 الأخرى عن تقويته لشدة  
ضعفه . و إنما أوردته هنا من أجل الجملة الأخيرة منه في الإبراد ,‎و أما سائره  
فثابت في أحاديث , فانظر الكتاب الآخر ( 647 و 648 و 649 ) .
1531	"‎لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقا و حتى يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة و  
حتى تتجر المرأة و زوجها و حتى تغلو الخيل و النساء , ثم ترخص فلا تغلو إلى يوم  
القيامة "‎.

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " 4 / 39 : 

$ ضعيف $‎. أخرجه الحاكم ( 4 / 446 ) من طريق شعبة عن حصين عن عبد الأعلى بن  
الحكم - رجل من بني عامر - عن # خارجة بن الصلت البرجمي # قال : دخلت مع عبد  
الله يوما المسجد ,‎فإذا القوم ركوع ,‎فمر رجل , فسلم عليه , فقال :‎صدق الله و  
رسوله ,‎صدق الله و رسوله ,‎فسألته عن ذلك , فقال : إنه لا تقوم الساعة ... و  
قال : " صحيح الإسناد ,‎و قد أسند هذه الكلمات بشير بن سلمان في روايته , ثم  
صار الحديث برواية شعبة هذه صحيحا "‎. قلت :‎كلا ,‎و أعله الذهبي بأنه موقوف و  
ليس بشيء , و إنما علته أمران : الأول :‎جهالة حال عبد الأعلى بن الحكم ,‎و  
خارجة بن الصلت , فقد ترجمهما ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 374 و 3 / 1 / 25 ) و لم  
يذكر فيهما جرحا و لا تعديلا . و الآخر :‎الاختلاف في إسناده ,‎فقد رواه شعبة  
هكذا ,‎و تابعه زائدة :‎أخبرنا حصين به نحوه مقتصرا على الفقرة الأولى منه .  
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 36 / 2 ) . و خالفهما الثوري , فقال  
:‎عن حصين عن عبد الأعلى قال : " دخلت المسجد مع ابن مسعود فركع ... "‎الحديث  
نحوه بتمامه . أخرجه الطبراني . و الثوري أحفظ من شعبة ,‎لكن هذا معه زائدة ,‎و  
معهما زيادة , فالواجب قبولها . و بالجملة فالحديث علته الجهالة ,‎و إنما  
أوردته من أجل قوله :‎"‎و حتى تغلو الخيل ... " إلخ , فإني لم أجد له شاهدا  
مفيدا يقويه ,‎و أما سائره فصحيح ثابت من طرق فانظر الكتاب الآخر رقم ( 647 -  
649 ) .
1532	"‎إذا وقعت الفأرة في السمن ,‎فإن كان جامدا فألقوها و ما حولها ,‎و إن كان  
مائعا فلا تقربوه " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " 4 / 40 : 

