 الشريعة " ( 1 / 159 ) رد عليه حكمه عليه بالوضع 
و نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في " المطالب العالية " : إسناده ضعيف , ثم  
ختم ابن عراق كلامه بقوله : و لعل السيوطي إنما عنى أنه موضوع بهذه الزيادة من  
التسلسل لا مطلقا , والله اعلم .
قلت : و هذا الحديث الموقوف من الأدلة على بطلان الحديث المتقدم : " أصحابي  
كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " , إذ لو صح هذا لكان الذي يأكل البرد في رمضان  
لا يفطر اقتداء بأبي طلحة رضي الله عنه , و هذا مما لا يقوله مسلم اليوم فيما  
أعتقد .
64	" نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 155 ) : 

$ ضعيف . 
أخرجه الترمذي ( 2 / 355 ) و البيهقي ( 9 / 271 ) و أحمد ( 2 / 444 - 445 ) من  
طريق عثمان بن واقد عن كدام بن عبد الرحمن عن أبي كباش قال : جلبت غنما جذعانا  
إلى المدينة فكسدت علي , فلقيت # أبا هريرة # فسألته ? فقال : سمعت رسول الله 
صلى الله عليه وسلم يقول : فذكر الحديث , قال : فانتهبه الناس , و قال 
الترمذي : حديث غريب يعني ضعيف , و لذا قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 12 ) : 
و في سنده ضعف , و بين علته ابن حزم فقال في " المحلى " ( 7 / 365 ) : عثمان بن  
واقد مجهول , و كدام بن عبد الرحمن لا ندري من هو , عن أبي كباش الذي جلب  
الكباش الجذعة إلى المدينة فبارت عليه , هكذا نص حديثه , و هنا جاء ما جاء 
أبو كباش , و ما أدراك ما أبو كباش , ما شاء الله كان ! كأنه يتهم أبا كباش  
بهذا الحديث , و هو مجهول مثل الراوي عنه كدام , و قد صرح بذلك الحافظ في 
" التقريب " , و أما عثمان بن واقد فليس بمجهول فقد وثقه ابن معين و غيره , 
و قال أبو داود : ضعيف , و للحديث علة أخرى و هي الوقف فقال البيهقي عقبه : 
و بلغني عن أبي عيسى الترمذي قال : قال البخاري : رواه غير عثمان بن واقد عن  
أبي هريرة موقوفا , و له طريق آخر بلفظ : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه  
وسلم يوم الأضحى فقال : كيف رأيت نسكنا هذا ? قال : لقد باهى به أهل السماء , 
و اعلم يا محمد أن الجذع من الضأن خير من الثنية من الإبل و البقر و لو 
علم الله ذبحا أفضل منه لفدى به إبراهيم عليه السلام , و فيه إسحاق بن إبراهيم  
الحنيني , قال البيهقي : تفرد به و في حديثه ضعف . 
قلت : و هو متفق على ضعفه , و قد أورده العقيلي في " الضعفاء " و ساق له حديثا  
و قال : لا أصل له , ثم ساق له هذا الحديث , ثم قال : يروي عن زياد بن ميمون
و كان يكذب عن أنس , و من أوهى التعقب ما تعقب به ابن التركماني قول البيهقي  
المتقدم فقال : قلت : ذكر الحاكم في المستدرك هذا الحديث من طريق إسحاق المذكور  
ثم قال : صحيح الإسناد ! 
قلت : و كل خبير بهذا العلم الشريف يعلم أن الحاكم متساهل في التوثيق و التصحيح
و لذلك لا يلتفت إليه , و لا سيما إذا خالف , و لهذا لم يقره الذهبي في  
" تلخيصه " على تصحيحه بل قال ( 4 / 223 ) : قلت : إسحاق هالك , و هشام ليس  
بمعتمد , قال ابن عدي : مع ضعفه يكتبه حديثه . 
و ليس يخفى هذا على مثل ابن التركماني لولا الهوي ! فإن هذا الحديث يدل على  
جواز الجذع في الأضحية و هو مذهب الحنفية و ابن التركماني منهم و لما كانت  
الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة لا يحتج بها أراد أن يقوي بعضها بالاعتماد على
تصحيح الحاكم ! و لو أن تصحيحه كان على خلاف ما يشتهيه مذهبه لبادر إلى رده  
متذرعا بما ذكرناه من التساهل ! و هذا عيب كبير من مثل هذا العالم النحرير , 
و عندنا على ما نقول أمثلة أخرى كثيرة لا فائدة كبيرة من ذكرها . 
و من الأحاديث المشار إليها :
65	" يجوز الجذع من الضأن أضحية " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 157 ) : 

$ ضعيف .
