واه له عنه بلفظ ( عن ) . و كيف يكون صحيحا و كثير من الأئمة و السادة ولدوا  
بعد المائة " .
و أشار الذهبي إلى أن علة ثالثة , و ذلك بأن أورده في ترجمة خالد بن خداش هذا ,  
و ذكر اختلاف العلماء فيه . ثم ساقه من رواية الرمادي في " تاريخه " : حدثنا  
خالد بن خداش به . و عقب عليه بقوله :
" قلت : و صخر تابعي , و الحديث منكر " .
قلت : و ما أشار إليه مما لا يلتفت إليه , فإن خالدا هذا وثقه جماعة , و روى له  
مسلم , و فوقه ما ذكرنا من العلل , فالتعلق بها في إنكار الحديث هو الواجب .
و قد خفي ذلك كله على الهيثمي فقال في " المجمع " ( 8/159 ) :
" رواه الطبراني عن شيخيه أحمد بن القاسم بن مساور و محمد بن جعفر بن أعين , 
و لم أعرفهما , و بقية رجاله رجال الصحيح " !
فأقول : ابن مساور ترجمه الخطيب في " التاريخ " ( 4/349 ) برواية جمع من الحفاظ  
الثقات عنه و قال :
" و كان ثقة " .
و مثله قرينه ابن جعفر , و هو محمد بن جعفر بن محمد بن أعين أبو بكر , ترجمه  
الخطيب أيضا ( 2/128 - 129 ) و روى عن سعيد بن يونس أنه قال :
" بغدادي قدم مصر , و حدث بها , و كان ثقة " .
و لذلك لما أخرج ابن شاهين الحديث من طريقه , و قال عقبه :
" هذا حديث منكر , و هذا البغدادي ( يعني محمدا هذا ) لا أعرفه " تعقبه الحافظ  
بقوله :
" قلت : هو ثقة مشهور , و لم يتفرد به " .
و جملة القول : إن علة الحديث الإرسال , و جهالة المرسل , و عنعنة الحسن البصري  
. و المتن موضوع قطعا لمعارضته لأحاديث كثيرة صحيحة , كحديث " لا تزال طائفة من  
أمتي .. " بطرقه الكثيرة المخرجة في " الصحيحة " ( 270 و 403 ) و حديث : " أمتي  
كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره " و هو مخرج في " الصحيحة " 0 2286 )  
مع مخالفة الحديث للواقع كما تقدم عن ابن الجوزي .
و اعلم أن الحديث وقع في جميع المصادر التي نقلت عنها بلفظ الترجمة " مائة "  
إلا " الميزان " , فهو فيه بلفظ " ستمائة " , و كذا في " موضوعات علي القارىء "  
( ص - 471 ) و وقع في " اللآلي المصنوعة " ( 2/389 ) من رواية ابن قانع بلفظ :  
" المائتين " . و هو باللفظ الأول أبطل من اللفظين الآخرين . كما لا يخفى عبى  
ذي عينين .
1162	" إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي له , أو حمله على الدابة , فلا يركبها , و لا  
يقبله إلا أن يكون جري بينه و بينه قبل ذلك " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/303 ) :

$ ضعيف $ 
أخرجه ابن ماجه ( 2/81 ) : حدثنا هشام بن عمار : حدثنا إسماعيل بن عياش : حدثني  
عتبة بن حميد الضبي عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال : سألت # أنس بن مالك # :  
الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له ? قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  
.. فذكره .
قلت : و هذا إسناد ضعيف ظاهر الضعف , فإن إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن  
غير الشاميين و هذه منها لأن عتبة هذا بصري , و هو صدوق له أوهام كما في "  
التقريب " .
و له علة أخرى فقد قال في " الزوائد " :
" في إسناده عتبة بن حميد الضبي ضعفه أحمد و أبو حاتم , و ذكره ابن حبان في "  
الثقات " , و يحيى بن أبي إسحاق لا يعرف " .
و أخرجه البيهقي ( 5/350 ) من طريق سعيد بن منصور : حدثنا إسماعيل بن عياش به  
إلا أنه قال : " يزيد بن أبي يحيى " , ثم أخرجه من طريق أخرى عن هشام به مثل  
رواية ابن ماجه . ثم قال البيهقي :
" قال المعمري : قال هشام في هذا الحديث : " يحيى بن أبي إسحاق الهنائي " , 
و لا أراه إلا وهم , و هذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس , و رواه شعبة 
و محمد بن دينار فوقفاه " .
قلت : و يحيى بن يزيد من رجال مسلم لكن استظهر ابن التركماني في " الجوهر النقي  
" أن الحديث لابن أبي إسحاق لا لابن يزيد . و قد علمت أن ابن أبي إسحاق هذا  
مجهول , و به صرح الحافظ في " التقريب " .
