----------------------------------------------------*
[1] وقع في مطبوعة " الكامل " ( 2/776 - تحقيق لجنة من المختصين ! ) : " الزهري  
" مكان " أبي هريرة " ! و كم في هذه المطبوعة من أخطاء لا تعد و لا تحصى !  .  
اهـ .
1038	" لكم ( يعني الجن ) كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما  
, و كل بعرة علف لدوابكم " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/133 ) :

أخرجه مسلم ( 2/36 ) و ابن خزيمة في " صحيحه " ( رقم 82 ) و البيهقي ( 1/108 ـ  
109 ) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن داود عن عامر قال :
سألت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن  
? قال فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع 
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ? قال : لا , و لكنا كنا مع رسول الله  
صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه , فالتمسناه في الأودية و الشعاب , فقلنا  
: استطير أو اغتيل , قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم , فلما أصبحنا إذا هو  
جاء من قبل ( حراء ) , قال : فقلنا : يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك ,  
فبتنا بشر ليلة بات بها قوم , فقال : أتاني داعي الجن فذهبت معه , فقرأت عليهم  
القرآن , قال : فانطلق بنا فأرانا آثارهم و آثار نيرانهم .
و سألوه الزاد , فقال : فذكره , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا  
تستنجوا بهما , فإنهما طعام إخوانكم من الجن " .
قلت : و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات , و لكنه معلول بعلتين :
الأولى : إن قوله : " و سألوه الزاد ... " إلخ مدرج في الحديث ليس من مسند ابن  
مسعود بل هو عن الشعبي قال : و سألوه الزاد إلخ , فهو مرسل , كما بينه البيهقي  
بقوله عقبه :
رواه مسلم في " الصحيح " هكذا , و رواه عن علي بن حجر عن إسماعيل بن إبراهيم عن  
داود بن أبي هند بهذا الإسناد إلى قوله : و آثار نيرانهم , قال الشعبي : 
و سألوه الزاد , و كانوا من جن الجزيرة , إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلا  
من حديث عبد الله .
قلت : هكذا هو في " الصحيح " عقب رواية عبد الأعلى المتقدمة , و هكذا رواه  
الترمذي في " سننه " ( 4/183 ) قال : حدثنا علي بن حجر به , إلا أنه قال : 
" كل عظم لم يذكر اسم الله عليه " كما يأتي بيانه في " العلة الأخرى " و كذلك  
رواه البيهقي بسندين له عن علي بن حجر به , إلا أنه لم يسق لفظه , و إنما أحال  
فيه على لفظ عبد الأعلى فكأنه عنده بلفظه : " كل عظم ذكر ... " . ثم قال :
و رواه محمد بن أبي عدي عن داود إلى قوله : " و آثار نيرانهم " , ثم قال : قال  
داود : و لا أدري في حديث علقمة أو في حديث عامر أنهم سألوا رسول الله 
صلى الله عليه وسلم تلك الليلة الزاد فذكره .
ثم ساق البيهقي إسناده إلى محمد بن أبي عدي به , ثم قال :
و رواه جماعة عن داود مدرجا في الحديث من غير شك .
و رواية إسماعيل بن علية قد أخرجها الإمام أحمد أيضا مقرونا مع رواية غيره من  
الثقات فقال : ( 4149 ) : حدثنا إسماعيل : أخبرنا داود و ابن أبي زائدة -  
المعنى - قالا : حدثنا داود به مثل رواية إسماعيل عند مسلم .
و تابعهما يزيد بن زريع قال : حدثنا داود بن أبي هند به .
أخرجه أبو عوانة في " صحيحه " ( 1/219 ) , و أخرجه الطيالسي أيضا في " مسنده "  
( 1/47 ) لكنه أدرجه في الحديث و لم يفصله عنه ! و قد قرن بروايته وهيب بن خالد  
ثم أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن إدريس عن داود به إلى قوله : " و آثار  
نيرانهم " , و لم يذكر ما بعده إطلاقا .
و جملة القول : إن أصحاب داود بن أبي هند اختلفوا عليه في هذه الزيادة على وجوه  
: الأول : أنها من مسند ابن مسعود , كذلك رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى و وهيب  
ابن خالد , و كذا يزيد بن زريع و عبد الوهاب بن عطاء في إحدى الروايتين عنهما .
