هذا الحديث مع إخراج الضياء له , و هو يشترط الصحة فيما  
يخرجه , يثمر الظن في العمل به " . قلت : و هذا مسلم بالنسبة لمن لم يقف على  
إسناده ,‎و أما من وقف عليه فقد يختلف الحكم بالنسبة له , و يرى خلاف ما ذهب  
الضياء إليه ,‎و عول عليه ,‎كما هو الشأن في هذا الحديث ,‎و رواية مسلم بن صبيح  
,‎و هو من الأدلة الكثيرة على أن الضياء رحمه الله متساهل في التصحيح كالحاكم  
,‎و إن كان هو أحسن حالا منه كما شهد بذلك ابن تيمية رحمه الله .‎و الحديث سكت  
عليه الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 1 / 217 )‎فأوهم سلامته من العلة ,‎فاقتضى  
التنويه بها ,‎و تحقيق الكلام على الحديث , و الله سبحانه هو الموفق .‎و قد  
استدل الصنعاني بالحديث على أن نقض الشعر من المرأة الحائض في غسلها ليس واجبا  
عليها ,‎بل هو على الندب لذكر الخطمي و الأشنان فيه , قال : " إذ لا قائل  
بوجوبهما فهو قرينة على الندب "‎. قلت :‎و إذا عرفت ضعف الحديث فالاستدلال به  
على ما ذكره الصنعاني غير صحيح , لاسيما و قد ثبت من حديث عائشة أن النبي صلى  
الله عليه وسلم قال لها في الحيض : " انقضي شعرك و اغتسلي " . و لهذا كان أقرب  
المذاهب إلى الصواب التفريق بين غسل الحيض فيجب فيه النقض , و بين غسل الجنابة  
فلا يجب , كما بيت ذلك في الكلام على حديث عائشة هذا في " الأحاديث الصحيحة "  
رقم ( 188 ) .
938	"‎لا تضربوا إماءكم على كسر إنائكم ,‎فإن لها آجالا كآجال الناس "‎.

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 343 )‎: 

$ كذب $ . رواه أبو نعيم في " الحلية " (10 / 26 ) : حدثنا أبو دلف عبد العزيز  
بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي :‎حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن  
الدعاء :‎حدثنا جعفر بن عاصم : حدثنا أحمد بن أبي الحواري :‎حدثنا عباس بن  
الوليد قال : حدثني علي بن المديني عن حماد بن زيد عن مالك بن دينار عن الحسن  
عن # كعب بن عجرة # مرفوعا .‎قلت : و هذا سند واه جدا ,‎و فيه علل :‎أولا :‎أبو  
دلف هذا ,‎أورده الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 10 / 465 ) و لم يذكر فيه جرحا و  
لا تعديلا .‎ثانيا :‎يعقوب بن عبد الرحمن الدعاء و هو أبو يوسف الجصاص , قال  
الخطيب ( 12 / 294 ) : " في حديثه وهم كثير ,‎قال أبو محمد بن غلام الزهري  
:‎ليس بالمرضي ,‎مات سنة ( 331 ) "‎.‎ثالثا : جعفر بن عاصم لم أجد له ترجمة  
.‎رابعا‎: عنعنة الحسن و هو البصري ,‎فقد كان يدلس .‎قلت : و بقية رجال الإسناد  
ثقات معرفون مترجم لهم في " التهذيب "‎و عباس بن الوليد هو ابن مزيد أبو الفضل  
البيروني مات سنة ( 270 ) , و قد روى عنه جماعة , و كتب عنه أحمد بن أبي  
الحواري و هو أكبر منه , توفي سنة ( 246 ) فهو من رواية الأكابر عن الصاغر  
.‎هذا ما تبين لي فيه و أما المناوي فقال في هذا الحديث :‎"‎أورده في " الميزان  
" في ترجمة العباس بن الوليد الشرقي ,‎و قال :‎ذكره الخطيب في " الملخص " <1>  
فقال :‎روى عن ابن المديني حديثا منكرا ,‎رواه عنه أحمد بن أبي الحواري من حديث  
كعب بن عجرة مرفوعا ,‎ثم ساق هذا بعينه "‎. قلت :‎و لم أجد هذا الترجمة في "  
الميزان "‎للذهبي , و لا في " الضعفاء "‎له , و لا في " لسان الميزان "‎للحافظ  
بن حجر , فالله أعلم من أين وقع ذلك للمناوي .‎و الحديث أورده ابن أبي حاتم في  
" العلل " ( 2 / 295 - 296 ) بسنده عن ابن أبي الزرقاء عن ميمون بن مهران قال :  
فذكره موقوفا عليه و قال : "‎قال أبي هذه الحكاية كذب " . قلت :‎و فيه وهب بن  
داود قال الخطيب : " لم يكن بثقة " .‎و فيه أيضا من لم أعرفه . 

