يمة عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها , و قال الترمذي : حديث حسن ,  
و قال الحاكم : صحيح الإسناد , و وافقه الذهبي فأخطأ , لأن خزيمة هذا مجهول ,  
قال الذهبي نفسه في " الميزان " : خزيمة , لا يعرف , تفرد عنه سعيد بن أبي هلال  
و كذا قال الحافظ في " التقريب " : إنه لا يعرف , و سعيد بن أبي هلال مع ثقته  
حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط , و كذلك وصفه بالاختلاط يحيى كما في " الفصل "  
لابن حزم ( 2 / 95 ) , و لعله مما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث , فإن بعض  
الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة فصار الإسناد منقطعا و لذلك لم  
يذكر الحافظ المزي عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبي هلال فلا يخلو هذا الإسناد من  
علة الجهالة أو الانقطاع فأنى للحديث الصحة أو الحسن ? ! .
و جهل ذلك أو تجاهله بعض من ألف في سنية السبحة ! من أهل الأهواء من المعاصرين   
مقلدا في ذلك شيخه عبد الله الغماري الذي تجاهل هذه الحقائق , فأورد هذا الحديث  
في " كنزه " ( 103 ) ليتوصل منه إلى تجويز السبحة لمريديه ! ثم إلى تجويز  
تعليقها على العنق كما يفعل بعض مشايخ الطرق , انظر الرد عليه في مقدمة المجلد  
الثالث من هذه السلسلة ( ص 37 ) ترى العجب العجاب .
الآخر : عن صفية قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم و بين يدي أربعة  
آلاف نواة أسبح بهن , فقال : " يا بنت حيي , ما هذا ? "‏, قلت : أسبح بهن , 
قال : " قد سبحت منذ قمت على رأسك أكثر من هذا " , قلت : علمني يا رسول الله ,  
قال : " قولي : سبحان الله عدد ما خلق الله من شيء .. " , أخرجه الترمذي ( 4 /  
274 ) و أبو بكر الشافعي في " الفوائد " ( 73 / 255 / 1 ) , و الحاكم ( 1 / 
547 ) من طريق هاشم بن سعيد عن كنانة مولى صفية عنها , و ضعفه الترمذي بقوله :  
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي , و ليس  
إسناده بمعروف , و في الباب عن ابن عباس  , و أما الحاكم فقال : صحيح الإسناد ,  
و وافقه الذهبي و هذا منه عجب , فإن هاشم بن سعيد هذا أورده هو في " الميزان "  
و قال : قال ابن معين : ليس بشيء , و قال ابن عدي : مقدار ما يرويه لا يتابع  
عليه , و لهذا قال الحافظ في " التقريب " : ضعيف , و كنانة هذا مجهول الحال لم  
يوثقه غير ابن حبان .
ثم استدركت فقلت : لكن قد روى عن كنانة جمع منهم زهير و حديج ابنا معاوية , و  
محمد بن طلحة بن مصرف , و سعدان بن بشير الجهني , و كل هؤلاء الأربعة ثقات ,  
يضم إليهم يزيد بن مغلس الباهلي , وثقه جماعة و ضعفه آخرون فسبيل من روى عنه  
هؤلاء أن يحشر في زمرة من قيل فيه : صدوق , كما حققته أخيرا في بحث مستفيض فريد  
في " تمام المنة " ( ص 204 ـ 206 ) , فلا تغتر ببعض الجهلة كالسقاف و غيره , و  
عليه فعلة الحديث هاشم فقط .
و مما يدل على ضعف هذين الحديثين أن القصة وردت عن ابن عباس بدون ذكر الحصى 
و لفظه قال : عن جويرية أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى  
الصبح و هي في مسجدها , ثم رجع بعد أن أضحى و هي جالسة , فقال : ما زلت على  
الحال التي فارقتك عليها ? قالت : نعم , قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد  
قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله  
و بحمده عدد خلقه , و رضا نفسه , و زنة عرشه و مداد كلماته " , أخرجه مسلم 
( 8 / 83 - 84 ) و الترمذي ( 4 / 274 ) و صححه و النسائي في " عمل اليوم 
و الليلة " ( 161 ـ 165 ) و ابن ماجه ( 1 / 23 ) و أحمد ( 6 / 325 و 429 - 
430 ) , فدل هذا الحديث الصحيح على أمرين : 
الأول : أن صاحبة القصة هي جويرية , لا صفية كما في الحديث الثاني ? .
