/ 294 ) :

$ موضوع $ .‎رواه أبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 349 - 350 و 350 ) و الحاكم ( 3  
/ 128 ) و كذا الطبراني في " الكبير " و ابن شاهين في " شرح السنة " ( 18 / 65  
/ 2 ) من طرق عن يحيى بن يعلى الأسلمي قال : حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق  
عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم - زاد الطبراني : و ربما لم يذكر # زيد بن أرقم  
# - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال أبو نعيم : " غريب  
من حديث أبي إسحاق , تفرد به يحيى " . قلت : و هو شيعي ضعيف , قال ابن معين  
:‎"‎ليس بشيء "‎.‎و قال البخاري : " مضطرب الحديث " . و قال ابن أبي حاتم ( 4 /  
2 / 196 ) عن أبيه : " ليس بالقوي , ضعيف الحديث " .‎و الحديث قال الهيثمي في "  
المجمع " ( 9 / 108 ) :‎"‎رواه الطبراني , و فيه يحيى بن يعلى الأسلمي , و هو  
ضعيف "‎.‎قلت : و أما الحاكم فقال : "‎صحيح الإسناد "‎! فرده الذهبي بقوله :‎"  
قلت : أنى له الصحة و القاسم متروك , و شيخه (‎يعني الأسلمي ) ضعيف , و اللفظ  
ركيك , فهو إلى الوضع أقرب " .‎و أقول : القاسم - و هو ابن شيبة - لم يتفرد ,  
بل تابعه راويان آخران عند أبي نعيم فالحمل فيه على الأسلمي وحده دونه .‎نعم  
للحديث عندي علتان أخريان :‎الأولى : أبو إسحاق ,‎و هو السبيعي فقد كان اختلط  
مع تدليسه , و قد عنعنه .‎الأخرى الاضطراب في إسناده منه أو من الأسلمي , فإنه  
يجعله تارة من مسند زيد بن أرقم و تارة من مسند زياد بن مطرف , و قد رواه عنه  
مطين و الباوردي و ابن جرير و ابن شاهين في "‎الصحابة "‎كما ذكر الحافظ ابن حجر  
في "‎الإصابة "‎و قال : "‎قال ابن منده : " لا يصح "‎.‎قلت : في إسناده يحيى بن  
يعلى المحاربي , و هو واه "‎. قلت : و قوله "‎المحاربي "‎سبق قلم منه , و إنما  
هو الأسلمي كما سبق و يأتي . (‎تنبيه ) لقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث و  
نقده و الكشف عن علته , أسباب عدة , منها أنني رأيت الشيخ المدعو بعبد الحسين  
الموسوي الشيعي قد خرج الحديث في "‎مرجعاته " (‎ص 27 ) تخريجا أوهم به القراء  
أنه صحيح كعادته في أمثاله , و استغل في سبيل ذلك خطأ قلميا وقع للحافظ ابن حجر  
رحمه الله , فبادرت إلى الكشف عن إسناده , و بيان ضعفه , ثم الرد على الإيهام  
المشار إليه , و كان ذلك منه على وجهين , فأنا أذكرهما , معقبا على كل منهما  
ببيان ما فيه فأقول : الأول : أنه ساق الحديث من رواية مطين و من ذكرنا معه  
نقلا عن الحافظ من رواية زياد بن مطرف , و صدره برقم ( 38 ) . ثم قال : "‎و  
مثله حديث زيد بن أرقم .... "‎فذكره , و رقم له بـ ( 39 ) , ثم علق عليهما  
مبينا مصادر كل منهما , فأوهم بذلك أنهما حديثان متغايران إسنادا ! و الحقيقة  
خلاف ذلك , فإن كلا منهما مدار إسناده على الأسلمي , كما سبق بيانه , غاية ما  
في الأمر أن الراوي كان يرويه تارة عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم , و تارة لا  
يذكر فيه زيد بن أرقم , و يوقفه على زياد ابن مطرف و هو يؤكد ضعف الحديث  
لاضطرابه في إسناده كما سبق . و الآخر أنه حكى تصحيح الحاكم للحديث دون أن  
يتبعه بيان علته , أو على الأقل دون أن ينقل كلام الذهبي في نقده . و زاد في  
إيهام صحته أنه نقل عن الحافظ قوله في "‎الإصابة " : "‎قلت : في إسناده يحيى بن  
يعلى المحاربي و هو واه " . فتعقبه عبد الحسين ( ! )‎بقوله : "‎أقول هذا غريب  
من مثل العسقلاني ,‎فإن يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق , و قد أخرج له  
البخاري ... و مسلم ... " . فأقول : أغرب من هذا الغريب أن يدير عبد الحسين  
كلامه في توهيمه الحافظ في توهينه للمحاربي , و هو يعلم أن المقصود بهذا  