-----------------------------------------------------------
[1] كذا ,‎و لعل الصواب "‎التلخيص "‎. اهـ .
939	"‎استاكوا و تنظفوا , و أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر " .

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 344 ) : 

$ ضعيف $ .‎رواه ابن أبي شيبة ( 1 / 63 / 1 ) :‎وكيع قال :‎حدثنا سفيان عن موسى  
بن أبي عائشة عن # سليمان بن سعد # مرفوعا .‎قلت : و هذا سند ضعيف , رجاله كلهم  
ثقات غير سليمان بن سعد و هو تابعي مجهول , أورده ابن أبي حاتم في "‎الجرح و  
التعديل " ( 2 / 1 / 118 )‎فقال : " روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ,‎مرسل  
,‎روى عنه موسى بن أبي عائشة " . قلت :‎و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ,‎و قد  
أخطأ بعض الضعفاء فسماه سليمان بن صرد , و أسنده , لأن ابن صرد هذا صحابي ! و  
هو إسماعيل بن عمرو البجلي :‎فقال : حدثنا الحسن بن صالح عن موسى بن أبي عائشة  
عن سليمان بن صرد مرفوعا به . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 59 / 2 -  
زوائد المعجمين )‎و قال : "‎لا يروى عن سليمان إلا بهذا الإسناد " .‎قلت : و هو  
ضعيف لأن البجلي هذا ضعفه غير واحد كما قال الذهبي في " الضعفاء " .‎و قال  
الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 2 / 240 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " , و  
فيه إسماعيل بن عمرو البجلي , ضعفه أبو حاتم و الدارقطني و ابن عدي , و وثقه  
ابن حبان و إذا عرفت الفرق بين رواية ابن أبي شيبة و الطبراني يتبن لك خطأ عزو  
السيوطي في "‎الجامع "‎الحديث إلى المذكورين من رواية سليمان بن صرد ثم خطأ  
رمزه له بالحسن , و قد فات الأمر الأول على المناوي فلم يتنبه له , أما الآخر ,  
فقد تعقبه بقول الهيثمي الذي ذكرته ثم قال : " و به يعرف ما في رمز المصنف  
لحسنه إلا أن يراد أنه حسن لغيره " . و هذا الكلام يشعر بأن المناوي لم يطلع  
على سند الحديث عند ابن أبي شيبة فإنه عنده من غير طريق البجلي , و لكن ذلك لا  
يقوي حديثه بل يضعفه , للمخالفة التي سبق بيانها .‎
940	"‎إذا شربتم فاشربوا مصا , و إذا استكتم فاستاكوا عرضا "‎.‎

قال الألباني في "‎السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 345 )‎: 

$ ضعيف $ . رواه البيهقي ( 1 / 40 ) من طريق أبي داود في "‎مراسيله " عن هيثم  
عن محمد بن خالد القرشي عن # عطاء بن أبي رباح # قال : قال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم . قلت : و هذا سند ضعيف لإرساله , و عنعنة هشيم ,‎فإنه مدلس , و  
جهالة القرشي هذا , و من ثم رمز له السيوطي بالضعف , فأصاب , و تعقبه المناوي  
بقوله فما أصاب :‎" رمز لضعفه اغترارا بقول ابن القطان : " فيه محمد بن خالد لا  
يعرف " و فاته أن الحافظ ابن حجر رده على ابن القطان بأن محمد هذا وثقه ابن  
معين و ابن حبان "‎. و هذا تعقب واه جاءه من التقليد و الاستسلام لرد الحافظ  
ابن حجر دون تبصر , و هو في كتابه " التلخيص " (‎ص 23 ) كما نقله المناوي , و  
فاته أن الجواد قد يكبو , فإن توثيق ابن معين المذكور مما لم يذكره أحد , حتى و  
لا الحافظ نفسه في " التهذيب " , فأخشى أن يكون وهما منه , و يؤيده أنه صرح في  
" تقريب التهذيب " أن القرشي هذا "‎مجهول " فوافق في ذلك قول ابن القطان : " لا  
يعرف " , و كذلك قال الذهبي في " الميزان " فمع اتفاق هؤلاء على تجهيله , هل  
يعقل أن يكون توثيق ابن معين له ثابتا عنه ?!‏ثم لو سلمنا جدلا ثبوت ذلك عنه ,  
فهل يسلم السند من العلتين الأوليين‎: التدليس و الإرسال ?! و بذلك يتبين أن لا  
وجه لذلك التعقب على السيوطي , بل هو من تعصب المناوي عليه ,‎عفا الله عنا و  
عنهم .‎و روي في الاستياك عرضا حديثا آخر , و هو بلفظ :‎"‎كان يستاك عرضا ,‎و  
يشرب مصا , و يقول :‎هو أهنأ و أمرأ و أبرأ " .
<?xml version="1.0" encoding="UTF