عنده و ليس كذلك كما كنت بينته في مقدمة المجلد  
الرابع من " الصحيحة " , فقد أورده الشيخ نسيب الرفاعي في " مختصر تفسير ابن  
كثير " ( 3/50 ) و تبعه بلديه الصابوني فأورده في " مختصره " أيضا ( 2/514 ) 
و قد زعما كلاهما أنهما التزاما في كتابيهما أن لا يذكرا إلا الأحاديث الصحيحة  
, و كذبا - والله - فإنهما لم يفعلا , و لا يستطيعان ذلك , لأنهما لم يدرسا هذا  
العلم مطلقا , بل و ليس بإمكانهما أن يرجعا في ذلك إلى كتب أهل العلم و إلا  
لاعتمدا عليهم في ما ادعياه من التصحيح , و لذلك ركبا رأسيهما , و جاءا ببلايا  
و طامات لم يسبقا إليها . والله المستعان .
( تنبيه ) : ادعى الهيثمي ( 8/202 ) أن عاصما هذا هو ابن عمر بن حفص , و أعل  
الحديث به , و إنما هو عاصم بن أبي النجود , كما جاء مصرحا في رواية الدارمي ,  
فإنه هو المعروف بالرواية عن أبي صالح , و عنه أبو جعفر الرازي .
*--------------------------------------------------------------------------*
[1] و قد اختصرته , و حذفت منه الأحاديث المنكرة و الروايات الواهية , و وضعت  
له مقدمة هامة في تأييد مذهب السلف في الصفات , و الرد على المؤولة  و بعض  
الجماعات الإسلامية التي لا تهتم بالدعوة لتصحيح المفاهيم على المنهج السلفي ,  
و قد طبع هذه السنة ( 1981 )  . اهـ .
#1#
1217	" العمامة على القلنسوة فصل ما بيننا و بين المشركين , يعطى يوم القيامة بكل  
كورة يدورها على رأسه نورا " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/362 ) :

$ باطل $
رواه الباوردي عن # ركانة # مرفوعا كما في " الجامع الصغير " و بيض المناوي له  
فلم يتكلم عليه بشيء .
و قال الشيخ الكتاني في " الدعامة " ( ص 7 ) :
" إن سنده واه " .
يعني أنه ضعيف جدا كما في الصفحة ( 34 ) منه .
و قد صرح بشدة ضعف هذا الحديث الفقيه أحمد بن حجر الهيتمي في كتابه " أحكام  
اللباس " ( ق 9/2 ) فقال :
" و لولا شدة ضعف هذا الحديث لكان حجة في تكبير العمائم " .
قلت : و الحديث عندي باطل لأن تكثير كورات العمامة خلاف هدي النبي صلى الله  
عليه وسلم فيها , بل هو من ثياب الشهرة المنهي عنها في أحاديث خرجت بعضها في  
آخر كتابي " حجاب المرأة المسلمة " .
و الشطر الأول من الحديث رواه الترمذي و ضعفه , و هو مخرج في " الإرواء " (  
1503 ) .
1218	" حببوا الله إلى الناس يحببكم الله " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/362 ) :

$ ضعيف $
رواه خالد بن مرداس في " حديثه " ( 30/1 ) : حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن  
عمرو عن عبد الله بن بسر اليحصبي قال : سمعت # أبا أمامة الباهلي # يقول :  
فذكره موقوفا عليه . و من طريق ابن مرداس رواه ابن عساكر ( 8/151/2 ) .
قلت : و هذا سند موقوف حسن بل صحيح , فإن ابن عياش صحيح الحديث إذا روى عن  
الشاميين و هذا الحديث عنهم .
و ابن مرداس وثقه الخطيب ( 8/307 ) و قد أوقف الحديث و هو الصحيح .
و خالفه عبد الوهاب بن الضحاك فرواه عن ابن عياش به مرفوعا . لكن عبد الوهاب  
هذا كذاب كما قال أبو حاتم و غيره , و من طريقه رواه الطبراني في " الكبير " 
و الضياء المقدسي في " المختارة " كما في " فيض القدير " فقد قال متعقبا على  
السيوطي :
" و فيه عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي , قال في " الميزان " : كذبه أبو حاتم ,
و قال النسائي و غيره : متروك , و قال الدارقطني : منكر الحديث , و البخاري :  
عنده عجائب , ثم أورد له أوابد ها منها " .
ثم وقفت على إسناد الطبراني فتبين لي أن عبد الوهاب متابع , قال الطبراني : "  
حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي : حدثنا أبي ( ح ) : و حدثنا إبراهيم  
ابن محمد بن عرق : حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قالا : حدثنا بقية عن صفوان بن  
عمرو به مرفوعا " .
كذا وجدته في جزء فيه أحاديث منقولة عن " معجم الطبراني الكبير " مع أسانيدها  
في " المجموع " ( 6 ) . ثم رأيته هكذا في " المعجم " نفسه ( 7461 ) . ثم ساقه  
عقبه ( 7462 ) بإسناد آخر له عن بقية به .
و عبد الوهاب بن نجدة ثقة , فبرئت عهدة ابن الضحاك منه , و تبين أن العلة من  
بقية و هو ابن الوليد , فإنه مدلس و قد عنعنه , و أن تعصيب المناوي العلة 
بعبد الوهاب غفلة منه عمن تابعه .
1219	" العربون لمن عربن " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/363 ) :