التوهين إنما هو الأسلمي و ليس المحاربي , لأن هذا مع كونه من رجال الشيخين ,  
فقد وثقه الحافظ نفسه في "‎التقريب " و في الوقت نفسه ضعف الأسلمي , فقد قال في  
ترجمة الأول : " يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي ثقة , من صغار التاسعة  
مات سنة ست عشرة " . و قال بعده بترجمة : " يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي شيعي  
ضعيف , من التاسعة " . و كيف يعقل أن يقصد الحافظ تضعيف المحاربي المذكور و هو  
متفق على توثيقه , و من رجال " صحيح البخاري " الذي استمر الحافظ في خدمته و  
شرحه و ترجمة رجاله قرابة ربع قرن من الزمان ?! كل ما في الأمر أن الحافظ في "  
الإصابة " أراد أن يقول " ... الأسلمي و هو واه " , فقال واهما : " المحاربي و  
هو واه " ! . فاستغل الشيعي هذا الوهم أسوأ الاستغلال , فبدل أن ينبه أن الوهم  
ليس في التوهين , و إنما في كتب "‎المحاربي مكان الأسلمي " , أخذ يوهم القراء  
عكس ذلك و هو أن راوي الحديث إنما هو المحاربي الثقة و ليس هو الأسلمي الواهي !  
فهل في صنيعه هذا ما يؤيد من زكاه في ترجمته في أول الكتاب بقوله : " و مؤلفاته  
كلها تمتاز بدقة الملاحظة .... و أمانة النقل " . أين أمانة النقل يا هذا و هو  
ينقل الحديث من " المستدرك "‎و هو يرى فيه يحيى بن يعلى موصوفا بأنه " الأسلمي  
" فيتجاهل ذلك , و يستغل خطأ الحافظ ليوهم القراء أنه المحاربي الثقة , و أين  
أمانته أيضا و هو لا ينقل نقد الذهبي و الهيثمي للحديث بالأسلمي هذا ?! فضلا عن  
أن الذهبي أعله بمن هو أشد ضعفا من هذا كما رأيت , و لذلك ضعفه السيوطي في  
"‎الجامع الكبير " على قلة عنايته فيه بالتضعيف فقال : " و هو واه " .‎و كذلك  
وقع في " كنز العمال " برقم ( 2578 ) . و منه نقل الشيعي الحديث , دون أن ينقل  
تضعيفه هذا مع الحديث ,‎فأين الأمانة المزعومة أين ?! (‎تنبيه )‎أورد الحافظ بن  
حجر الحديث في ترجمة زياد بن بن مطرف في القسم الأول من " الصحابة " و هذا  
القسم خاص كما قال في مقدمته : " فيمن وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره  
, سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة , أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة  
بأي طريق كان , و قد كنت أولا - رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام , ثم  
بدا لي أن أجعله قسما واحدا , و أميز ذلك في كل ترجمة " . قلت : فلا يستفاد إذن  
من إيراد الحافظ للصحابي في هذا القسم أن صحبته ثابتة ما دام أنه قد نص على ضعف  
إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم و هو هذا الحديث  
, ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق أخرى , و هذا ما أفصح بنفيه  
الذهبي في " التجريد " بقوله : ( 1 / 199 ) : " زياد بن مطرف , ذكره مطين في  
الصحابة , و لم يصح " . و إذا عرفت هذا فهو بأن يذكر في المجهولين من التابعين  
, أولى من أن يذكر في الصحابة المكرمين و عليه فهو علة ثالثة في الحديث . و مع  
هذه العلل كلها في الحديث يريدنا الشيعي أن نؤمن بصحته عن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم غير عابئ بقوله صلى الله عليه وسلم : " من حدث عني بحديث و هو يرى  
أنه كذب فهو أحد الكاذبين " .‎رواه مسلم في مقدمة " صحيحه " .‎فالله المستعان  
.‎و كتاب " المرجعات " للشيعي المذكور محشو بالأحاديث الضعيفة و الموضوعة في  
فضل علي رضي الله عنه , مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف , و التدليس على  
القراء و التضليل عن الحق الواقع , بل و الكذب الصريح , مما لا يكاد القارىء  
الكريم يخطر في باله أن أحدا من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله , من أجل ذلك  
قويت الهمة في تخريج تلك الأحاديث - على كثرتها - و بيان عللها و ضعفها ,