$ شاذ $‎. أخرجه أبو داود ( 3842 ) و النسائي ( 2 / 192 ) و ابن حبان ( 1364 )  
و البيهقي ( 9 / 353 ) و أحمد ( 2 / 232 - 233 و 265 و 490 ) من طريق معمر عن  
الزهري عن سعيد بن المسيب عن # أبي هريرة #‎قال :‎قال رسول الله صلى الله عليه  
وسلم : فذكره .‎و في رواية لأحمد عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة .
قلت :‎و هذا إسناد ظاهره الصحة ,‎و ليس كذلك ,‎لأن معمرا - و إن كان ثقة - فقد  
خولف في إسناده و متنه . أما الإسناد فرواه جماعة عن الزهري عن عبيد الله بن  
عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنها : "‎أن رسول الله صلى الله عليه  
وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن ? فقال :‎انزعوها و ما حولها فاطرحوه "‎.  
أخرجه مالك في " الموطأ " ( 2 / 971 / 20 ) عن ابن شهاب به . و من طريقه أخرجه  
البخاري ( 1 / 70 و 4 / 19 ) و النسائي ( 2 / 192 )‎و البيهقي ( 9 / 353 )‎و  
أحمد ( 6 / 335 ) كلهم من طرق عن مالك به . و تابعه سفيان بن عيينة قال :‎حدثنا  
الزهري به . أخرجه أحمد ( 6 / 329 ) و الحميدي في " مسنده " ( 312 ) قالا :  
حدثنا سفيان به . و من طريق الحميدي أخرجه البخاري ( 4 / 18 ) و كذا البيهقي .
و أخرجه هذا و أبو داود ( 3841 )‎و النسائي و الترمذي ( 1 / 332 ) و الدارمي (  
2 / 188 ) من طرق أخرى عن سفيان به . و تابعهما الأوزاعي عن الزهري به . أخرجه  
أحمد ( 6 / 330 ) : حدثنا محمد بن مصعب قال :‎حدثنا الأوزاعي ... و تابعهم معمر  
أيضا في رواية عنه , فقال النسائي :‎أخبرنا خشيش بن أصرم قال حدثنا عبد الرزاق  
قال :‎أخبرني عبد الرحمن بن بوذويه أن معمرا ذكره عن الزهري به . و أخرجه أبو  
داود ( 3843 ) : حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق به . قلت :‎و هذا إسناد  
صحيح إلى معمر بذلك . و لا يشك من كان عنده علم و معرفة بعلل الحديث ,‎أن رواية  
معمر هذه أصح من روايته الأولى لموافقتها لرواية مالك و من تابعه ممن ذكرنا و  
غيرهم , ممن لم نذكر , و أن روايته تلك شاذة لمخالفتها لرواياتهم .‎و قد أشار  
إلى ذلك الحميدي في روايته عن سفيان , فقال : " فقيل لسفيان ,‎فإن معمرا يحدثه  
عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ? قال سفيان :‎ما سمعت الزهري يحدثه إلا عن  
عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم ,‎و لقد سمعته  
منه مرارا "‎. قلت :‎كأنه يشير إلى تخطئة معمر في ذلك , و هو الذي يطمئن القلب  
إليه , و جزم به الإمام البخاري و الترمذي كما يأتي . هذا ما يتعلق بالمخالفة  
في الإسناد . و أما المخالفة في المتن ,‎فقد رواه الجماعة عن الزهري باللفظ  
المتقدم :‎"‎انزعوها و ما حولها فاطرحوه "‎. ليس فيه التفصيل الذي في رواية  
معمر :‎"‎فإن كان جامدا فألقوها ... " إلخ . لكن في رواية أخرى عنه ,‎أخرجها  
ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عنه مثل رواية الجماعة بغير تفصيل . و هذا هو  
الصواب لما سبق بيانه عند الكلام على إسناده الذي وافق فيه رواية الجماعة ,‎و  
كأنه لذلك قال الترمذي بعد أن ذكر الحديث معلقا : "‎و هو حديث غير محفوظ ,‎و  
سمعت محمد بن إسماعيل ( يعني : البخاري ) يقول : و حديث معمر عن الزهري عن سعيد  
بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ,‎و ذكر فيه أنه سئل عنه  
?‎فقال : إذا كان جامدا فألقوها و ما حولها ,‎و إن كان مائعا فلا تقربوه . هذا  
خطأ‎أخطأ‎فيه معمر ,‎و الصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة  
"‎. يعني باللفظ الآخر المطلق . و قد أشار البخاري في "‎صحيحه "‎إلى أنه  
المحفوظ ,‎بأن روى عقبه بإسناده الصحيح عن يونس عن الزهري عن الدابة تموت في  
الزيت و السمن ,‎و هو جامد أو غير جامد ,‎الفأرة أو غيرها ? قال :‎بلغنا أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت في سمن , فأمر بما قرب منها فطرح  
,‎ثم أكل ,‎عن حديث عبيد الله بن عبد الله "‎. قلت‎: فلم يفرق الزهري بين  
الجامد و المائع ,‎فلو كان في حديثه التفريق لم يخالفه إن شاء الله تعالى  
,‎أفلا يدل هذا على خطأ‎معمر في روايته التفريق عنه ? و لذلك قال الحافظ في  
"‎الفتح " ( 9 / 577 ) : "‎هذا ظاهر في أن الزهري كان في هذا الحكم لا يفرق بين  
السمن و غيره ,‎و لا بين الجامد منه و الذائب ,‎لأنه ذكر ذلك في السؤال , ثم  
استدل بالحديث في السمن ,‎فأما غير السمن ,‎فإلحاقه به في القياس عليه واضح . و  
أما عدم الفرق بين الذائب و الجامد ,‎فلأنه لم يذكر في اللفظ الذي استدل به ,‎و  
هذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن الزهري التفرقة بين الجامد و الذائب  
... و ليس الزهري ممن يقال في حقه :‎لعله نسي الطريق المفصلة المرفوعة ,‎لأنه  
كان أحفظ الناس في عصره ,‎فخفاء ذلك عنه في غاية البعد " . و اعلم أنه وقع عند  
النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وصف السمن بأنه " جامد " .‎و هي  
رواية شاذة أيضا لمخالفتها لرواية الجماعة عن مالك , و لرواية الجمهور عن  
الزهري . بل هي مخالفة لرواية أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي نفسه ! و هذا مما خفي  
على الحافظ فإنه ذكر رواية النسائي عنه ,‎و لم يذكر رواية أحمد هذه عنه ! و وقع  
ذلك أيضا في 