ا يسمى عالما " نقله السندي في  
حاشية ابن ماجة ( 1 / 7 ) و أقره . و على هذا جرى غير واحد من المقلدة أنفسهم  
بل زاد بعضهم في الإفصاح عن هذه الحقيقة فسمى المقلد جاهلا فقال صاحب " الهداية  
" تعليقا على قول الحاشية : " و لا تصلح ولاية القاضي حتى ... يكون من أهل  
الاجتهاد " قال ( 5 / 456 ) من " فتح القدير " : " الصحيح أن أهلية الاجتهاد  
شرط الأولوية , فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا , خلافا للشافعي " . قلت : فتأمل  
كيف سمى القاضي المقلد جاهلا , فإذا كان هذا شأنهم , و تلك منزلتهم في العلم  
باعترافهم أفلا تتعجب معي من بعض المعاصرين من هؤلاء المقلدة كيف أنهم يخرجون  
عن الحدود و القيود التي وضعوها بأيديهم و ارتضوها مذهبا لأنفسهم , كيف يحاولون  
الانفكاك عنها متظاهرين بأنهم من أهل العلم لا يبغون بذلك إلا تأييد ما عليه  
العامة من البدع و الضلالات , فإنهم عند ذلك يصبحون من المجتهدين اجتهادا مطلقا  
, فيقولون من الأفكار و الآراء و التأويلات ما لم يقله أحد من الأئمة المجتهدين  
, يفعلون ذلك , لا لمعرفة الحق بل لموافقة العامة ! و أما فيما يتعلق بالسنة و  
العمل بها في كل فرع من فروع الشريعة فهنا يجمدون على آراء الأسلاف , و لا  
يجيزون لأنفسهم مخالفتها إلى السنة , و لو كانت هذه السنة صريحة في خلافها ,  
لماذا ? لأنهم مقلدون ! فهلا ظللتم مقلدين أيضا في ترك هذه البدع التي لا  
يعرفها أسلافكم , فوسعكم ما وسعهم , و لم تحسنوا ما لم يحسنوا , لأن هذا اجتهاد  
منكم , و قد أغلقتم بابه على أنفسكم ?! بل هذا تشريع في الدين لم يأذن به رب  
العالمين , *( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله )* و إلى  
هذا يشير الإمام الشافعي رحمة الله عليه بقوله المشهور : " من استحسن فقد شرع "  
. فليت هؤلاء المقلدة إذ تمسكوا بالتقليد و احتجوا به - و هو ليس بحجة على  
مخالفيهم - استمروا في تقليدهم , فإنهم لو فعلوا ذلك لكان لهم العذر أو بعض  
العذر لأنه الذي في وسعهم , و أما أن يردوا الحق الثابت في السنة بدعوى التقليد  
, و أن ينصروا البدعة بالخروج عن التقليد إلى الاجتهاد المطلق , و القول بما لم  
يقله أحد من مقلديهم ( بفتح اللام ) , فهذا سبيل لا أعتقد يقول به أحد من  
المسلمين . و خلاصة القول : أن حديث ابن مسعود هذا الموقوف لا متمسك به  
للمبتدعة , كيف و هو رضي الله عنه أشد الصحابة محاربة للبدع و النهي عن اتباعها  
, و أقواله و قصصه في ذلك معروفة في " سنن الدارمي " و " حلية الأولياء " و  
غيرهما , و حسبنا الآن منها قوله رضي الله عنه : " اتبعوا و لا تبتدعوا فقد  
كفيتم , عليكم بالأمر العتيق " . <2> فعليكم أيها المسلمون بالسنة تهتدوا و  
تفلحوا .

-----------------------------------------------------------
[1] قلت : تأمل هذا النص من هذا الإمام و نقله عن العلماء التفريق بين الاتباع  
و التقليد , و عض عليه بالنواجذ , فإنه من العلم المجهول اليوم حتى عند كثير من  
حملة شهادة الدكتوراة الشرعية , فضلا عن غيرهم . بل إن بعضهم يجادل في ذلك أسوأ  
المجادلة , و يكابر فيه أشد المكابرة , و إن شئت التفصيل فراجع كتاب " بدعة  
التعصب المذهبي " لصاحبنا الأستاذ الفاضل محمد عيد عباسي ( ص 33 - 39 ) .
[2] راجع تخريجه مع بعض الآثار الأخرى في رسالتي : " الرد على التعقيب الحثيث "  
. اهـ .
534	" الهر سبع " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 19 ) :

