 ( 43 ,  
65 ) , و " المشكاة " ( 5598 و 5599 ) .
546	" للإمام سكتتان , فاغتنموا القراءة فيهما بفاتحة الكتاب " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 24 ) :

$ لا أصل له مرفوعا $ . و إنما رواه البخاري في " جزء القراءة " ( ص 33 ) عن #  
أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف # قال : فذكره موقوفا عليه . قلت : و إسناده حسن  
. ثم رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة موقوفا عليه , و سنده حسن أيضا . <1> و  
الذي دعاني إلى التنبيه على بطلان رفعه أنني رأيت ما نقله بعضهم في تعليقه على  
قول النووي في " الأذكار " ( ص 63 ) : " إنه يستحب للإمام في الصلاة الجهرية أن  
يسكت بعد التأمين سكتة طويلة بحيث يقرأ المأموم الفاتحة " . فقال المعلق عليه و  
هو الشيخ محمد حسين أحمد : " قال الحافظ : دليل استحباب تطويل هذه السكتة حديث  
أبي سلمة بن عبد الرحمن أن للإمام سكتتين .... أخرجه البخاري في كتاب " القراءة  
خلف الإمام " و أخرجه فيه أيضا عن أبي سلمة عن أبي هريرة . و عن عروة بن الزبير  
قال : يا بني اقرؤوا إذا سكت الإمام , و اسكتوا إذا جهر , فإنه لا صلاة لمن لم  
يقرأ بفاتحة الكتاب " . فقوله : " حديث أبي سلمة .... " فيه إيهام كبير أنه  
حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم و أن اللفظ من قوله صلى الله عليه  
وسلم كما هو المتبادر عند الإطلاق , و راجعني من أجل ذلك بعض الشافعية محتجا به  
! فبينت له أن الحديث ليس هو من كلامه صلى الله عليه وسلم , و إنما هو مقطوع  
موقوف على أبي سلمة , حتى و لو كان مرفوعا لكان ضعيفا لأنه مرسل تابعي . ثم قلت  
: و لو صح عنه صلى الله عليه وسلم لما كان حجة لكم بل هو عليكم ! قال كيف ? قلت  
: لأنه يقول : " فاغتنموا القراءة في السكتتين " و هما سكتة الافتتاح و سكتة  
بعد القراءة , و أنتم لا تقولون بقراءة الفاتحة أو بعضها في السكتة الأولى !  
نعم نقل ابن بطال عن الشافعي أن سبب سكوت الإمام السكتة الأولى ليقرأ المأموم  
فيها الفاتحة . لكن الحافظ تعقبه في " الفتح " ( 2 / 182 ) بقوله : " و هذا  
النقل من أصله غير معروف عن الشافعي , و لا عن أصحابه , إلا أن الغزالي قال في  
" الإحياء " : إن المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح و خولف  
في ذلك , بل أطلق المتولي و غيره كراهية تقديم المأموم قراءة الفاتحة على  
الإمام " . و كذلك قول عروة المتقدم حجة على الشافعية , لأنه يأمر المؤتم  
بالسكوت إذا جهر الإمام . و هذا هو أعدل الأقوال في مسألة القراءة وراء الإمام  
, أن يقرأ إذا أسر الإمام , و ينصت إذا جهر . و قد فصلت القول في هذه المسألة و  
جمعت الأحاديث الواردة فيها في تخريج أحاديث " صفة صلاة النبي صلى الله عليه  
وسلم " .

----------------------------------------------------------
[1] قلت : فيه دليل على أن قول أبي هريرة في " مسلم " : " اقرأ بها في نفسك يا  
فارسي " إنما يعني قراءتها في سكتات الإمام إن وجدت , و هذه فائدة هامة , فخذها  
شاكرا لله تعالى . اهـ .
547	" كان للنبي صلى الله عليه وسلم سكتتان , سكتة حين يكبر , و سكتة حين يفرغ من  
قراءته " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 25 ) :