أخرجه ابن ماجه ( 2 / 275 ) و البيهقي و أحمد ( 6 / 338 ) من طريق محمد بن 
أبي يحيى مولى الأسلميين عن أمه عن # أم بلال بنت هلال عن أبيها #‏مرفوعا , 
و هذا سند ضعيف من أجل أم محمد بن أبي يحيى فإنها مجهولة كما قال ابن حزم 
( 7 / 365 ) و قال : و أم بلال مجهولة , و لا ندري لها صحبة أم لا , قال السندي  
قال الدميري : أصاب ابن حزم في الأول , و أخطأ في الثاني , فقد ذكر 
أم بلال في الصحابة ابن منده و أبو نعيم و ابن عبد البر , ثم قال الذهبي في 
" الميزان " : إنها لا تعرف و وثقها العجلي . 
قلت : الحق ما قاله ابن حزم فيها , فإنها لا تعرف إلا في هذا الحديث , و مع أنه  
ليس فيه التصريح بصحبتها ففي الإسناد إليها جهالة كما علمت فأنى ثبوت الصحبة
لها ? ! ثم من الغرائب أن يسكت الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 217 - 218 )
على هذا الحديث مع ثبوت ضعفه ! و في الباب أحاديث أخرى أوردها ابن حزم في 
" المحلى " ( 7 / 364 - 365 ) و ضعفها كلها , و قد أصاب إلا في تضعيفه لحديث
عقبة بن عامر قال : ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذع من الضأن .  
أخرجه النسائي ( 2 / 204 ) و البيهقي ( 9 / 270 ) من طريق بكير بن الأشج عن 
معاذ بن عبد الله بن خبيب عنه , و هذا إسناد جيد رجاله ثقات , و إعلال بن حزم  
له بقوله : ابن خبيب هذا مجهول , غير مقبول , فإن معاذا هذا وثقه ابن معين 
و أبو داود و ابن حبان و قال الدارقطني : ليس بذاك و لهذا قال الحافظ في 
" الفتح " بعد أن عزاه للنسائي : سنده قوي , لكن رواه أحمد ( 4 / 152 ) من طريق  
أسامة بن زيد عن معاذ به بلفظ : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجذع ?  
فقال : " ضح به , لا بأس به " , و إسناده حسن و هو يخالف الأول في أنه مطلق , 
و ذاك خاص في الضأن , و على الأول فيمكن أن يراد به الجذع من المعز و تكون  
خصوصية لعقبة , لحديثه الآخر قال : قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه  
ضحايا فصارت لعقبة جذعة فقلت : يا رسول الله صارت لي جذعة , و في رواية عتود 
و هو الجذع من المعز قال : " ضح بها " , أخرجه البخاري ( 10 / 3 - 4 و 9 - 10 )  
و البيهقي ( 9 / 270 ) و زاد : " و لا أرخصه لأحد فيها بعد " , و يمكن أن يحمل  
المطلق على الضأن أيضا بدليل حديث أسامة و عليه يحتمل أن يكون ذلك خصوصية له
أيضا , أو كان ذلك لعذر مثل تعذر المسنة من الغنم و غلاء سعرها و هذا هو الأقرب  
لحديث عاصم بن كليب عن أبيه قال : كنا نؤمر علينا في المغازي أصحاب محمد 
صلى الله عليه وسلم , و كنا بفارس , فغلت علينا يوم النحر المسان , فكنا نأخذ
المسنة بالجذعين و الثلاثة , فقام فينا رجل من مزينة فقال : كنا مع رسول الله  
صلى الله عليه وسلم فأصبنا مثل هذا اليوم فكنا نأخذ المسنة بالجذعين و الثلاثة  
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الجذع يوفي مما يوفي الثني " , أخرجه  
النسائي و الحاكم ( 4 / 226 ) و أحمد ( 268 ) و قال الحاكم : حديث صحيح , و هو  
كما قال , و قال ابن حزم ( 7 / 267 ) : إنه في غاية الصحة , و رواه أبو داود 
( 2 / 3 ) و ابن ماجه ( 2 / 275 ) و البيهقي ( 9 / 270 ) مختصرا , و في روايتهم  
تسمية الصحابي بمجاشع بن مسعود السلمي و هو رواية للحاكم , فهذا الحديث يدل  
بظاهره على أن الجذعة من الضأن إنما تجوز عند غلاء سعر المسان و تعسرها , 
و يؤيده حديث أبي الزبير عن جابر مرفوعا : " لا تذبحوا إلا مسنة , إلا أن يعسر
عليكم , فتذبحوا جذعة من الضأن " , أخرجه مسلم ( 6 / 72 ) و أبو داود ( 2 / 3 )  
( 3 / 312 , 327 ) و قال الحافظ في " الفتح " : إنه حديث صحيح .
و خلاصة القول أن حديث الباب لا يصح , و كذا ما في معناه , و حديث جابر