
الصحابة و بلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه , فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن  
النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حديثا صحيحا مسندا و لا مرسلا , علم أنه لم  
يذكر شيئا من ذلك , و الحديث المروي في الكحل ضعيف , رواه أبو داود , و لم يروه  
غيره و لا هو في مسند أحمد و لا سائر الكتب