الثاني : أنها من مرسل الشعبي , و ليس من مسند ابن مسعود , جزم بذلك عن داود  
إسماعيل بن علية و ابن أبي زائدة , و يزيد بن زريع في الرواية الأخرى عنه . 
و يمكن أن يلحق بهؤلاء عبد الله بن إدريس فإنه لم يذكرها أصلا كما سبق , و لو  
كانت عنده من مسند ابن مسعود لذكرها إن شاء الله تعالى .
الثالث : أن داود شك في كونها من مسند ابن مسعود , أو من مرسل الشعبي , كذلك  
رواه عنه محمد بن أبي عدي و عبد الوهاب بن عطاء في الرواية الأخرى عنه .
و لا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف أن هذا الاختلاف إنما يدل على أن  
المختلف عليه و هو داود بن أبي هند لم يضبط هذا الحديث و لم يحفظه جيدا , 
و لذلك اضطرب فيه على الوجوه الثلاثة التي بينتها , و لا يمكن أن يكون ذلك من  
الرواة عنه لأنهم جميعا ثقات , فكل روى ما سمع منه , و إذا كان كذلك فالاضطراب  
دليل على ضعف الحديث كما هو مقرر في علم مصطلح الحديث لأنه يشعر بأن راويه لم  
يحفظه , هذا ما تحرر لدي أخيرا , و أما الدارقطني فقد أعله بالإرسال فقال كما  
في " شرح مسلم " للنووي :
انتهى حديث ابن مسعود عند قوله : " فأرانا آثارهم و آثار نيرانهم " , و ما بعده  
من قول الشعبي , كذا رواه أصحاب داود الراوي عن الشعبي : ابن علية و ابن زريع ,  
و ابن أبي زائدة و ابن إدريس و غيرهم . هكذا قال الدارقطني و غيره , 
و معنى قوله : إنه من كلام الشعبي أنه ليس مرويا عن ابن مسعود بهذا الحديث , 
و إلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم .  
والله أعلم .
قلت : قول الشعبي : " و سألوه الزاد ... " صريح في رفعه إلى النبي صلى الله  
عليه وسلم فلا داعي لقول النووي : " فالشعبي لا يقول ... " إلخ . فإن مثل هذا  
إنما يقال فيما ظاهره الوقف كما لا يخفى .
العلة الأخرى : الاضطراب في متنه أيضا على داود , فعبد الأعلى يقول عنه :
كل عظم ذكر اسم الله عليه " و تابعه على ذلك إسماعيل بن علية و ابن أبي زائدة  
عند أحمد و عبد الوهاب بن عطاء عند الطحاوي .
و خالف هؤلاء وهيب بن خالد و يزيد بن زريع عند الطيالسي و عند أبي عوانة عن  
يزيد وحده فقالا : " كل عظم لم يذكر اسم الله عليه " .
و اختلفوا على إسماعيل بن علية فرواه أحمد عنه كما سبق , و تابعه علي بن حجر عن  
إسماعيل عند مسلم , و خالفه الترمذي فقال : حدثنا علي بن حجر به باللفظ الثاني  
: " لم يذكر .. " .
و هذا الاختلاف على داود في ضبط متن الحديث مما يؤكد ضعفه , و أن داود لم يكن  
قد حفظه .
ثم رجعت إلى ترجمته من " التهذيب " فوجدت بعض الأئمة قد صرحوا بهذا الذي ذكرته  
فيه , فقال ابن حبان :
كان من خيار أهل البصرة , من المتقنين في الروايات , إلا أنه كان يهم إذا حدث  
من حفظه .
و قال أحمد :
" كان كثير الاضطراب و الخلاف " .
قلت : و اضطراب داود في هذا الحديث من أقوى الأدلة على هذا الذي قاله فيه  
الإمام أحمد , فرحمه الله , و جزاه خيرا , ما كان أعلمه بأحوال الرجال !
و خلاصة الكلام في هذا الحديث أنه ضعيف للاضطراب في سنده و متنه , و لم أجد له  
شاهدا نقويه به , بل هو مخالف بظاهره لحديث أبي هريرة : " أنه كان يحمل مع  
النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه و حاجته , فبينما هو يتبعه بها , فقال :  
من هذا ? فقال : أنا أبو هريرة فقال : ابغني أحجارا أستنفض بها , و لا تأتني  
بعظم و لا بروثة " فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي , حتى وضعت إلى جنبه , ثم  
انصرفت , حتى إذا فرغ مشيت معه , فقلت : ما بال العظم و الروثة ? قال : هما من  
طع