$ باطل $ 
رواه الدارقطني في " الغرائب " : حدثنا بركة بن محمد الحلبي : حدثنا أحمد بن  
علي بن أخت عبد القدوس : حدثنا مالك عن نافع عن # ابن عمر # مرفوعا .
قال في " الميزان " :
" هذا حديث باطل , و بركة متهم . قال الدارقطني : ابن أخت عبد القدوس متروك  
الحديث " .
كذا في " ذيل الأحاديث الموضوعة " للسيوطي ( ص 128 ) و " تنزيه الشريعة " (  
2/197 ) .
قلت : و مع هذا فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير " أيضا من رواية الخطيب  
في " رواة مالك " عن ابن عمر . و تعقبه المناوي بما نقلته عن " الذيل " غير أنه  
لم يعزه إليه !
1220	" حرمت الخمر لعينها قليلها و كثيرها , و السكر من كل شراب " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/364 ) :

$ ضعيف $
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 4/124 ) من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي عن  
الحارث عن # علي # مرفوعا .
و الحارث هذا هو ابن عبد الله الهمداني الأعور و قد كذبه أبو إسحاق السبيعي هذا  
و الشعبي و ابن المديني .
نعم ورد هذا الحديث عن ابن عباس مرفوعا و موقوفا , و الموقوف رواه النسائي (  
2/332 ) و الطحاوي ( 2/324 ) و أحمد في " الأشربة " ( 59/109 ) و الطبراني (  
10837 و 10839 - 10841 و 12389 و 12633 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 7/224 ) 
و إسناده صحيح , و المرفوع علقه أبو نعيم , و هي رواية شاذة مخالفة لرواية  
الجماعة الموقوفة .
لكن رواه الطبراني من طريق ابن المسيب عن ابن عباس مرفوعا كما ذكره الزيلعي في  
" نصب الراية " ( 4/307 ) و لم يتكلم على إسناده ن و لم يسقه الحافظ الهيثمي في  
" المجمع " ( 5/53 ) مع أنه ساق الموقوف و عزاه للطبراني .
على أن نهاية بحث الزيلعي في هذا الحديث يدل على أن الصواب فيه أنه موقوف على  
ابن عباس . والله أعلم .
و هذا الحديث استدلت به الحنفية على أن الخمر إنما هو ما كان من عصير العنب ,  
فهذا يحرم منه قليله و كثيره , و أن المسكر من الأشربة الأخرى التي تتخذ من  
الحنطة و الشعير و العسل و الذرة فهي حلال , و المحرم منها القدر المسكر فقط !  
و هذا مذهب باطل لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة القاطعة بخلافه مثل قوله 
صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر خمر , و كل خمر حرام " رواه مسلم و غيره عن ابن  
عباس <1> . و قوله صلى الله عليه وسلم : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " و هو  
حديث صحيح ورد عن نحو ثمانية من الصحابة بأسانيد ثابتة قد أوردها الزيلعي في "  
نصب الراية " ( 4/301 - 306 ) و خرجت طائفة منها في " الإرواء " ( 2375 و 2376  
) , و قد روى بعضها النسائي في " سننه " ( 2/327 ) ثم قال :
" و في هذا دليل على تحريم السكر قليله و كثيره , و ليس كما يقول المخادعون  
لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة , و تحليلهم ما تقدمها الذي يسري في العروق قبلها  
, و لا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة دون  
الأولى و الثانية بعدها , و بالله التوفيق " .
( تنبيه ) : ما حكيناه عن الحنفية آنفا هو الذي حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة 
و صاحبيه رحمهم الله , و رواه الإمام محمد في " الآثار " ( ص 148 ) ع