الآخر : أن ذكر الحصى في القصة منكر , و يؤيد هذا إنكار عبد الله بن مسعود 
رضي الله عنه على الذين رآهم يعدون بالحصى , و قد جاء ذلك عنه من طرق سبق أحدها  
و لو كان ذلك مما أقره صلى الله عليه وسلم لما خفي على ابن مسعود إن شاء الله 
و قد تلقى هذا الإنكار منه بعض من تخرج من مدرسته ألا و هو إبراهيم بن يزيد  
النخعي الفقيه الكوفي , فكان ينهى ابنته أن تعين النساء على فتل خيوط التسبيح  
التي يسبح بها ! رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 2 / 89 / 2 ) بسند جيد . 
قد يقول قائل : إن العد بالأصابع كما ورد في السنة لا يمكن أن يضبط به العدد  
إذا كان كثيرا , فالجواب : إنما جاء هذا الإشكال من بدعة أخرى و هي ذكر الله في  
عدد محصور كثير لم يأت به الشارع الحكيم , فتطلبت هذه البدعة بدعة أخرى و هي  
السبحة ! فإن أكثر ما جاء من العدد في السنة الصحيحة , فيما ثبت لدي إنما هو  
مئة , و هذا يمكن ضبطه بالأصابع بسهولة لمن كان ذلك عادته .
و أما حديث : من قال في يوم مئتي مرة : "  إله إلا الله وحده لا شريك له ... "
الحديث , فالمراد : مئة إذا أصبح , و مئة إذا أمسى كما جاء مصرحا به في بعض  
الروايات الثابتة , و بيان ذلك في " الصحيحة " ( 2762 ) .
 و أما ما رواه ابن أبي شيبة ( 2 / 391 ) عن وقاء عن سعيد بن جبير قال : رأى  
عمر بن الخطاب رجلا يسبح بتسابيح معه , فقال عمر : إنما يجزيه من ذلك أن يقول :  
سبحان الله .... إلخ , فهو منكر لوجوه , منها الانقطاع بينه و بين سعيد , و ضعف  
وقاء , و هو ابن إياس , و هو لين الحديث .
و لو لم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة و هي أنها قضت على سنة العد بالأصابع أو  
كادت , مع اتفاقهم على أنها أفضل , لكفى ! فإني قلما أرى شيخا يعقد التسبيح  
بالأنامل ! ثم إن الناس قد تفننوا في الابتداع بهذه البدعه , فترى بعض المنتمين  
لإحدى الطرق يطوق عنقه بالسبحة ! و بعضهم يعد بها و هو يحدثك أو يستمع لحديثك !  
و آخر ما وقعت عيني عليه من ذلك منذ أيام أننى رأيت رجلا على دراجة عادية يسير  
بها في بعض الطرق المزدحمة بالناس و في إحدى يديه سبحة ! ! يتظاهرون للناس  
بأنهم لا يغفلون عن ذكر الله طرفة عين ! و كثيرا ما تكون هذه البدعة سببا  
لإضاعة ما هو واجب , فقد اتفق لي مرارا - و كذا لغيري - أنني سلمت على أحدهم  
فرد علي السلام بالتلويح بها ! دون أن يتلفظ بالسلام ! و مفاسد هذه البدعة لا  
تحصى , فما أحسن ما قال الشاعر : 
         و كل خير في اتباع من سلف    و كل شر في ابتداع من خلف
ثم وقفت على حديث ثالث عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " كان يسبح بالحصا " , و لكن  
إسناده واه جدا , فيه من روى عن مالك أحاديث موضوعة , و سيأتي بيان ذلك برقم 
( 1002 ) من هذه السلسلة إن شاء الله تعالى .
84	" كلكم أفضل منه " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 184 ) : 

$ ضعيف .
لم أجده في شيء من كتب السنة , و إنما أخرجه ابن قتيبة في " عيون الأخبار " ( 1  
/ 26 ) بسند ضعيف فقال : حدثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمر عن أبي إسحاق عن  
خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مسلم بن يسار أن رفقة من الأشعريين كانوا في سفر ,  
فلما قدموا قالوا : يا رسول الله ! ليس أحد بعد رسول الله أفضل من فلان , يصوم  
النهار , فإذا نزلنا قام يصلي حتى يرتحل ! قال : " من كان يمهن له أو يعمل له ?  
" , قالوا : نحن , قال : " كلكم أفضل منه ? " , و هذا إسناد ضعيف , رجاله كلهم  
ثقات , لكنه مرسل , فإن مسلم بن يسار هذا و هو البصري الأموي تابعي , ثم أنهم  
ذكروا في ترجمته أن أكثر روايته عن أبي الأشعث الصنعاني و أبي قلابة , 
و هذا الحديث من رواية أبي قلابة عنه , و قد كانت وفاتهما بعد المائة ببضع س