$ ضعيف $ . رواه أحمد ( 2 / 442 ) و العقيلي ( 331 ) و البيهقي ( 1 / 251 - 252  
) عن عيسى بن المسيب عن أبي زرعة عن # أبي هريرة # مرفوعا . و هذا سند ضعيف من  
أجل عيسى بن المسيب , ضعفه ابن معين , و أبو زرعة و النسائي و الدارقطني و  
غيرهم كما في " الميزان " للذهبي , ثم ساق له هذا الحديث و قال العقيلي : " و  
لا يتابعه إلا من هو مثله أو دونه " .
535	" حمل العصا علامة المؤمن , و سنة الأنبياء " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 19 ) :

$ موضوع $ . أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " ( 2 / 97 - زهر الفردوس ) من  
طريق يحيى بن هاشم الغساني عن قتادة عن # أنس # مرفوعا . قلت : و هذا موضوع , و  
إن ذكره السيوطي في " الفتاوي " ( 2 / 201 ) و سكت عليه ! بل أورده في " الجامع  
الصغير " ! فقد تعقبه شارحه المناوي بأن الغساني هذا قال الذهبي في " الضعفاء "  
: " قالوا : كان يضع الحديث " .
536	" كان للأنبياء كلهم مخصرة يتخصرون بها تواضعا لله عز وجل " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 20 ) :

$ موضوع $ . رواه الديلمي من طريق وثيمة بن موسى عن سلمة بن الفضل عن محمد بن  
إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن # ابن عباس # رفعه . ذكره السيوطي في "  
الفتاوي " ( 2 / 201 ) و سكت عليه ! و وثيمة هذا قال ابن أبي حاتم في " الجرح "  
( 4 / 2 / 5 ) : " روى عن سلمة أحاديث موضوعة " . و اعلم أنه ليس في الباب في  
الحض على حمل العصا , حديث يصح , و أن حمل العصا من سنن العادة لا العبادة .
537	" من شم الورد الأحمر , و لم يصل علي , فقد جفاني " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 20 ) :

$ موضوع $ . قال السيوطي في " الفتاوي " ( 2 / 183 , 192 , 208 ) : " هو من  
الأحاديث المقطوع ببطلانها مما في كتاب ( نزهة المجالس ) لعبد الرحمن الصفوري "  
. قلت : و لذلك أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " ( 85 و 86 ) و ذكر  
أنه من وضع بعض المغاربة , فراجعه إن شئت .
538	" من وجد ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له , و من وجده بعدما قسم فليس له شيء " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 20 ) :

$ ضعيف $ . أخرجه الدارقطني ( ص 472 ) من طريق إسحاق بن عبد الله عن ابن شهاب  
عن سالم عن أبيه # ابن عمر # مرفوعا , و قال : " إسحاق هو ابن أبي فروة متروك "  
. قلت : ثم رواه من طريق أخرى عن ابن عمر , و فيه رشدين بن سعد و هو ضعيف , و  
من طريق أخرى عن ابن عباس مرفوعا نحوه . و فيه الحسن بن عمارة , و هو يضع . و  
قد روي من طرق أخرى ضعفها الزيلعي في " نصب الراية " ( 3 / 435 ) و روى  
الدارقطني و غيره معنى هذا الحديث عن عمر موقوفا عليه و هو ضعيف أيضا لانقطاعه  
كما قال الدارقطني و غيره . و قد قال بهذا التفصيل الذي تضمنه هذا الحديث جماعة  
من العلماء , و ذهب الشافعي و جماعة آخرون إلى أنه لا يملك أهل الحرب بالغلبة  
شيئا من المسلمين , و لصاحبه أخذه قبل القسمة و بعدها و هذا هو الحق الذي لا شك  
فيه و إن تبجح بعض الكتاب المعاصرين بخلافه , و اعتبر ذلك من مفاخر الإسلام  
فقال : " إن الإسلام قرر حق تملك الغنائم لمن حازها من المتحاربين , المسلمون و  
غيرهم في ذلك سواء " <1> و هذا باطل لأنه مع أنه لا مستند له إلا هذا الحديث  
الضعيف , فهو مخالف لحديث المرأة الصحابية التي أسرها المشركون , و كانوا  
أصابوا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ( العضباء ) , فانفلتت المرأة ذات ليلة ,  
و هربت على العضباء , فطلبوها فأعجزتهم , و قدمت فقالت : إنها نذرت إن أنجاها  
الله عليها لتنحرنها ! فقال صلى الله عليه وسلم : " لا نذر لابن آدم فيما لا  
يملك , و لا في معصية الله تبارك و تعالى " : رواه مسلم ( 5 / 78 - 79 ) و أحمد  
( 4 / 429 , 430 / 432 , 434 ) . فهذا صريح في أن هذه المرأة لم تملك هذه  
الناقة , و لو أن الأمر كما قال ذ