معين , و قال الدارقطني يضع الحديث . 
و الحديث ذكره السيوطي في " الجامع الصغير " برواية الشيرازي في " الألقاب " 
و الطبراني و أعله الشارح المناوي بكلام الهيثمي السابق ثم قال : 
و قال في " الفتح " : في إسناده ضعف , و لم يرمز له المؤلف هنا بشيء , و وهم من  
زعم أنه رمز له بالضعف و لكنه جزم بضعفه في الدرر " . 
قلت : و الاقتصار على تضعيفه قصور مع كونه من رواية هذا الكذاب , إلا أن يقال  
أن الضعيف من أقسامه الموضوع كما تقرر في " المصطلح " فلا منافاة . 
و انظر الحديث الآتي بعد حديثين .
409	" من عشق و كتم و عف فمات فهو شهيد " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 587 ) : 

$ موضوع .
رواه ابن حبان في " المجروحين " ( 1 / 349 ) و الخطيب في " تاريخه " ( 5 / 156  
, 262 , 6 / 50 - 51 , 71 / 298 , 13 /0 184 ) و الثعالبي في " حديثه ( 129 / 1  
) و أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " 
( 281 / 2 ) و السلفي في " الطيوريات " ( 24 / 2 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق  
" ( 12 / 263 / 2 ) و ابن الجوزي في " مشيخته " : الشيخ الثامن و السبعون من  
طرق عن سويد بن سعيد الحدثاني حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد  
عن # ابن عباس # مرفوعا . 
قلت : و هذا سند ضعيف و له علتان : 
الأولى : ضعف أبي يحيى القتات و اسمه زاذان و قيل غير ذلك , قال الحافظ في 
" التقريب " : لين الحديث . 
الأخرى : ضعف سويد بن سعيد , قال الحافظ : صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن  
ما ليس من حديثه , و أفحش فيه ابن معين القول . 
قلت : و قد تكلم فيه ابن معين من أجل هذا الحديث كما يأتي , و اتفق الأئمة  
المتقدمون على تضعيف هذا الحديث , فقال ابن الملقن في " الخلاصة " ( 54 / 2 ) :  
و أعله الأئمة , قال ابن عدي و الحاكم و البيهقي و ابن طاهر و غيرهم هو أحد ما  
أنكر على سويد بن سعيد قال يحيى بن معين : لو كان لي فرس و رمح لكنت أغزوه . 
و لهذا قال الحافظ ابن حجر في " بذل الماعون " ( 45 / 2 ) : 
و في سنده مقال , و ذهب بعض المتأخرين إلى تقوية الحديث بمجيئه من طريق آخر ,  
فقال الزركشي في " اللآليء المنثورة في الأحاديث المشهورة " ( رقم 166 ـ نسختي  
) : و هذا الحديث أنكره يحيى بن معين و غيره على سويد بن سعيد , لكن لم يتفرد  
به , فقد رواه الزبير بن بكار فقال : حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن  
الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس عن  
النبي صلى الله عليه وسلم فذكره , و هو إسناد صحيح . 
قال الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " : ( 420 ـ طبع الخانجي ) بعد أن ساق  
هذه الطريق : و ينظر هل هذه هي الطريق التي أورده الخرائطي منها , فإن تكن هي  
فقد قال العراقي : في سندها نظر , و من طريق الزبير أخرجه الديلمي في مسنده , 
و لكن وقع عنده عن عبد الله بن عبد الملك بن الماجشون لا كما هنا . 
قلت : أما طريق الخرائطي فلم يسقها السخاوي , و قد أوردها العلامة المحقق ابن  
القيم و تكلم عليها فقال في كتاب " الداء و الدواء " ( ص 353 - 354 ) : 
أما حديث ابن الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن  
ابن عباس مرفوعا , فكذب على ابن الماجشون , فإنه لم يحدث بهذا , و لا حدث به  
عنه الزبير ابن بكار , و إنما هذا من تركيب بعض الوضاعين , و يا سبحان الله كيف  
يحتمل هذا الإسناد مثل هذا المتن فقبح الله الوضاعين . 
و قد ذكره أبو الفرج بن الجوزي من حديث محمد بن جعفر بن سهل : حدثنا يعقوب بن  
عيسى من ولد عبد الرحمن بن عوف عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعا , و هذا غلط  
قبيح فإن محمد بن جعفر هذا هو الخرائطي , و وفاته سنة سبع و عشرين و ثلاث مئة ,  
فمحال أن يدرك شيخه يعقوب , ابن أبي نجيح و لا سيما و قد رواه في كتابه "  
الاعتلال " عن يعقوب هذا عن الزبير عن عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن أبي نجيح  
, و الخرائطي هذا مشهور بالضعف في الرواية , ذكره أبو الفرج في كتاب " الضعفاء  
" . 