و بالجملة فللحديث خمس علل :
1 - ضعف إسماعيل بن عياش .
2 - ضعف عتبة بن حميد الضبي .
3 - الاضطراب في سنده .
4 - جهالة ابن أبي يحيى .
5 - روايته موقوفا .
فالعجب من رمز السيوطي لحسنه كما نقله المناوي في " الفيض " ثم تبناه في "  
التيسير " ! و أعجب منه قول العزيزي : " و هو حديث صحيح " كما نقله شارح "  
الموافقات " ( 2/384 ) فإن الحديث مع هذا الضعف الذي في إسناده يعارضه حديث أبي  
هريرة في " الصحيحين " و غيرهما أن رجلا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم  
فأغلظ له , فهم أصحابه به , فقال : " دعوه ; فإن لصاحب الحق مقالا , اشتروا له  
بعيرا فأعطوه " , قالوا : إنا نجد له سنا أفضل من سنه , قال : " اشتروه ,  
فأعطوه إياه ; فإن خيركم أحسنكم قضاء " . و أحاديث زيادته صلى الله عليه وسلم  
في الوفاء و حثه على ذلك كثيرة مستفيضة أخرجها البيهقي ( 5/351 - 352 ) و بعضها  
في " صحيح البخاري " .
ففي هذه الأحاديث إقراره صلى الله عليه وسلم للدائن على أخذ الزيادة التي قدمها  
إليه المدين باختياره , و حض المدين على الزيادة في الوفاء , و قد أمر بذلك 
صلى الله عليه وسلم بقوله : " من صنع إليكم معروفا فكافئوه , فإن لم تستطيعوا  
أن تكافئوه , فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه " . و هو مخرج في " الصحيحة  
" ( 254 ) .
ثم رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية بحثا حول هذا الحديث في " إقامة الدليل على  
إبطال التحليل " ( ص 127 - 128 ) ج3 من الفتاوي ذهب فيه إلى أن الحديث حديث حسن  
. و أن راويه عن أنس قال : " إنما هو - والله أعلم - يحيى بن يزيد الهنائي ,  
فلعل كنية أبيه أبو إسحاق و هو ثقة من رجال مسلم , قال : و عتبة بن أبي حميد  
معروف بالرواية عن الهنائي , قال فيه أبو حاتم : هو صالح الحديث , و أبو حاتم  
من أشد المزكين شرطا في التعديل , و قد روى عن الإمام أحمد أنه قال : هو ضعيف  
ليس بالقوي , لكن هذه العبارة يقصد بها أنه ممن ليس يصحح حديثه , بل هو ممن  
يحسن حديثه , و قد كانوا يسمون حديث مثل هذا ضعيفا و يحتجون به لأنه حسن , إذ  
لم يكن الحديث إذ ذاك مقسوما إلا إلى صحيح و ضعيف , و في مثله يقول الإمام أحمد  
: الحديث الضعيف خير من القياس . يعني الذي لم يقو قوة الصحيح , مع أن مخرجه  
حسن . و إسماعيل بن عياش حافظ ثقة في حديثه عن الشاميين و غيرهم , و إنما يضعف  
حديثه عن غيرهم نظر , و هذا الرجل بصري الأصل " .
قلت : و في هذا الكلام ملاحظات , أهمها قوله : " إن حديث إسماعيل صحيح عن  
الشاميين و غيرهم , و إنما يضعف حديثه عن الحجازيين فقط " .
و هذا عندي خطأ و الصواب العكس تماما , أعني حديثه عن الشاميين فقط صحيح و عن  
غيرهم من الحجازيين و العراقيين ضعيف و هو ما صرحت به عبارات الأئمة بعضهم  
بصريح كلامهم و بعضهم بعمومه فقال ابن معين في رواية مضر بن محمد الأسدي عنه : 
" إذا حدث عن الشاميين و ذكر الخبر فحديثه مستقيم , و إذا حدث عن الحجازيين 
و العراقيين خلط ما شئت " .
و قال أحمد :
" هو في الشاميين أحسن حالا مما روى عن المدينيين و غيرهم " .
و نحوه عن أبي داود . و قال ابن المديني :
" كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام , فأما ما روى عن غير أهل الشام ففيه  
ضعف " .
و في رواية ابنه عبد الله عنه :
" خلط في حديثه عن أهل العراق " .
و قال ابن عدي :
" و حديثه عن الشاميين مستقيم و هو في الجملة ممن يكتب حديثه و يحتج به في حديث  
الشاميين خاصة " <1> .
و قال الحافظ في " تهذيب التهذيب " :
" و ضعف روايته عن غير الشاميين أيضا النسائي و أبو أحمد الحاكم و البرقي 
و الساجي " .
ق