$ ضعيف $ . أخرجه البخاري في " جزء القراءة " ( ص 23 ) و أبو داود و الترمذي و  
ابن ماجة و غيرهم من حديث الحسن البصري عن # سمرة بن جندب # . و هذا سند ضعيف  
أعله الدارقطني في سننه ( ص 138 ) بالانقطاع فقال عقب الحديث : " الحسن مختلف  
في سماعه من سمرة , و قد سمع منه حديثا واحدا , و هو حديث العقيقة " . قلت : ثم  
هو على جلالة قدره مدلس كما سبق التنبيه على ذلك مرارا , و لم أجد تصريحه  
بسماعه لهذا الحديث بعد مزيد البحث و التفتيش عن طرقه إليه , فلو سلم أنه ثبت  
سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة , لما ثبت سماعه لهذا , كما لا يخفى على  
المشتغلين بعلم السنة المطهرة . ثم إن للحديث علة أخرى و هي الاضطراب في متنه .  
ففي هذه الرواية أن السكتة الثانية محلها بعد الفراغ من القراءة , و في رواية  
ثانية : بعد الفراغ من قراءة الفاتحة , و في الأخرى بعد الفراغ من الفاتحة و  
سورة عند الركوع . و هذه الرواية الأخيرة هي الصواب في الحديث لو صح , لأنه  
اتفق عليها أصحاب الحسن , يونس , و أشعث , و حميد الطويل , و قد سقت رواياتهم  
في ذلك في " ضعيف سنن أبي داود " ( رقم 135 و 138 ) و نقلت فيه عن أبي بكر  
الجصاص أنه قال : " هذا حديث غير ثابت " . فبعد معرفة علة الحديث لا يلتفت  
المنصف إلى قول من حسنه . و إذا عرفت هذا فلا حجة للشافعية في هذا الحديث على  
استحبابهم السكوت للإمام بقدر ما يقرأ المأموم الفاتحة , و ذلك لوجوه : الأول :  
ضعف سند الحديث . الثاني : اضطراب متنه . الثالث : أن الصواب في السكتة الثانية  
فيه أنها قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة كلها لا بعد الفراغ من الفاتحة .  
الرابع : على افتراض أنها أعني السكتة بعد الفاتحة , فليس فيه أنها طويلة  
بمقدار ما يتمكن المقتدي من قراءة الفاتحة ! و لهذا صرح بعض المحققين بأن هذه  
السكتة الطويلة بدعة فقال شيخ الإسلام ابن تيمية فـ " الفتاوى " ( 2 / 146 -  
147 ) : " و لم يستحب أحمد أن يسكت الإمام لقراءة المأموم , و لكن بعض أصحابه  
استحب ذلك , و معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان يسكت سكتة تتسع لقراءة  
الفاتحة لكان هذا مما تتوفر الهمم و الدواعي على نقله , فلما لم ينقل هذا أحد ,  
علم أنه لم يكن , و أيضا فلو كان الصحابة كلهم يقرؤون الفاتحة خلفه صلى الله  
عليه وسلم , إما في السكتة الأولى و إما في الثانية لكان هذا مما تتوفر الهمم و  
الدواعي على نقله فكيف و لم ينقل أحد من الصحابة أنهم كانوا في السكتة الثانية  
يقرءون الفاتحة , مع أن ذلك لو كان شرعا لكان الصحابة أحق الناس بعلمه , فعلم  
أنه بدعة " . قلت : و مما يؤيد عدم سكوته صلى الله عليه وسلم تلك السكتة  
الطويلة قول أبي هريرة رضي الله عنه : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا  
كبر للصلاة سكت هنية , فقلت : يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير و القراءة  
ماذا تقول ? قال أقول : اللهم باعد بيني و بين خطاياي .... " الحديث فلو كان  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت تلك السكتة بعد الفاتحة بمقدارها لسألوه  
عنها كما سألوه عن هذه .
548	" لئن أظهرني الله عليهم ( يعني كفار قريش الذين قتلوا حمزة ) لأمثلن بثلاثين  
رجلا منهم " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 26 ) : 

$ ضعيف $ . رواه ابن إسحاق في " السيرة " عن بعض أصحابه عن # عطاء بن يسار #  
قال : نزلت سورة ( النمل ) بمكة و هي مكية إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت  
بالمدينة بعد أحد , حين قتل حمزة و مثل به , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  
: ( فذكره ) , فلما سمع المسلمون ذلك قالوا : والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم  
مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط , فأنزل الله *( و إن عاقبتهم فعاقبوا  
بمثل ما عوقبتهم به )* إلى أخر السورة . ذكره الحافظ ابن كثير ( 2 / 592 ) و  
ضعفه بقوله : " و هذا مرسل و فيه رجل مبهم لم يسم , و قد روي من وجه آخر متصل "  
. قلت : و هذا المتصل من حديث أبي هريرة ضعيف كما يأتي بعده . و روي من حديث  
ابن عباس و هو : " لئن ظفرت بقريش لأمثلن بثلاثين رجلا منهم , فأنزل الله عز  