قلت : أما الخرائطي فلا أعرف أحدا من المتقدمين رماه بشيء من الضعف و لهذا لم  
يورده الذهبي في " ميزان الاعتدال " , و لا استدركه عليه الحافظ ابن حجر في 
" لسان الميزان " , و قد ترجمه الخطيب في تاريخه ( 2 / 139 - 140 ) ثم السمعاني  
في " الأنساب " ثم ابن الأثير في " اللباب " فلم يجرحه أحد منهم , بل ترجمه  
الحافظ ابن عساكر في تاريخه ( 15 / 93 / 1 - 2 ) و روى عن أبي نصر ابن ماكولا  
أنه قال فيه : كان من الأعيان الثقات . 
فأنا في شك كبير من صحة ما ذكره أبو الفرج من ضعف الخرائطي , بل هو ثقة حجة . 
والله أعلم . 
ثم طبع كتاب " الضعفاء " لابن الجوزي فلم أجد فيه محمد بن جعفر الخرائطي و إنما  
ذكر آخرين ( 3 / 46 ـ 47 ) ليسا من طبقة الخرائطي و هما من رجال ابن أبي حاتم (  
3 / 2 / 222 / 1224 و 1226 ) فتبين أن الوهم من ابن القيم و الله أعلم . فلعل  
علة هذا الإسناد من يعقوب بن عيسى شيخ الخرائطي , فإنى لم أجد له ترجمة , و من  
طبقته يعقوب بن عيسى بن ماهان أبو يوسف المؤدب ترجمه الخطيب ( 14 / 271 - 272 )  
و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و لكنه لم يذكر أنه من ولد عبد الرحمن بن عوف  
, و الله أعلم , و هو من شيوخ أحمد في المسند قال الحافظ في " التعجيل " قال  
أبو زرعة ابن شيخنا لا أعرفه , و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 9 / 286 ) لكن  
وقع فيه يعقوب بن يوسف بن ماهان ثم وجدت الحافظ ابن حجر قد تكلم على الحديث في  
" التلخيص الحبير " ( 5 / 273 ) 
و أعله من الطريق الأولى بنحو ما نقلناه عن " الخلاصة " و أعل الطريق الثانية  
من رواية يعقوب عن ابن أبي نجيح بأن يعقوب ضعفه أحمد بن حنبل , ثم قال : 
و رواه الخطيب من طريق الزبير بن بكار , و هذه الطريق غلط فيها بعض الرواة  
فأدخل إسنادا في إسناد , و خلاصة القول : إن هذا الطريق ضعيف أيضا لضعف يعقوب  
هذا و اضطرابه في روايته فمرة يقول : عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرفوعا , فيرسله  
و لا يذكر الواسطة بينه و بين ابن أبي نجيح , و مرة يقول عن الزبير عن 
عبد الملك عن عبد العزيز عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس فيسنده و يوصله  
.  
قال ابن القيم : و كلام حفاظ الإسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان و إليهم  
يرجع في هذا الشأن , و لم يصححه و لم يحسنه أحد يعول في علم الحديث عليه , و    
يرجع في التصحيح إليه , و لا من عادته التسامح و التساهل , فإنه لم يصف نفسه له  
, و يكفي أن ابن طاهر الذي يتساهل في أحاديث التصوف و يروي منها الغث 
و السمين قد أنكره و شهد ببطلانه . 
نعم ابن عباس لا ينكر ذلك عنه , و قد ذكر أبو محمد بن حزم عنه أنه سئل عن الميت  
عشقا فقال : قتيل الهوي لا عقل له و لا قدر , و رفع إليه بعرفات شاب قد صار  
كالفرخ فقال : ما شأنه ? قالوا : العشق , فجعل عامة يومه يستعيذ من العشق .  
فهذا نفس ما روى عنه في ذلك . 
و مما يوضح ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عد الشهداء في الصحيح , فذكر  
المقتول في الجهاد و الحرق و الغرق , و المبطون , و النفساء يقتلها ولدها , و  
صاحب ذات الجنب , و لم يذكر منهم من يقتله العشق , و حسب قتيل العشق أن يصح له  
هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما على أنه لا يدخل الجنة حتى يصبر لله , و  
يعف لله و يكتم لله , لكن العاشق إذا صبر و عف و كتم مع قدرته على معشوقه و آثر  
محبته لله و خوفه و رضاه فهو من أحق 